رؤية استراتيجية في كواليس الأزمة العالمية قراءة في فكر اللواء سمير فرج
تقديم - منى منصور السيد
يأتي مقال اللواء دكتور سمير فرج في توقيت بالغ الحساسية، ليقدم قراءة "غرفة العمليات" للأزمة التي حبست أنفاس العالم في إبريل 2026، حيث تجلت براعة سيادته المعهودة في الربط بين العمق الاستراتيجي العسكري والمناورة السياسية، واستطاع بفكره الثاقب تفكيك مشهد معقد كاد أن ينزلق بالبشرية إلى مواجهة شاملة، مؤكداً مرة أخرى على رؤيته الاستراتيجية التي استشرفت سيناريو "طاولة المفاوضات" قبل وقوعه.
لقد برزت عبقرية اللواء سمير فرج في قدرته الفائقة على قراءة عقيدة صنع القرار لدى الأطراف المتصارعة، ففي الوقت الذي كان فيه العالم يترقب "ساعة الصفر" وسيناريو "العصر الحجري"، قدم سيادته قراءة هادئة استندت إلى أن القوة العسكرية الغاشمة ليست إلا وسيلة لتحسين الشروط التفاوضية، مما يثبت أن تحليله الرصين لا ينجرف وراء التهويل الإعلامي، حيث أصاب في توقعه بأن الإدارة الأمريكية ستمنح "قبلة الحياة" للدبلوماسية للخروج من المأزق الذي وضعت فيه، وهو ما تحقق عبر الوساطة المصرية والباكستانية والتركية.
وعلى الصعيد العسكري والأمني، حلل المقال الأزمة من منظور جيوبوليتيك الطاقة، مركّزاً على مضيق هرمز كشريان حيوي يمثل 20% من إمدادات العالم، مع رصد دقيق لفشل الرهان على انهيار الجبهة الداخلية الإيرانية وهو تحليل يعكس خبرة ميدانية عريضة في تقييم قدرة الدول على الصمود أمام الهجمات الجوية. كما لفت سيادته النظر إلى ذكاء التنسيق العسكري في شمول وقف إطلاق النار للفصائل المرتبطة بإيران، مما يعكس اعترافاً بـ "وحدة الساحات" وتأثيرها المباشر على القرار الاستراتيجي.
ولم يغفل المقال الدور المحوري للدبلوماسية المصرية حيث أبرز اللواء فرج كيف كان نداء الرئيس السيسي حجر زاوية في تحريك الضمير العالمي، موضحاً أن التحرك المصري لم يكن مجرد نداء إنساني، بل ضغطاً دبلوماسياً محسوباً يدرك مفاتيح الشخصية القيادية الدولية، مما ساهم في تحويل المسار من حافة الانفجار إلى طاولة المفاوضات في إسلام أباد. هذا العمق في التحليل ربط أيضاً بين التحركات العسكرية والواقع الاقتصادي، حيث استشهد سيادته بهبوط أسعار النفط فور إعلان التهدئة، مؤكداً أن الحرب منظومة متكاملة لا تنفصل فيها لغة المدافع عن لغة الأرقام.
لقد قدم معالي اللواء دكتور سمير فرج درساً في فن إدارة الأزمات الدولية، واضعاً يده على المحركات الخفية للصراع، بدءاً من المأزق السياسي لنتنياهو، وصولاً إلى دور الفيتو الروسي الصيني في موازنة القوى، مع التنبيه الاستباقي بأن وقف القتال هو بداية لمعركة تفاوضية شرسة حول الملف النووي والصواريخ الباليستية.
يظل اللواء سمير فرج مدرسة فريدة في التحليل الاستراتيجي، يجمع بين صرامة القائد العسكري ومرونة المحلل السياسي، مما يجعل مقالاته دائماً وثيقة تاريخية ومنارة لفهم أعقد تقلبات النظام الدولي.
