recent
أخبار ساخنة

الفنان محمود ياسين.. كيف حفر اسمه في ذاكرة السينما المصرية وبريق لم ينطفئ حتى الآن

الصفحة الرئيسية




         عالم الفن 

كتبت : شيماء محمود
مدير القسم الفني

وُلد الفنان الكبير محمود ياسين عام 1941 في مدينة بورسعيد، ويُعد أحد أبرز أعمدة السينما والدراما العربية في القرن العشرين. لُقّب بـ "فتى الشاشة الأول" و**"إمبراطور الرومانسية"**، وتميز بصوته الرخيم القوي الذي أهّله ليكون الراوي الرسمي للعديد من المناسبات الوطنية، إلى جانب مشاركته في المسلسلات الدينية والتاريخية.

وفيما يلي أبرز المحطات في مسيرته الفنية الحافلة:

البداية والمسرح القومي

تخرج محمود ياسين في كلية الحقوق بجامعة عين شمس عام 1964

لكن شغفه بالفن دفعه إلى الالتحاق بالمسرح القومي فور تخرجه.

بدأ مشواره الفني بأدوار صغيرة في بعض المسرحيات، ثم شق طريقه ليصبح بطلاً لعدد من روائع المسرح، من بينها: 

"ليلى والمجنون" و"الخديوي" و"عودة الغائب".

كما تولى إدارة المسرح القومي خلال فترة التسعينيات، محققاً نجاحاً إدارياً وفنياً لافتاً.



وعلى الصعيد الشخصي، تزوج من الفنانة المعتزلة شهيرة عام 1970، بعد قصة حب بدأت في كواليس التصوير، واستمر زواجهما لأكثر من خمسين عاماً حتى وفاته. وأنجب منها ابنه الكاتب والممثل عمرو محمود ياسين، وابنته الممثلة رانيا محمود ياسين، زوجة الفنان محمد رياض.

الانطلاقة السينمائية و"فتى الشاشة الأول"

جاءت انطلاقته الحقيقية في السينما مع نهاية الستينيات وبداية السبعينيات.

وكانت نقطة التحول الأبرز عندما اختاره المخرج حسين كمال لبطولة فيلم "نحن لا نزرع الشوك" عام 1970 أمام الفنانة شادية، وهو العمل الذي أثبت أقدامه كبطل سينمائي من الطراز الأول.



وشكّل محمود ياسين ثنائيات ناجحة لا تُنسى مع نجمات السينما المصرية أبرزهن نجلاء فتحي في أفلام مثل: "اذكريني"، و"أنف وثلاث عيون" و"رحلة النسيان". كما شارك فاتن حمامة في أعمال مهمة، منها "أفواه وأرانب" و"الخيط الرفيع"وقدم دور البطولة في فيلم "دعاء الكروان".

سينما أكتوبر والمسلسلات الوطنية

يُعد محمود ياسين من أكثر الفنانين الذين جسدوا بطولات حرب أكتوبر المجيدة على الشاشة، ومن أبرز هذه الأعمال:

  • الرصاصة لا تزال في جيبي.
  • الوفاء العظيم.
  • الظلال في الجانب الآخر.
  • حائط البطولات.
  • فتاة من إسرائيل.

وقد ساهمت هذه الأعمال في ترسيخ صورته كأحد أبرز نجوم السينما الوطنية.

الإبداع في الدراما التلفزيونية

لم يقتصر نجاحه على السينما، بل ترك إرثاً درامياً ثرياً في التلفزيون، ومن أشهر أعماله:

  • الدوامة، أحد أوائل مسلسلاته الناجحة.
  • غداً تتفتح الزهور، الذي قدم خلاله أغنيته الشهيرة للأطفال "حلوة يا زوبة".
  • اللقاء الثاني.
  • سوق العصر.
  • العصيان، الذي حقق نجاحاً جماهيرياً كبيراً، وجسد فيه شخصية "حامد الغرباوي".
  • أبو حنيفة النعمان وابن حزم، مستفيداً من تمكنه اللافت من اللغة العربية الفصحى.


الجوائز والتكريمات

حصد الفنان الراحل خلال مسيرته أكثر من 50 جائزة في مختلف المهرجانات المصرية والعربية، من أبرزها:

  • جائزة الدولة للتفوق في الفنون من المجلس الأعلى للثقافة.
  • تكريمه في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.
  • تكريمه في مهرجان الإسكندرية لسينما البحر المتوسط.
  • اختياره سفيراً للنوايا الحسنة لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، تقديراً لنشاطه الإنساني.

المحطة الأخيرة

اختتم محمود ياسين مسيرته السينمائية بفيلم "جدو حبيبي" عام 2012

 ثم ابتعد عن الأضواء بسبب ظروفه الصحية، حتى رحل عن عالمنا في 14 أكتوبر 2020، تاركاً خلفه عائلة فنية متميزة وإرثاً فنياً ضخماً تجاوز 150 فيلماً وعشرات المسلسلات التي استقرت في وجدان الجمهور العربي.

رحل محمود ياسين جسداً، لكن صوته الدافئ، وحضوره الآسر، وأعماله الخالدة ستظل شاهدة على مسيرة فنان استثنائي، استطاع أن يحفر اسمه بحروف من نور في تاريخ الفن المصري والعربي.

google-playkhamsatmostaqltradentX