لا تظلم وطنك : مصر ليست للمحاكمة.. الأوطان إذا ذهبت لا تعود
كتب - محمود فوزي
المستشار الإعلامي للاتحاد المحلي لعمال القليوبية
في أوقات المحن والأزمات، تضطرب البوصلة عند البعض، وتتداخل المشاعر بين ألم الواقع الشخصي وبين الانتماء للوطن. نعم، يمر المواطن بظروف طاحنة، وهناك عوامل كثيرة جعلت البعض يتأثر تأثيراً كبيراً، لدرجة قد تدفعه للتخلي أو التفريط في عقيدة كانت وثابتة من ثوابته؛ وهي قدسية بقاء الوطن. ولكن، قفوا هنا بتأمل واعتزاز.. إنها مصر يا سادة. وطنٌ قوي، وطنٌ يحمي، وطنٌ راسخ الأركان ضرب بجذوره في عمق التاريخ لآلاف السنين.
اعتراف بالواقع.. دون هدم للثوابت
لا أحد ينكر الواقع أو يغمض عينيه عن الحقائق؛ نعم هناك أسباب كثيرة ومبررة للضيق:
غلاء أسعار يثقل كاهل الأسر.
تحديات إدارية وفساد يحتاج إلى بتر مستمر.
تراكمات عقود طويلة من الأزمات الاقتصادية.
تبعات ثورات وهزات أثرت على بنية الاقتصاد وأنهكته.
يضاف إلى كل ذلك حروبٌ ممنهجة تُشن على مصر داخلياً وخارجياً، سلاحها الأكاذيب، والشائعات، وبث الإحباط. وكل هذه الأسباب والضغوط غرضها الخبيث واحد: الوصول بك إلى مرحلة تكره فيها وطنك، وتكفر بوجوده.
الأوطان لا تُحاكم بالإعدام
ولكن تأكدوا يقيناً، أن الوطن لا يُحاكم، ولا ينفذ فيه حكم الإعدام بناءً على أخطاء شخوص أو عِثرات زمن. الأوطان يا سادة إن ذهبت... لا تعود.
ولسنا بحاجة إلى تخيل ذلك، فالتاريخ الحديث والشواهد حولنا ناطقة؛ هناك شعوب شقيقة عاصرت الأزمات وأعطت لنفسها الحق والمبررات لمحاربة أنظمتها أو التفريط في كيان دولتها تحت وطأة الغضب. والنتيجة؟ إلى الآن لم يعد لديهم وطن! سُحلت شعوب، وقُتلت أحلام، وهُجّرت ملايين في خيام الشتات، وضاع الأمان يوم أن ضاع الكيان.
البديل عن الوطن هو العدم
إن القسوة التي نعيشها أحياناً في وطننا، تظل أرحم بآلاف المرات من ذل الغربة وفقدان الهوية. حافظوا على وطنكم، فمصر هي الأمن والأمان رغم كل الجراح. وسوف يظل هذا الوطن باقياً وصامداً، ليس بالشعارات بل بأبنائه الشرفاء المخلصين؛ أولئك الذين يعرفون المعنى الحقيقي للوطن، ولا يمنحون لأنفسهم مبررات مهما بلغت شدتها ومبرراتها— لهدم السقف الذي يظللهم جميعاً.
الوطن ليس ثوباً نغيره عندما يضيق، بل هو الجسد الذي إذا مات.. متنا معه.
حفظ الله مصر، شعباً وأرضاً، وجعلها دائماً كنانته الآمنة في أرضه.
