اعتماد معهد الاستدامة والبصمة الكربونية هيئةً دوليةً للتحقق والمصادقة
كتبت : نجلاء يعقوب
في إنجاز مؤسسي بارز يعزز مكانة مصر في مجالات الاستدامة والعمل المناخي، حصل معهد الاستدامة والبصمة الكربونية على اعتماد رسمي كهيئة تحقق ومصادقة (Validation and Verification Body - VVB)، بما يؤهله لتنفيذ أعمال التحقق والمصادقة وفق المعايير الدولية الخاصة بالبصمة الكربونية وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري ومشروعات خفض الانبعاثات.
ويأتي هذا الاعتماد في ظل التحول العالمي المتسارع نحو الاقتصاد منخفض الكربون، حيث أصبحت الشفافية في الإفصاح عن الانبعاثات والالتزام بالمعايير الدولية من أهم عوامل التنافسية والاستثمار والتمويل المستدام.
ولم تعد المؤسسات مطالبة بقياس انبعاثاتها فحسب، بل بإثبات صحة تلك البيانات من خلال جهات مستقلة تتمتع بالكفاءة والحيادية والاعتراف الدولي.
ثلاثة مجالات رئيسية للاعتماد
يشمل نطاق الاعتماد ثلاثة مجالات استراتيجية تمثل الركائز الأساسية لإدارة الكربون عالميًا:
التحقق من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري للشركات والمنظمات وفق المواصفة الدولية ISO 14064-1:2018.
المصادقة والتحقق من مشروعات خفض وإزالة الانبعاثات وفق ISO 14064-2:2019.
التحقق من البصمة الكربونية للمنتجات وفق ISO 14067:2018.
ويمثل هذا النطاق منظومة متكاملة تخدم الشركات الصناعية والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمشروعات البيئية، وتسهم في تعزيز الثقة بالبيانات المناخية التي أصبحت عنصرًا رئيسيًا في التجارة الدولية وسلاسل الإمداد والتمويل الأخضر.
دعم مباشر للمؤسسات والشركات
يساعد الاعتماد المؤسسات على:
تعزيز مصداقية تقارير البصمة الكربونية.
دعم تقارير الاستدامة والإفصاحات المناخية.
تلبية متطلبات المستثمرين والجهات التمويلية.
الاستعداد للتشريعات الدولية المتعلقة بالكربون.
تحسين القدرة التنافسية في الأسواق العالمية.
دعم خطط إزالة الكربون وتحقيق الحياد الكربوني.
كما يسهم في رفع مستوى الثقة لدى العملاء والشركاء الدوليين في ظل تزايد اشتراطات التحقق المستقل من البيانات البيئية.
تعزيز تنافسية المنتجات المصرية
لم يعد تقييم المنتجات في الأسواق العالمية يعتمد فقط على الجودة والسعر، بل أصبحت البصمة الكربونية مؤشرًا مهمًا في قرارات الشراء والتوريد. ومن خلال خدمات التحقق من البصمة الكربونية، سيتمكن المصنعون والمنتجون من إثبات الأداء البيئي لمنتجاتهم وفق منهجيات علمية معترف بها دوليًا، بما يعزز فرص التصدير ويدعم تنافسية الصناعة المصرية والعربية.
دعم مشروعات خفض الانبعاثات
تشهد المنطقة توسعًا ملحوظًا في مشروعات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة وإدارة المخلفات والزراعة المستدامة، وهي مشروعات تتطلب عمليات تحقق ومصادقة مستقلة لضمان دقة نتائجها وإمكانية الاستفادة منها في أسواق الكربون والتمويل المناخي.
قطاعات اقتصادية مستهدفة
يشمل نطاق الاعتماد عددًا من القطاعات الحيوية، أبرزها:
الصناعات التحويلية.
النفط والغاز والبتروكيماويات.
الزراعة.
صناعة المعادن.
ويعكس ذلك قدرة المعهد على تقديم خدماته للقطاعات الأكثر تأثيرًا في الانبعاثات الكربونية والأكثر ارتباطًا بخطط إزالة الكربون.
التأكيد المستقل على تقارير الاستدامة
يمتد دور المعهد إلى تقديم خدمات التأكيد المستقل على تقارير الاستدامة والإفصاحات البيئية والمناخية، بما يمنح المستثمرين وأصحاب المصلحة درجة أعلى من الثقة في البيانات والمعلومات غير المالية، ويعزز مبادئ الشفافية والحوكمة.
مكانة علمية ومهنية متميزة
تتجسد القيمة المهنية للمعهد أيضًا في حصول السفير مصطفى الشربيني على شهادة FSA الصادرة عن IFRS Foundation، إلى جانب شهادة Sustainability Assurance الصادرة عن Institute of Chartered Accountants in England and Wales (ICAEW)، وهما من أبرز المؤهلات الدولية المتخصصة في محاسبة الاستدامة وخدمات التأكيد المهني.
ويمثل الجمع بين خبرات التحقق والمصادقة والتأكيد المستقل ميزة تنافسية فريدة تتيح للمعهد تقديم منظومة متكاملة تشمل القياس والتحقق والمصادقة والتأكيد المهني وفق أحدث المعايير الدولية.
آفاق إقليمية واعدة
من المتوقع أن يسهم هذا الإنجاز في تعزيز مكانة معهد الاستدامة والبصمة الكربونية داخل أسواق دول الخليج والقارة الأفريقية، في ظل التوسع المتزايد في مشروعات التحول الأخضر ومتطلبات الإفصاح والاستدامة والتمويل المستدام.
رؤية للمستقبل
يمثل اعتماد معهد الاستدامة والبصمة الكربونية كهيئة تحقق ومصادقة وفق المعايير الدولية خطوة نوعية في مسار العمل المناخي والاستدامة في مصر والمنطقة العربية، ويدعم بناء بيئة اقتصادية تعتمد على البيانات الموثقة والشفافية والحوكمة.
ومن المنتظر أن يؤدي المعهد دورًا محوريًا في دعم الشركات والمنتجات ومشروعات خفض الانبعاثات، إلى جانب خدمات التأكيد المستقل على تقارير الاستدامة، بما يعزز تنافسية المؤسسات العربية والأفريقية ويدعم جهودها نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة والحياد الكربوني.
