recent
أخبار ساخنة

الشاعرة منى منصور السيد | تكتب | محكمة الضمير

وليد رزق
الصفحة الرئيسية

 محكمة الضمير



بقلم : منى منصور السيد

حين سمعتُ خبرَ وفاةِ أبٍ داخلَ قاعةِ المحكمة، أثناء نظرِ قضايا رفعتها عليه الزوجةُ والأبناء، خرجت هذه الأبيات بدموعٍ يعتصرها الألمُ على ظلمِ الأقدار.

تَهَدَّمَ رُكْنُ الدَّارِ وانْكَسَرَ العَمْدُ

وخَابَتْ أَمَانِينَا فَلا قَبْلٌ ولا بَعْدُ

دَخَلْنَا رِحَابَ العَدْلِ نَبْغِي حُقُوقَنَا

فَمَا نَالَنَا إِلَّا النَّدَامَةُ والفَقْدُ

عَلَى مِنْصَّةِ القَاضِي رَمَيْنَا عِتَابَنَا

وَكُلُّ خِصَامٍ كَانَ يَحْمِلُهُ الحِقْدُ

فَمَا لِأَبِي قَدْ خَرَّ بَيْنَ حُشُودِنَا؟

وَصَارَ سُكُوتُ المَوْتِ لَيْسَ لَهُ رَدُّ

نُنَادِيهِ: قُمْ يَا ذُخْرَنَا، فَيُجِيبُنَا

صَمِيتُ جَمَادٍ لَيْسَ يَكْسِرُهُ حَدُّ

رَحَلْتَ فَضَاقَ الكَوْنُ بَعْدَكَ وَسْعُهُ

وَهَانَتْ دَعَاوِينَا وَمَا كَانَ يَشْتَدُّ

أَيَا لَيْتَ حُكْمَ العَدْلِ أَبْقَاكَ بَيْنَنَا

فَمُرُّ الحَيَاةِ بِدُونِ وَجْهِكَ مُجْهَدُ

أَلَا لَيْتَنَا عُدْنَا جِيَاعًا بِدَارِنَا

وَلَمْ نَطْلُبِ الإِنْصَافَ حِينَ انْتَهَى الوُدُّ

بَكَيْنَا عَلَى حَقٍّ زَهِيدٍ مَضَى بِهِ

رَحِيلُكَ.. هَلْ يُجْدِي إِذَا ذَهَبَ المَجْدُ؟

تَلَفَّتَتِ الأَبْنَاءُ وَالذُّعْرُ جَاثِمٌ

وَهَدَّتْ صُرُوفُ الدَّهْرِ مَا شَادَهُ السَّعْدُ

يَقُولُونَ: يَا أَبَتَاهُ، وَالدَّمْعُ هَاطِلٌ

أَتُغْنِي عَنِ اللُّقْيَا صُكُوكٌ لَهَا جَرْدُ؟

تُرِيدُونَ أَمْوَالًا؟ خُذُوهَا بِأَسْرِهَا

فَمَا بَعْدَ مَوْتِ الأَبِّ يُسْتَعْذَبُ الرَّغْدُ

نَدِمْنَا.. وَمَا لِلنَّدْمِ نَفْعٌ، وَرُوحُهُ

مَضَتْ لِسَمَاءِ اللهِ، ضَاقَ بِنَا الوَعْدُ

وَقَفْنَا أَمَامَ الخَلْقِ نُبْدِي شِقَاقَنَا

فَجَاءَ رَسُولُ المَوْتِ يَمْحُو الَّذِي نُبْدِي

فَلَا حُكْمَ يُرْجِيكُمْ وَلَا قَوْلَ بَعْدَهُ

إِذَا نَطَقَ القَدَرُ المَحْتُومُ يَنْقَطِعُ العَهْدُ

رَحَلْتَ وَمَا عَانَقْتَ رُوحِي لَحْظَةً

وَقَدْ حَالَ بَيْنِي وَالعِنَاقِ لَكَ الجَحْدُ

وَعُدْنَا إِلَى الدَّارِ الَّتِي كَانَ ذِكْرُهُ

يُطَمْئِنُ فِيهَا الخَوْفَ إِذْ هَاجَهُ الوَجْدُ

رَأَيْنَا مَقَاعِدَهُ خَوَاءً كَأَنَّهَا

قُبُورٌ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ لَهَا جَلْدُ

يُعَاتِبُنَا جُدْرَانُ بَيْتٍ هَجَرْنَهُ

وَأَغْرَاقُ صَمْتٍ لَيْسَ يَقْطَعُهَا سَرْدُ

بَحَثْنَا عَنِ الأَوْرَاقِ حَيْثُ وَضَعْنَهَا

فَأَلْفَيْنَهَا صِفْرًا إِذَا ذَهَبَ السَّنَدُ

فَمَا لِلْقَوَانِينِ القَاسِيَاتِ بَيْنَنَا

تُفَرِّقُ شَمْلًا طَابَ فِيهِ لَنَا الوُدُّ؟

فَيَا رَبِّ فَارْحَمْ ضَعْفَنَا وَاغْفِرْ ذَنْبَنَا

فَإِنَّا رَجَعْنَا حِينَ لَا يَنْفَعُ الرَّدُّ

لَقَدْ صَمَتَتْ كُلُّ القَضَايَا بِفَقْدِهِ

وَجَفَّ لِسَانُ اللَّوْمِ إِذْ نَطَقَ اللَّحْدُ.

google-playkhamsatmostaqltradentX