اكتشافات أثرية بتل بسطة تؤكد عمرها أكثر من 5 آلاف عام
كتب - د. عبد الرحيم ريحان
صدر اليوم مقال علمي بعنوان " أدلة الاستقرار البشري في تل بسطة في عصر ما قبل الأسرات في ضوء المقابر و الدفنات المكتشفة حديثًا بموقع أرض جبر" ضمن العدد رقم 29، يونيو لدورية المجلس العربى للاتحاد العام للآثاريين العرب من إعداد الدكتور محمود سالم غانم مفتش آثار وسط الشرقية، والأستاذة شيماء رشيد سالم مفتشة آثار جنوب الشرقية ـ رحمها الله تعالى
والأستاذ مؤمن محفوظ غريب مفتش آثار جنوب الشرقية، والأستاذ أسامة السيد عبدالسلام مفتش آثار وسط الشرقية.
وتنفرد حملة الدفاع عن الحضارة المصرية برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان بنشر نتائج أعمال الحفائر بالمنطقة والتى تمت بموقع أرض جبر بناحية تل بسطة على يد البعثة المصرية برئاسة المرحومة بإذن الله شيماء رشيد سالم عام 2019م كشفت عن مساكن ودفنات تعود إلى نقادة الثانية والثالثة، وفي موسم 2022 كشفت البعثة المصرية برئاسة الدكتور محمود سالم غانم في ذات الموقع عن دفنات ومقابر من الطوب اللبن مرفق معها أساس جنائزي وهذا الكشف الأخير هو موضوع المقال ويبرهن على وجود أدلة عديدة وشواهد أثرية على الاستقرار البشري في مدينة تل بسطة خلال عصر ما قبل الأسرات، وأن تاريخ تل بسطة يسبق بكثير عصر الدولة القديمة من تاريخ مصر القديم بل يرجع إلى عصري نقادة الثانية والثالثة.
وتتقدم الحملة بخالص الشكر والتقدير للأستاذة منال منير حبيب مدير عام منطقة آثار الشرقية على هذا المجهود العلمى الكبير للآثاريين بالمنطقة.
أعمال التنقيب
تبلغ مساحة أرض جبر حوالي فدان ونصف وتمتد إلى الغرب مباشرة من معبد بيبي الأول حيث كشفت بعثة المجلس الأعلى للآثار عام 2019 برئاسة السيدة الأستاذة شيماء رشيد سالم مفتشة آثار جنوب الشرقية عن شواهد أثرية تؤرخ بقترة حضارتي نقادة الثانية ونقادة الثالثة تتمثل في عدد 14 دفنة في وضع القرفصاء، جاءت ما بين دفنات بسيطة كحفرة في الأرضة وأخرى تم تحديدها بالطوب اللبن، كما عثر في نفس الموسم على مساكن من الطوب اللبن وعدد من اللقى الأثرية التي ترجع بتاريخ تل بسطة إلى عصور ما قبل الأسرات.
تعتبر نتائج أعمال هذه البعثة بداية الكشف الحقيقي عن مظاهر حضارة نقادة في تل بسطة. وفي موسم 2022 تم استكمال أعمال التنقيب في موقع أرض جبر، على يد بعثة المجلس الأعلى للأثار برئاسة الدكتور محمود سالم غانم مفتش آثار وسط الشرقية كشفت عن مجموعة من الدفنات والمقابر المشيدة من الطوب اللبن تبين أنها تحتوي على أواني فخارية بجوار المتوفى وجميعها يرجع إلى فترة ما قبل الأسرات وتحديدًا فترتي نقادة الثانية (من 3600 إلى 3200ق.م)، ونقادة الثالثة ( من 3200 إلى 3000ق.م)، كما عثر على مجموعة من اللقى الأثرية ما بين أواني فخارية وسكاكين من الظران ومثاقيل وزن، وجميعها ترجع إلى عصر ما قبل الأسرات، و تعد امتدادًا لما تم الكشف عنه عام 2019 وهى شواهد أثرية تعبر عن مظاهر الاستقرار البشري في تل بسطة في فترة ما قبل الأسرات.
تل بسطة
تعد منطقة تل بسطة ت من أهم مواقع الدلتا التي شهدت عصر ما قبل الأسرات مثلها في ذلك مثل باقي مواقع عصر ما قبل الأسرات في منطقة الدلتا وأشهرها تل ابراهيم عوض، تل الجن بالحسينية، التل الأسود، تل سمارة، منشية أبو عمر، تل الفراعين، تل الفرخة، وكل هذه المواقع شهدت عصر ما قبل الأسرات، بداية من عصر نقادة الثانية.
الدفنات:
تمت أعمال التنقيب في الجزء الغربي من تل بسطة في الموقع المعروف باسم أرض جبر موسم 2022 وكشفت عن عشر دفنات لهياكل أدمية في وضع القرفصاء، دفنة عبارة عن حفرة بسيطة في الأرض بها هيكل عظمي لرجل بالغ في وضع القرفصاء على الجانب الأيسر والرأس الجهة الجنوبية الشرقيةو يحيط به من جهة الشمال والشرق مجموعة من الأواني الفخارية، كما أسفرت أعمال التنقيب في موقع أرض جبر بتل بسطة عام 2022 عن ظهور عشر مقابر من الطوب اللبن، كل منها تحتوي على هيكل عظمي آدمي في وضع القرفصاء، بعض هذه المقابر عثر فيها على أواني فخارية وتؤرخ بعصر نقادة الثالثة.
كما كشف عن مقبرة من الطوب اللبن تمتد من الشمال إلى الجنوب بطول 70 سم، وعرضها من الشرق إلى الغرب 100سم، وارتفاعها 15 سم، وسمك الجدار 20 سم تحتوي على هيكل عظمي واحد لشخص بالغ في وضع القرفصاء على الجانب الأيسر، الرأس في الجهة الجنوبية الشرقية.
مقبرة من الطوب اللبن تمتد من الشمال إلى الجنوب بطول 140 سم، ومن الشرق إلى الغرب 80سم، وارتفاعها 21 سم مكونة من 3 مداميك، سمك الجدار 10 سم، تحتوي على هيكل عظمي لرجل بالغ في وضع القرفصاء على الجانب الأيسر، الرأس في الجهة الجنوبية الشرقية والقدمان جهة الجنوب الشرقي.
مقبرة من الطوب اللبن تمتد من الشرق إلى الغرب بطول حوالي 2.45م، ومن الشمال إلى الجنوب 1,75م، وارتفاعها حوالي 85 سم، عثر بداخلها على هيكل عظمي لشخص بالغ في حالة سيئة من الحفظ يصعب معها تحديد النوع في وضع القرفصاء الرأس في الجهة الجنوبية الشرقية والقدمين جهة الجنوب الشرقي أيضًا وعثر عند رأس المتوفى على خمسة أواني فخارية، في حين لم يعثر عند قدميه إلا على إناء واحد
مقبرة من الطوب اللبن مستطيلة الشكل، تمتد من الشرق إلى الغرب بطول 170سم، وعرضها من الشمال إلى الجنوب حوالي 110سم، وارتفاعها حوالي 70سم، وسمك الجدار 12سم، عثر بها على هيكل عظمي في حالة سيئة للغاية في وضع القرفصاء على الجانب الأيسر، والرأس ناحية الجهة الجنوبية الغربية، عثر عند رأس المتوفي على ثلاثة أواني فخارية وقرب قدميه على إناء فخاري واحد.
مقبرة من الطوب اللبن، مستطيلة الشكل، تمتد من الغرب إلى الشرق بطول حوالي 2.16سم، وعرضها من الشمال إلى الجنوب حوالي 1.6سم، وارتفاعها حوالي 71سم وسمك الجدار حوالي 12سم، عثر بها على هيكل عظمي في حالة سيئة للغاية يصعب معها تحديد النوع والعمر في وضع القرفصاء على الجانب الأيمن، والرأس ناحية الجهة الجنوبية الغربية، عثر عند رأس المتوفي على أربعة أواني فخارية.
اللقى الأثرية:
عثر على خمس أواني من الفخار أسطوانية الشكل، ذو قاعدة مستوية، أقصى ارتفاع لها حوالي26 سم، وأقل ارتفاع حوالي 17سم، وأقصى قطر فوهة لهذه الأواني حوالي 11سم، وأقل قطر فوهة حوالي 9 سم، وعدد ثلاث أواني من الفخار مخروطية الشكل، ذات قاعدة مستوية وفوهة دائرية، أقصى ارتفاع لها حوالي 8.5سم وأقل ارتفاع حوالي7سم، في حين أن أقصى قطر للفوهة في هذه الأواني الثلاث حوالي 5سم، وأقل قطر حوالي 4 سم، وأقصى قطر للقاعدة حوالي 3.5سم، وأقل قطر للقاعدة حوالي 2.5 سم
أربع جرار تخزين من الفخار كمثرية الشكل ذات قاعدة مدببة وفوهة حلقية، أقصى ارتفاع لهذه الجرار حوالي 60سم، وأقل ارتفاع لها حوالي 45سم، و أقصى قطر فوهة في هذه الجرار حوالي13سم، في حين أن أقل قطر فوهة فيها حوالي 10 سم.
ثلاثة جرار من الفخار عليها زخارف مضافة على السطح الخارجي للبدن، بعضها فاقد أجزاء من الفوهة والبدن، تتساوى في الارتفاع الذي يصل إلى حوالي 23سم، بينما أقصى قطر للفوهة فيهن حوالي 9سم، وأقل قطر للفوهة حوالي 7، ويتراوح قطر القاعدة فيهن ما بين 3 سم إلى 4 سم.
عشرون شفرة (سكين صغير) من الظران، أقصى طول حوالي 10سم، وأقل طول حوالي 6سم، في حين أن أقصى عرض حوالي 2سم، وأقل عرض حوالي 0.5سم أربع أساور، ثلاثة من المعدن وواحدة من حجر الشست في حالة سيئة، أقصى قطر لهن حوالي 7سم، في حين أن أقل قطر حوالي 5سم.
أهمية الكشف
في ضوء الاكتشافات بموقع أرض حبر موسم 2022م أكد رئيس البعثة وفريق العمل على أن هذه الاكتشافات في موقع أرض جبر بتل بسطة، تشير إلى أن سكان تل بسطة (pr-p3stt) خلال عصر ما قبل الأسرات، لاسيما فترتي نقادة الأولى، ونقادة الثانية، قد اتبعوا نمطين في دفن موتاهم.
وبذلك يتضح أن تل بسطة قد عاصرت عصر ما قبل الأسرات؛ إذ أنها شهدت استقرار بشري بدأ في عصر نقادة الثانية (من حوالي 3600 إلى حوالي 3200ق.م) ويدل على ذلك الدفنات البسيطة التي عثر عليها، وفي أحدها تم لف جسد المتوفى بمادة عضوية وهي الحصير وهي من سمات الدفن في عصر نقادة الثانية، فضلًا عن بعض اللقى الأثرية التي عثر عليها موسم 2022 واستمر هذا الاستقرار البشري في تل بسطة أيضًا خلال عصر نقادة الثالثة( من 3200 إلى 3000ق.م)؛ يدل على ذلك التطور المعماري لشكل المقابر؛ إذ شيدت من الطوب اللبن وظهر الاعتناء بتخطيطها ووضع الأساس الجنائزي عند رأس وأقدام المتوفى. ومن هنا يتضح أن الاستقرار البشري في مدينة تل بسطة القديمة(pr-p3stt) قد سبق عصر الدولة القديمة وأنه يرجع إلى عصر ما قبل الأسرات لا سيما فترتي نقادة الثانية والثالثة.


