ماذا بعد شاب المظلات وسيدة الإسكندرية؟؟؟؟
حتى لا نُصبح قصةً أخرى ... دعوةٌ صادقة لمحاسبة النفس
بقلم : عماد الدين محمد
في كل يومٍ نسمع عن قصةٍ جديدة تُدمي القلوب، ونهايةٍ مأساويةٍ تُعيد إلى الأذهان مشاهد مؤلمة لم نكد ننساها.
وكأن الحياة تُعيد نفس الدروس، لكننا لا نُحسن القراءة ولا نُجيد الاتعاظ.
كم من شابٍّ يتحضّر لمصيرٍ مظلم، وكم من سيدةٍ تمضي بخطى متسارعة نحو نهايةٍ قاسية.
قصصٌ تتكرر، وأوجاعٌ تتشابه، وكأننا لا نتعلّم من النهايات المؤلمة، ولا نتوقف لحظةً لنُراجع أنفسنا قبل فوات الأوان.
إن ما نعيشه اليوم ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة تراكمات من الأخطاء، وسلسلة من الإهمال، وغيابٍ واضحٍ للمحاسبة الذاتية. لذلك، فإن أول طريق النجاة يبدأ من داخلنا ،من تلك اللحظة الصادقة التي نقف فيها أمام أنفسنا بلا تبريرٍ ولا إنكار.
فلنتقِ الله، ليرحمنا ويرحمكم الله ولنحاسب أنفسنا جميعًا:
الأب قبل أن يُقصّر
والأم قبل أن تنشغل
والزوج قبل أن يُهمل
والزوجة قبل أن تُفرّط
والأبناء قبل أن ينجرفوا
والأخ قبل أن يتخلى
والأخت قبل أن تبتعد
ورجال الدين قبل أن يُقصّر في النصح والإرشاد
والمسؤول قبل أن يُهدر الأمانة ويستغل نفوذة
عودوا إلى الله بضمائر حيّة، ونوايا خالصة
لنبتعد عن الظلم والقهر، وعن استغلال النفوذ والفساد والمحسوبية ولنترك الأنانية، وعقوق الأبناء وعقوق الوالدين، وقطيعة الأرحام وخيانة الشريك والصديق.
ولنُدرك أن إجبار الآخرين بكل الطرق على الاستمرار في حياةٍ بائسة، لا يُبرّره شيء ، فهو نتاج أنانيةٍ مفرطة وحبٍّ للتملك، وطمعٍ وجشعٍ لا يعرف حدودًا.
إن العودة إلى الله ليست خيارًا مؤجلًا، بل ضرورةٌ عاجلة
فلا دين من الأديان السماوية دعا يومًا إلى الظلم أو القهر
بل جاءت الرسالات كلها رحمةً، ونورًا، ومحبةً، وعدلًا بين الناس.
كما أن للدولة دورًا لا يقل أهمية، يتمثل في التوجيه والإرشاد، عبر رجال الدين والمثقفين، وكافة مؤسسات المجتمع المدني والجهات المعنية بحماية الفكر من الانحراف والتطرف ، إلى جانب دور قطاعات الأمن والقضاء والرقابة التي يجب أن تكون سدًا منيعًا في وجه الفساد وحصنًا يحمي المجتمع من كل من يسعى لتحقيق ذاته على حساب ظلم الآخرين.
فلنراجع أنفسنا اليوم قبل أن نُصبح مجرد قصةٍ جديدة تُروى وعبرةً يتحدث عنها الآخرون وحينها لن ينفع الندم.
