نحن والحياة ( ٧ ) ملاحظات مسلكية مجتمعية
بقلم : عاصم القناوي
تحدثنا فى المقال السابق عما حدث بعصر أول أيام شهر رمضان الكريم ، من حادث اعتداء أحد رجال الأعمال الذي يقطن بأحد الكمبوندات بالقاهرة العاصمة على فرد الأمن الذى يعمل بالقرب من منزله بالكمبوند ، ولقد تنازع هذه الواقعة - حسبما نشرت صفحات التواصل الاجتماعي.
ما بين ثلاثة أسباب ، قيل عن أولها أن فرد الأمن تسبب فى نرفزة رجل الأعمال ، وفى ثانيها قيل وجود خلافات سابقة وقيل في ثالثها أن فرد الأمن كان يتحرش لفظيا بزوجة رجال الأعمال معاكسا لها ، والله اعلم بمدى صحة هذه الأقاويل فليس لنا تأكيد أو نفي تلك الأسباب ، ولكن وعلى المجمل العام، فإنها تشير إلى أن المتهم لم يكتف بالاعتداء على المجنى عليه ، بل زاد على ذلك بالقاء وقائع الاتهام على كاهل فرد الأمن ، ليجعل منه مخطئا ومتهما بجرائم يعاقب عليها القانون ، فيجد هو لنفسه مبررات تسوغ له مقارفة فعل الاعتداء، وظنا منه أنه بذلك سيفلت مما أمسك بتلابيب ملابسه من أفعال مسجلة بالصوت والصورة ، لو صحت لكانت جريمة جنائية يعاقب عليها القانون، لا سيما ما نسب لفرد الأمن من تحرشه بأنثى وهو فعل فاحش أخلاقيا قبل أن يكون مجرما قانوناً ، وأن الآخرين سيلتمسون له العذر فى فعلته ، وربما أنه كان يدفع عن نفسه وأهله فعلاً مشينا ينال من الكرامة ، ومتى كان للمجنى عليه فى وقائع التحرش اللفظ أن يضرب المتهم - لا سيما أن التحرش ليس حالا ووقتا - حتى يتدثر بعباءة الغيرة على الشرف والدفاع عنه مع أن ذلك غير مقبول أبدا ، لأن القانون يحدد كيفية رد الاعتداء ، وكيفية الحصول على الحق المهدور .
نقول كيف يمكن كل من يباشر أفعال الاعتداء أن يتعلل بحجة النرفزة ، وإلا كنا كمن يطرح سلطة القانون جانباً ، ويستعمل سلطة قوته الشخصية ، كيف لنا ألا نتروى، وكيف لنا أن نرفض مساعدة الحاضرين لنا ، بل ونتجاوز إلى أن ننهر من جاء يقدم لنا يد العون لنضبط أعصابنا ، ونحاول الاعتداء أيضا عليه .
ماذا بين الجانى والمجنى عليه من خلافات سابقة تجعل الشخص يحاول أخذ ما يراه حقا له متجاوزاً وحده سلطة النظام العام والقانون.
كيف تسير العلاقات بين أفراد الطبقة الغنية من المجتمع ، مع الطبقة الكادحة منه ، هل. هي سياسة الحنو والعطف من الكبير للصغير ، أم هى سياسة الاستعباد والقهر والإذلال وهل هذا مجرد خطأ فردى - صحيح أو لم يحدث - أم أن هناك تحولات جوهرية بأخلاق المجتمع ، لأنه إذا كان الأمر كذلك فعلينا أن نسأل أنفسنا ، كيف ، ولماذا يحدث ذلك ، ومنذ متى بدأ هذا التغيير ، وهل هناك أجواء خارجية ساهمت في زيادة الاحتقان والتوتر النفسي بين الناس ، ونكتفى اليوم بهذا القدر من المقال ، ونستكمل الحديث في المقال القادم بإذن الله سبحانه وتعالى.
