recent
أخبار ساخنة

طريق الحج والتجارة قوص - القصير

 طريق الحج والتجارة قوص - القصير



كتب د. عبد الرحيم ريحان

دراسة أثرية للدكتور محمود عبد الوهاب مدنى  مدير عام الشئون الأثرية لمناطق آثار مصر العليا ترصد طريق الحج والتجارة بين قوص - القصير.


ذكر هذا الطريق فى كثير من كتابات الرحالة أمثال ابن جبيروابن بطوطة والمقريزي وياقوت الحموي والإدريسي و جان كلود جارسان , وقد تحدث كل منهم عن الطريق ومشاهداته أثناء سيرة فيه ، وقد اهتم الحكام بتأمين هذا الطريق وحفر الآبار على مسافات محددة وإنشاء خانات الطرق والمراقب لإرشاد القوافل أثناء رحلاتها حتى لا يتعرض الحجاج  لمخاطر شأنه في ذلك شأن كافة الطرق الصحراوية المماثلة.


ويشير الدكور محمود عبد الوهاب مدنى إلى أن بعض القبائل العربية قامت بدور الخفراء على هذا الطريق حيث كانت تقوم بواجب الدرك وعرفوا لذلك باسم العرب المدركين أى أصحاب الدرك، فكانوا يقومون بتوفير المياه وحماية القوافل من اللصوص كما كانوا يقدمون وسائل النقل لقوافل الحج وحمل الإمداد السنوى من الحبوب ونظير قيامهم  بعملية الخفارة أصبح لهم قدر معلوم من المال، كما يذكر أن شيخ العرب همام قد عهد إلى قبيلة العليقات بخفارة طريق الدرب الأربعينى الموصل بين دارفور وأسيوط وطريق قفط - القصير، وأحيانًا ما كانت تشارك قبيلة العليقات فى خفارة هذا الدرب وتأمين القوافل وتوصيلها قبيلتى الطريقات والشرايفية .



وقد طالب الدكتور مصطفي القاضي من قبل بضرورة تسجيل هذا الطريق وكافة الطرق الأثرية التي تربط نهر النيل بجنوب الصعيد بموانئ البحر الأحمر وخاصة ميناء عيذاب بقائمة التراث الثقافي بمنظمة اليونسكو.


وينوه الدكتور محمود عبد الوهاب إلى موقع أثرى يتوسط طريق قفط القصير يسمى ببئر السليمانية تظهر فيه بقايا رباط أو قلعة تهدمت جدرانها حتى تساوت بالأرض تقريبا وبها بئر مياه، وفى الجانب الجنوبى الغربى بقايا مسجد مازال محرابه بارتفاع 1,50سم تقريبا وبجوار البئر بعض الأحجار التى نقشت عليها كلمات وأسماء وتواريخ تعتبر من اأهم الشواهد على رحلات الحج والتجارة فى هذا الطريق ومنها نص يقرأ.


 حضر هنا حسن أبوا طالب الحجاج في 7 ج  سنة 1293  لأجل رخام لمسجد عزيز مصر إسماعيل باشا، وقد قدم لنا الدكتور محمود التونى كبير مفتشى آثار البحر الأحمر قراءة ودراسة لهذا النقش من حيث الشكل والمضمون وتبدأ الدراسة بتحديد موقع النقش ورصد أهم الأجواء المحيطة به، ثم يلي ذلك تفريغ الكتابات الأثرية التي وردت بالنقش وتحديد مقاساتها ووصفها وقراءتها وتحديد أنواع الخطوط المستخدمة وطرق تنفيد الكتابات، ثم يلي ذلك تحليل عبارات النقش والتي تضمنت بعض الأسماء والألقاب، بالإضافة إلى تاريخ النقش وبعض الدلالات الأخرى في إطار دراسة النقش من حيث المضمون، والتي قدمت معلومات وإضافات جديدة لعمارة مسجد الرفاعي بمدينة القاهرة.


ومن الأهمية الإشارة إلى الإضافات الجديدة التي قدمها لنا هذا النقش الأثري بعد دراسة وتحليل كتابات ومضامين النقش ومطابقته مع رواية علي باشا مبارك، تم الوصول إلى معلومات وإضافات جديدة ومهمة تتعلق بعمارة مسجد الرفاعي بالقاهرة وهي:


1) يمثل هذا النقش كشف أثري جديد يخص مسجد الرفاعي بمدينة القاهرة، وهو عبارة عن نقش أثري مكون من أربعة أسطر ومسجل باللغة العربية ومؤرخ بعام 1293 هـ، يتضمن اسم الخديوي إسماعيل وألقابه.


2) قدم النقش الأثري والدراسات الأثرية لمضمونه إضافات جديدة إلى عمارة مسجد الرفاعي بمدينة القاهرة، حيث تم الكشف عن أسماء محاجر الرخام ومواقعها وأنواع الرخام بها بصحراء مصر الشرقية وتكلفة القطع والنقل والشحن برسم جامع الرفاعي.


3) كشف النقش عن اسم شيخ طائفة الحجّارين في القرن التاسع عشر الميلادي الذي شارك في عمارة مسجد الرفاعي، وهو ما أغفلت عن ذكره الدراسات الأثرية الحديثة المتخصصة، والتي اعتمدت على الوثائق والمصادر التاريخية في دراسة طوائف المعمار في العصر العثماني وحتى نهاية القرن التاسع عشر الميلادي في مصر، وهو ما يعكس أهمية النقش في الكشف عن اسم شيخ لطائفة الحجّارين في هذه الفترة، وهو ما يؤكد على أهمية الكتابات والنقوش الأثرية في تعويض النقص وسد الفراغ في المصادر التاريخية.


4) كشف النقش عن لقب الشيخ حسن أبو طالب وهو "الحجّار"، وهو ما أغفلت عن ذكره المصادر التاريخية عند سردها لرحلة الشيخ حسن أبو طالب إلى صحراء مصر الشرقية، ولكن استطاع النقش الأثري في إمدادنا بمعلومات إضافية جديدة، وهو ما يمثل أهمية كبيرة لهذا النقش، حيث أن الكتابات والنقوش الأثرية تعوض النقص وتسد الفراغ في المصادر التاريخية.


5) قدم النقش رؤية جديدة حول مسمى المسجد طبقاً لما جاء بالنقش الأثري، حيث أكدت الدراسة الخاصة بمضمون النقش أن المسجد لو تم بنائه والفراغ من عمارته قبل وفاة السيدة خوشيار  وابنها الخديوي إسماعيل، لظهر اسم المسجد في النص التأسيسي باسم مسجد عزيز مصر إسماعيل باشا كما جاء مسجلاً بالنقش الأثري.



6) تميز النقش باستخدام رمز القيرمَة في تسجيل التاريخ الهجري بالنقش، حيث كانت تلك الإختصارات والرموز تُستخدم فقط في سجلات الروزنامة في مصر في العصر العثماني ولم تظهر في النقوش والكتابات الأثرية، وهو ما يُعد ظاهرة فريدة يتفرد بها النقش الأثري.


7) ورد لقب عزيز مصر  في كتابات النقش الأثري لقباً للخديوي إسماعيل عام 1293هـ ،وهي ظاهرة جديدة يتفرد بها النقش دون غيره، فلم يظهر هذا اللقب من قبل كلقباً للخديوي إسماعيل في النقوش الأثرية أو الوثائق التي ترجع إلى فترة حكمه للبلاد، وبذلك يكون النقش الأثري موضوع الدراسة هو النقش الأثري الوحيد الذي ورد به هذا اللقب(عزيز مصر) لقباً لإسماعيل أثناء حكمه للبلاد.


 استطاع النقش الأثري إثبات وتأكيد ما أورده علي مبارك في خططه عن رحلة الشيخ حسن أبو طالب إلى الصحراء الشرقية، وهذا يؤكد أيضاً على أهمية النقش في مراقبة أقوال المؤرخين وتأكيد وإثبات صحة ما ذكرته المصادر التاريخية.


ومن هذا المنطلق تطالب حملة الدفاع عن الحضارة المصرية برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان  بالاهتمام بهذا الطريق وتشكيل لجنة لحصر وتسجيل المواقع الأثرية به فهى جزء هام من تاريخنا وحضارتنا تمهيدًا لإعداد ملف تسجيله تراث عالمى ثقافى باليونسكو وهناك دراسة علمية للدكتور محمود التونى فى الرابط التالى

https://www.asjp.cerist.dz/en/downArticle/167/20/1/150324

google-playkhamsatmostaqltradentX