خارطة طريق فوق صفيح ساخن… قراءة في آفاق الوضع الإقليمي الراهن
كتبت - منى منصور السيد
تتجلى الرؤية الاستراتيجية في قراءة المشهد الجيوسياسي الراهن كخارطة طريق دقيقة مرسومة فوق صفيح ساخن؛ حيث أعادت المداخلة التحليلية الأخيرة ترتيب أوراق اللعبة، ووضعت النقاط على الحروف فيما يخص الصراعات المشتعلة، من غزة إلى جنوب لبنان وصولاً إلى مضيق هرمز. فلم تكن مجرد سردٍ للأحداث
بل تشريحًا دقيقًا لموازنات القوى وصراع الإرادات الدولية.
وقد كشفت كواليس التحركات الدبلوماسية عن ضغوط أمريكية خشنة مورست لمنع انزلاق الجبهة الشمالية إلى حرب شاملة. وتأتي هذه الاستماتة الدولية في التهدئة والتدخل المباشر لـ«لجم» التصعيد، كخطوة تكتيكية لفتح مسارات تفاوضية تهدف إلى خفض التوتر وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية. ويتقاطع ذلك بوضوح مع قراءة ملف الأمن البحري، حين وُضع الإصبع على الجرح النازف في مضيق هرمز، الذي تحوّل من ممر ملاحي إلى ورقة ضغط استراتيجية في صراع تكسير العظام.
وفي هذا السياق، جرى التأكيد على أن أي محاولة لفرض سيادة أحادية أو تهديد الملاحة في هذا الممر الحيوي ستُقابل برد فعل دولي عنيف، كونه يمثل خطًا أحمر للأمن العالمي، لا سيما في ظل الرفض القاطع لأي مقترحات تمس حرية الحركة فيه.
وفي السياق التحليلي ذاته، انتقلت بوصلة القراءة نحو الداخل الإسرائيلي، لتسليط الضوء على المأزق الوجودي الذي تعيشه القيادة السياسية هناك، باعتبارها الطرف الوحيد الذي يرى في استمرار النزيف مصلحة شخصية للهروب من أزماته الداخلية. فبينما تسعى القوى الإقليمية والدولية إلى إيجاد مخرج واتفاق سلام، يبرز نهج التغريد المنفرد بعيدًا عن السرب، عبر استخدام أصوات المدافع كدرع حماية سياسي.
وفي المقابل، تتشكل ترتيبات «اليوم التالي» في غزة بعيدًا عن رغبات اليمين المتطرف، نحو إدارة تكنوقراطية مدعومة عربيًا ودوليًا. وهنا يبرز الثبات الاستراتيجي المصري، الذي يرفض بشكل قاطع أي سيناريوهات تستهدف تصفية القضية الفلسطينية أو فرض التهجير القسري، مع التمسك بعقيدة «السلام القوي» كضمانة حقيقية للأمن القومي.
لتظل القاهرة حجر الزاوية في أي مفاوضات جادة بأعصاب باردة ورؤية ثاقبة، بما يجعل من هذا الطرح بمثابة «مانيفستو» سياسي يستشرف ملامح المرحلة المقبلة، التي لا تعترف إلا بمزيج من القوة العسكرية والذكاء الدبلوماسي.
