لماذا ننتظر وقوع الكارثة؟
بقلم : عماد الدين محمد
كثيرًا ما تطالعنا وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، ومواقع التواصل الاجتماعي، والمنصات والصفحات الرسمية، بحملات إزالة التعديات على أملاك الدولة، والطرق العامة، والأراضي الزراعية، والبناء بدون ترخيص.
ولا شك أن كل ذلك يصبّ في مصلحة الوطن، ويحافظ على النظام والأمن، من خلال منع التجاوزات وتطبيق القانون.
ولكن ما يثير الجدل في حالات البناء المخالف والأكشاك التجارية هو سؤال يفرض نفسه:
أين كان المسؤولون منذ الوهلة الأولى لظهور هذه المخالفات والتعديات؟
فمن المؤكد أن عقارًا أصبح أربعة أدوار لم ينزل من السماء، وأن الأكشاك المخالفة لم تُنشأ في يومٍ وليلة.
لماذا ننتظر وقوع الكارثة؟
سواء كانت هذه الكارثة ناتجة عن بناء مخالف، أو عن إقامة أكشاك دون ترخيص، أو عن التعدي على أملاك الدولة.
أنا لا أدافع عن مخالفي القانون، بل أؤكد ضرورة محاسبتهم، ولكننا في النهاية أبناء وطن واحد، ومصلحتنا واحدة.
ومن هنا يتجدد السؤال : أين كان المسؤول منذ وضع الأساس؟ أين كانت الرقابة منذ وضع المعدات والمواد المستخدمة في البناء أو الإنشاء؟
لماذا ننتظر وقوع الكارثة؟
ولماذا لا نمنعها من البداية، تجنبًا للخسائر العامة والخاصة؟
وهل الأرض التي أُقيم عليها البناء، بعد هدمه، ستعود صالحة للزراعة؟
أم يُترك الوضع كما هو عليه، حطام بناءٍ كان قائمًا، ليخلّف أثرًا سيئًا وحسرةً في نفوس الناس؟
كل ما نطلبه هو منع الكارثة منذ اللحظة الأولى
لا الانتظار حتى وقوعها وتضخّم حجم الخسائر.
يجب أن تكون أعين الجهات الرقابية يقِظة، تحول دون وقوع الكارثة، سواء على مستوى الدولة أو الأفراد.
وربما يدفع المخطئون ثمن أخطائهم ومخالفتهم للقانون ولكن للأسف… نحن جميعًا نتحمل الثمن.
لذا، فلنكن حائط صدٍّ للمخالفات قبل وقوعها، لا بعد حدوثها.
وألّا ننتظر الكارثة حتى نتحرك… لأنني لا أرى تفسيرًا لذلك إلا تقاعسًا أو فسادًا.
