recent
أخبار ساخنة

الدكتورة إيناس عمر الصاوي | تكتب ما وراء المشهد | 30 يونيو.. حين انتصرت إرادة الوطن



   ما وراء المشهد 

بقلم : دكتورة إيناس عمر الصاوي 

مدير عام التبادل الثقافي والنشر الأجنبي والترجمة 

تحل علينا هذه الأيام ذكرى ثورة الثلاثين من يونيو، تلك اللحظة الفارقة في التاريخ المصري الحديث، حين خرج ملايين المصريين إلى الشوارع والميادين معلنين رفضهم لمسار سياسي رأوا أنه يهدد هوية الدولة الوطنية ومؤسساتها ومستقبلها.





لم تكن أحداث يونيو 2013 مجرد خلاف سياسي عابر بل كانت لحظة اختبار حقيقي لقدرة الدولة المصرية على مواجهة تحديات غير مسبوقة. ففي تلك الفترة شهد المجتمع حالة من الاستقطاب الحاد، وتصاعدت المخاوف من تغليب مصالح جماعة بعينها على حساب مفهوم الدولة الجامعة التي تتسع لجميع أبنائها.



لقد رصدت تلك المرحلة العديد من الوقائع التي أثارت قلق قطاعات واسعة من المصريين، بدءًا من الخطاب السياسي الذي اتسم بالإقصاء والتخوين، مرورًا بمحاولات السيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها وصولًا إلى تنامي حالة الانقسام المجتمعي التي هددت السلم الاجتماعي ووحدة النسيج الوطني.


ومع خروج الملايين في 30 يونيو، تجلت صورة نادرة من صور الإرادة الشعبية، حيث عبر المواطنون عن رغبتهم في تصحيح المسار واستعادة الدولة المدنية الوطنية القائمة على التعددية وسيادة القانون. ولم يكن المشهد مجرد احتجاج سياسي، بل كان تعبيرًا عن خوف عميق على مستقبل وطن يمتلك حضارة ممتدة لآلاف السنين.




وقد أعقب هذه الأحداث مرحلة صعبة شهدت أعمال عنف وإرهاب استهدفت مؤسسات الدولة ورجال الجيش والشرطة والقضاء، وسقط خلالها شهداء قدموا أرواحهم دفاعًا عن استقرار الوطن وأمنه. وكانت تلك التضحيات شاهدًا على حجم التحديات التي واجهتها مصر في سبيل الحفاظ على وحدتها ومنع انزلاقها إلى الفوضى التي عصفت بدول أخرى في المنطقة.


واليوم، وبعد مرور سنوات على تلك الأحداث، تبدو أهمية استحضار هذه الذكرى في استخلاص الدروس والعبر فالأوطان لا تُبنى بالشعارات، ولا تستقر بالإقصاء أو احتكار الحقيقة، وإنما تقوم على المشاركة واحترام التنوع والانتماء الصادق للوطن فوق أي انتماء آخر.



إن ذكرى 30 يونيو ليست مجرد مناسبة سياسية، بل هي تذكير دائم بقيمة الدولة الوطنية وأهمية الحفاظ على مؤسساتها، وبأن قوة مصر الحقيقية كانت وما زالت في وعي شعبها وقدرته على التمييز بين الخلاف المشروع ومحاولات العبث بمصير الوطن.


ويبقى الدرس الأهم أن الشعوب قد تختلف في الرؤى والتوجهات، لكنها تتوحد دائمًا عندما تشعر أن وطنها في خطر. وعندما تتحدث إرادة الأمة، يصبح صوت الوطن أعلى من أي جماعة، وأبقى من أي مشروع عابر.



رحم الله شهداء الوطن الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن مصر، وحفظ الله هذا البلد آمنًا مستقرًا، قادرًا على مواجهة التحديات وصناعة مستقبله بإرادة أبنائه.

google-playkhamsatmostaqltradentX