رحّالة أردني يحمل رسالة أخوّة إلى قمة جبل سربال بسيناء
كتب د. عبد الرحيم ريحان
نجح الرحّالة والموثّق العالمى "الأردني الجنسية " عبدالرحيم العرجان في بلوغ قمة جبل سربال بوادى فيران محافظة جنوب سيناء في رحلة جديدة حملت شعار «دعوة من بلادي – الأردن»، وذلك في إطار مساعيه المستمرة لتعزيز التواصل الثقافي والإنساني بين الشعوب ومشاركة مصر كلها احتفالها بعيد تحرير سيناء يوم 25 من هذا الشهر
ويُعد جبل سربال من أبرز الجبال في مصر بعد جبل موسى، ويبلغ ارتفاعه نحو 2,070 مترًا، ويتميّز بتضاريسه الوعرة وطبيعته الخلابة، مما يجعل تسلّقه تجربة تجمع بين التحدي البدني والاستكشاف الطبيعي.
وجاءت هذه المبادرة تعبيرًا عن عمق العلاقات الأخوية بين الأردن ومصر، وتجسيدًا لدور الرحّالة في مدّ جسور المحبة والتقارب بين الشعوب، من خلال التفاعل المباشر مع البيئة المحلية ونقل صورة واقعية عن ثقافة وهوية المجتمع الأردني، وذلك بدعوة من مجموعة «آي كامب» وبإشراف الرحّالة هاني الخليلي.
وأوضح الرحّالة عبد الرحيم العرجان أن رحلاته تتجاوز مفهوم المغامرة الشخصية، لتكون منصة لنقل رسالة ثقافية ووطنية، مشيرًا إلى حرصه على توثيق تجاربه عبر كتابة المقالات، وإقامة الندوات، وترك رموز تعبيرية تعكس هوية الرحلة في المواقع التي يزورها، بما يسهم في تعزيز السياحة وتشجيع ثقافة الترحال.
وأضاف أن صعود جبل سربال يمثل تجربة فريدة، لما يتمتع به من تاريخ عريق وطبيعة مميزة، إلى جانب تضاريسه التي تتطلب قدرًا عاليًا من العزيمة والإصرار، مؤكدًا أن هذه المغامرة تهدف إلى إبراز قيم التحدي والصبر، وإلهام الشباب العربي لملاحقة طموحاتهم رغم الصعوبات.
وقد تطلّبت الرحلة تنظيمًا خاصًا أشرف على أدق تفاصيله الرحّالة هاني الخليلي من مصر، حيث استمر المسير ثلاثة أيام، وقدم أبناء المنطقة دعمًا لوجستيًا مهمًا، مستندين إلى خبرتهم الواسعة في معرفة الطرق الآمنة للتسلق ومصادر المياه الصالحة للشرب. وتم نقل الأمتعة والمؤون والمعدات على أربعة جمال، وبُني مخيم القاعدة في قاع الجبل.
وفي اليوم الثاني تم صعود القمة برفقة الأدلاء، حيث رفع العرجان علم الأردن وشعار «دعوة من بلادي»، وسجّل أسماء المشاركين في الصندوق الموجود على القمة، والتُقطت صور تذكارية وسط مناظر وصفها بالمذهلة، قبل العودة إلى المخيم والاستعداد لزيارة منطقة «الصخرة المعلّقة» ومشاهدة الغروب، ثم الاستمتاع بمشهد السماء المرصّعة بالنجوم.
وفي اليوم الثالث، جرى تفكيك المخيم والعودة إلى نقطة الانطلاق. وقيّم العرجان مستوى المسار بأنه متوسط الصعوبة في اليومين الأول والثالث، فيما يُعد صعود القمة أكثر صعوبة ويتطلّب مهارات خاصة ويقظة تامة مع الالتزام بتوجيهات المشرفين. كما أشار إلى وجود نقوش وكتابات قديمة على الصخور ورسومات تعود إلى عصور الإنسان الأول، إضافة إلى منشآت حجرية تنتمى إلى آثار ما قبل التاريخ
يُذكر أن العرجان سبق أن أنجز العديد من المسارات في سيناء، من بينها درب البدو ومنطقة سانت كاترين وجبل موسى، إضافة إلى تتبّعه لمسار العائلة المقدسة، الذي تم اعتماده من قبل اليونسكو ضمن قائمة التراث العالمي

