ليس الجميع أنت
ليس الجميع أنت
بقلم : الكاتب عماد الدين محمد
أصعب ما يمكن في هذا الزمن أن يُصرَّ بعض الناس على أن تكون تجربتهم الشخصية، وما عاشوه من مآسٍ ومعاناة هى المقياس الوحيد للحياة، وكأنها القانون الذي يجب أن يُطبَّق على الجميع.
يتعاملون مع تجاربهم وكأنها الحقيقة المطلقة، دون أن ينظروا إلى اختلاف البشر لا في الكم ولا في النوع ولا في التفاصيل الدقيقة التي تصنع الفارق بين حياةٍ وأخرى.
يتجاهل البعض أن لكل إنسان ظروفه الخاصة، ومساراته المختلفة، ومعاركه التي قد لا يراها الآخرون.
كما يغفلون السؤال الأهم :
من يتحمل المسؤولية؟
ومن هو الجلاد؟
ومن هو البريء؟
فالأدوار في الحياة ليست ثابتة دائمًا .
قد يكون المظلوم في موقفٍ ما ظالمًا في موقفٍ آخر
وقد يتحول الجاني يومًا إلى ضحية، والعكس صحيح.
الحياة ليست رواية واحدة يكتبها شخص واحد، بل هي آلاف القصص المتشابكة، لكل قصة أبطالها وأوجاعها وخفاياها.
لذلك لا يصح أن نحاكم الجميع بميزان تجربة واحدة
أو أن نُسقط على الآخرين ما عشناه نحن، وكأنه الحقيقة الكاملة التي لا تقبل النقاش.
ليس من المفترض أن يكون الجميع نسخةً منك، ولا أن يعيشوا حياتك نفسها، ولا أن يشعروا بالألم بالطريقة ذاتها. فالإنسان ابن تجربته، لكن التجربة الفردية لا تصلح أن تكون دستورًا عامًا للحياة.
إن الحكمة الحقيقية تكمن في إدراك اختلاف البشر واحترام تنوع تجاربهم وفهم أن العدالة لا تتحقق بفرض رؤية واحدة على الجميع، بل بفتح المجال لوجهات النظر المختلفة، وبالاعتراف أن لكل إنسان حقه في أن يعيش قصته بطريقته الخاصة.
فالحياة، في جوهرها، ليست قالبًا واحدًا يُفرض على الجميع، بل مساحات متعددة من التجارب والاختيارات وما يصلح لإنسان قد لا يصلح لغيره.
ومن هنا، فإن أعظم درجات النضج الإنساني أن نتعلم كيف نفهم الآخرين دون أن نحاكمهم بتجاربنا، وأن ندرك أن الحقيقة في كثير من الأحيان ليست واحدة، بل وجوه متعددة لحياةٍ واحدة.

