بقلم : محمد أبو سيف
مع وصولنا إلى حالة يرثى لها ، في تصدير المشهد الخاطئ ، عن طريق مواقع التواصل الإجتماعي ، نجد أنفسنا في حيرة شديدة في الحصول على الحقيقة.
هكذا هو الحال الآن ، مع سرعة تناقل الأخبار الزائفة ، فقد أصبحنا نواجه ظاهرة واقعية تبدو لنا في مجتمعاتنا ( واقع زائف) .
مع فرض الثورة الرقمية و المنصات التي تدار من أجل استثارة الغضب الشعبي ، والانقسام الداخلي المستهدف من أجل خلخلة التضامن و الوحدة الوطنية ، و أيضاً منصات التشوية الممولة ، بجانب منصات التداول المعلوماتي من أجل التربح التي نفذت خطتها ، وجعلت النسيج الوطني في حيرة و تشتيت ، وجعلت القارئ أو المستمع في شك بين التمييز للحقيقة والواقع و الأخبار الزائفة.
وهنا يأتي دور الصحافة المستقلة الممولة بشفافية ، والتي تضع في نصاب عينيها المصلحة العامة ، والتي تحمل على عاتقها نقل الحقيقة من المصدر الموثوق منه إلى الجمهور.
هنا يظهر دور الصحافة الأساسي لإعادة الثقة و الروابط المجتمعية قبل الإضطراب و التفكك.
ففي الآونة الأخيرة ، طلت علينا فكرة التصوير ونقل ما يتراءى لبعض الجمهور من وجهة نظرهم ، وتصدير ما يتراءى لهم دون دراية كافية بأساس الحقيقة ، مثال واقعة عاملة الشاي ، التي راحت ضحية الإهمال المجتمعي ، ما نشر عن هذه الواقعة عاري تماماً من الصحة ، فكل الحكايات و الروايات تأتي من وحي خيال الناشر على مواقع التواصل الإجتماعي.
قصص كثيرة ، وغير ذلك مدعومة بأختلاقات زائفة ، بين فتاة ، أو سيدة تعمل لجني بعض الأموال لإعالة بيتها ، وبين الحقيقة التي جاءت كالصاعقة على الجمهور ، الذي راح منذ أيام يكتب تعليقات كثيرة عن بائعة الشاي التي راحت شهيدة لقمة العيش ، كما وصفها الكثيرين.
الحقيقة يا سادة جاءت عن طريق خال الضحية ، والذي نشر على صفحته أن ما تم نقله غير صحيح ، وأن الضحية كانت تشتري قهوة و ليست بائعة القهوة كما تردد و لا أنها صاحبة عربة الشاي والقهوة.
هذا المثال كفيل بأن يضرب بما يستثار على مواقع التواصل الإجتماعي عرض الحائط ، وكفيل بأن ينتظر القارئ المعلومة من مصدرها و من منبعها الحقيقي .
فبعد ما أثير حول هذا الموضوع و ما تداول حول هدير ضحية لقمة العيش على يد فتاة 14 سنة قاصر تقود سيارة برعونة ، جاءت وزارة الداخلية لتحسم الأمور و جاءت لهدم الجدل الشائع في السوشيال ميديا ، وتأتي بالحقيقة ، وأن القاتل و المتسبب في الواقعة ، الشاب السائق البالغ من العمر 15 عاما بدون رخصة قيادة ، و برفقته صديقته القاصر المدللة.
بيان وزارة الداخلية ، قتل كل ما أثير حول الشهامة الزائفة ، و محاولة الشاب في رفع التهمة عن صديقته التي اذيع انها من كانت تقود السيارة ، وأنها من أبناء الأثرياء ، وأنها من أبناء أصحاب النفوذ ، وان الشاب أراد أن يزيح التهمة عنها بشهامة .
كل هذه الأمور خاطئة ، والحقيقة أن الشاب أقدم بالفعل على قيادة السيارة بعلم والده ، وأخذ صديقته القاصر بجانبه في السيارة ، وحدثت الفاجعة .
النهاية عزيزي القارئ
لا تنساق وراء المعلومات الزائفة ، وتأكد من الحقيقة من مصادرها الأصلية.
فهناك جرح غائر في جسد المجتمعات المعاصرة ، وأن التسرع في إطلاق الأحكام و بناء الأحكام على رواية مصطنعة بغرض التفاعلات و البحث عن التريند أصبح مرض يهدد الوعي العام .
فمنصات التواصل الإجتماعي أصبحت أداة لإثارة الواقع بطريقة مزيفة و مشوهة ، وأن الخطورة لا تكمن في نشر الخبر الخاطئ ، بل إنها تخلق حالة من الشك العام ، حيث يفقد القارئ التمييز بين الحقيقة و الوهم المخالف للواقع .
