نحن والحياة ( ٨ ) ملاحظات مسلكية مجتمعية
بقلم : عاصم القناوي
تحدثنا فى المقال السابق عما حدث بعصر أول أيام شهر رمضان الكريم ، من حادث اعتداء أحد رجال الأعمال الذي يقطن بأحد الكمبوندات بالقاهرة العاصمة على فرد الأمن الذى يعمل بالقرب من منزله بالكمبوند ، ولقد ساءنى وأيضا أظنه قد اساء الناس الذين حضروا الواقعة ، أو شاهدوا الفيديوهات عنها ، استعمال المتهم وغيره آخر للمال كسلاح لشراء كرامة المجني عليه ، والإساءة لإخلاقه .
وذلك من صورتين ، الاولى : قيل إن المتهم قد عرض ثلاثة ملايين جنيه على المجنى عليه حتى يتصالح معه ، وهكذا يحل الكثير من أصحاب الأموال عندنا مشاكلهم مع الآخرين ويغرون الفقراء الضعفاء تحت ضغط الحاجة للمال فى المعيشة ، ويبيع المجني عليه كرامته مع قبضه ثمن هذا الصلح والذى هو أقرب لأكل الميتة ، وارجو ألا يتحدث أحد عن وجود الدية فى الإسلام ، إذ لا يجمعهما إلا عنصر دفع المال فقط ، أما الأحكام والشروط الشرعية فمختلفة كثيرا ، ولا نريد أن ننوه عن الشبه الصحيح حتى لا يظن أحد أنه تحامل ، فهل تشتري من المجني عليه ما أصابه من أفعال الاعتداء من ضرب وركل، أم السب والشتم ، ام ما أصابه من سلوك وتصرفات الاستحقار المؤذى نفسيا .
والثانية : أن الشخص الأخر الذي عرض علي المجني عليه نصف مليون جنيه حتى لا يتصالح مع المتهم ، فقد أساء إلى المجني عليه وفى الإطار سالف الذكر ، ليشترى لنفسه موقفا يصفه الناس بالشهامة والنبل والله اعلم هل هو كذلك حقا وصدقا ، أم أنه رياء وحب شراء سمعه أمام خلق الله سبحانه وتعالى، أم إنه يكيد للمتهم كيدا ويدفع مقابلا لكيده ورغبة التشفى ، والطيب أن المجني عليه رفض عرض هذا وعرض ذاك ، ورفض الصلح مع المتهم وبالرغم من أن المأثور الشعبي هو أن الصلح خير ، لكننا فى مثل هذا الموقف يكون من الأفضل الاحتكام للقضاء لإعطاء كل ذى حقه ، سيما وأنه قد كثر القيل والقال ، وأصبح من المهم ردع المخطئ بعصا القانون ، حرصاً على التزام الجميع للحدود ، وليأمن الضعيف على نفسه ، ويردع المنفلت شيطان غضبه ، وللحديث بقية إن شاء الله سبحانه وتعالى فى مقال قادم.
