recent
أخبار ساخنة

مدائنُ الغيمِ ونشيدُ الضوء

وليد رزق
الصفحة الرئيسية

 مدائنُ الغيمِ ونشيدُ الضوء



بقلم : منى منصور السيد 

إليك سيدى الشاعر فعندما انفعل بما يسطر نبض قلبك يفيض وحى الشعر والكلم ولا أجد نفسى إلا أرد بكلمات تخرج من عنان الخيال لترتقى سلم إبداعك تحياتى سيدي الكاتب والشاعر عماد الدين محمد .


مدائنُ الغيمِ ونشيدُ الضوء

خلفَ حدودِ الوقت

وبعيداً عن صخبِ الشوارعِ المكتظةِ بالخيبة

أبني لي مدائنَ من غيم

هناك ..

لا أرصفةَ تراقبُ خطواتي

ولا جدرانَ تحصي أنفاسي

ولا عيونَ تسرقُ من عينيّ لمعةَ الممكن

في ذلك الملاذ ..

أنا السيدُ، وأنا المسافرُ، وأنا الطريق

أزرعُ القمحَ في الفراغِ فيغدو خبزاً

وأرسمُ على وجهِ العتمةِ شمساً لا تغيب

عالمي ليس من حجرٍ أو طين

بل من رفيفِ أجنحةٍ لم تكسرها ريحُ الواقع

ومن نداءاتٍ لا يسمعها غيرُ قلبي

ليسرقوا ما شاؤوا من الضوءِ في غرفتي

ليحاصروا جسدي في زحامِ المارةِ والوجوه

فأنا هناك ..

أحلقُ في فضاءٍ لا يملكه أحد

أملكُ مفتاحَ البابِ الذي لا يراهُ غيري

وأعيشُ في الحلمِ ..

ما عجزت الأيامُ عن منحهِ لي

وفي غمرةِ الصمتِ الذي يملأُ المدى

أصنعُ من خيوطِ الحنينِ ثياباً للذكرى

ومن فتاتِ الأمنياتِ مائدةً للغد

هنا..

لا أحدَ يسألني عن وجهتي

ولا بوصلةَ تملي عليّ جهاتِ السماءِ

أنا الخالقُ لمدارِ كواكبي

والراعي لقطعانِ أحلامي الشاردة

يقولون: "هو الحلمُ.. سرابٌ في صحراءِ الوقت"

وأقول: "هو اليقينُ الوحيدُ حين يكذبُ الواقع"

فالمدنُ التي تبنيها الأيدي قد تنهار

والطرقاتُ التي نعبدها قد تضيق

لكنّ غابةً زرعتُها في خيالي ..

تظلُّ خضراءَ، وإن جفَّت أنهارُ الأرض

وتظلُّ دافئةً، وإن عصفت ثلوجُ البشر

أنا هنا.. في زاويةٍ لا تطالها يدُ السلب

ألملمُ شتاتَ نفسي من ضجيجِ الزحام

أرتبُ فوضى شعوري كأزهارٍ في مزهريةٍ من نور

الحلمُ هو "الآن".. وهو "هنا" المطلق

هو الوطنُ الذي لا يحتاجُ جوازَ سفر

وهو الحريةُ التي لا تُحبسُ خلفَ قضبانِ الممكن.

google-playkhamsatmostaqltradentX