recent
أخبار ساخنة

مبادرة "رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ"

مبادرة «رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ»



محافظة سوهاج - قرية الحرافشة

كتبت - مروة محمد عبد المنعم

مبادرة أطلقها فضيلة الشيخ مهني عمران مهني

 بمحافظة سوهاج – قرية الحرافشة، والتي تتألق للعام الثاني على التوالي، مستهدفة جذب الأطفال إلى المساجد وتعويدهم على المحافظة على الصلاة، في زمنٍ تعجّ فيه وسائل التواصل الاجتماعي بنماذج سلبية تشكّل خطرًا حقيقيًا على الأطفال والشباب.



وفي خضم هذا الزحام، لفت انتباهي فيديو تصدّرته كلمات صادقة لطفل يقول:

«كنا بنصلي بالغصب، لكن بعد ما دخلنا مبادرة

 (رب اجعلني مقيم الصلاة) بقينا بنصلي وإحنا بنعشق الصلاة، لأنها بتقربنا من ربنا».

ومن خلال جريدة دايلي برس مصر، سعدتُ بالتواصل مع فضيلة الشيخ مهني عمران مهني، إمام وخطيب ومدرس بوزارة الأوقاف بمحافظة سوهاج، وكان هذا الحوار:

كيف بدأت فكرة المبادرة؟ وما الملهم لاختيار عنوانها؟

قال فضيلته:

ألهمني الله الفكرة من قوله تعالى:

﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾

وهي آية كريمة من سورة إبراهيم، تحمل دعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام، وشعرت أنها تعبّر تمامًا عن هدف المبادرة.



بكم طفل بدأت المبادرة؟

في البداية لم أكن أتوقع هذا الإقبال، وكنت أظن أن العدد لن يتجاوز عشرين أو ثلاثين طفلًا، لكني كنت ألمس توفيق الله في كل خطوة، وفوجئت بعد انتهاء تسجيل الأسماء بوصول العدد إلى 120 متسابقًا.

ما مدى تقبّل زملائك للفكرة؟

الحقيقة نالت استحسانًا كبيرًا، وكانوا سعداء جدًا بها وشجعوني على الاستمرار.

ما رد فعل أولياء الأمور؟ وما الرسالة التي تود توجيهها لهم؟

أحب أن أقول لأولياء الأمور:

أبناؤنا فيهم خير كثير، وفيهم مواهب أكثر، يحتاجون منا أن نحتويهم، ونزيل الغبار عمّا بداخلهم من جمال، وأن ندعمهم ونشجعهم ونصاحبهم ونبذل معهم الجهد.

كما أوجه رسالة لكل داعية ومعلم وصاحب رسالة:

إياك أن تيأس من الإصلاح، وإياك أن تتخلى عن رسالتك مهما رأيت من قبح أو تردٍ أخلاقي، فإن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم، فكيف بأجيال كاملة؟

عبارة الأطفال: «كنا بنصلي بالغصب، دلوقتي بقينا بنحب الصلاة»… ماذا تعني لك؟

هذه العبارة صادقة جدًا، وتكشف خللًا كبيرًا في أساليب التربية، وفي طريقة نقل القيم والأخلاق. نحن بحاجة لمراجعة أنفسنا، وأن نحب أبناءنا ونفهمهم قبل أن نصدر عليهم أحكامًا قاسية.

كثيرًا ما تكون قسوة الآباء وسوء أسلوبهم سببًا في نفور الأبناء، حيث يُستبدل الحوار بالقهر، والاحتواء بالأوامر.

ما رأيكم في طرد الأطفال من المساجد بحجة لهوهم وصخبهم؟

هذا تصرف خاطئ.

فقد كان النبي ﷺ يصلي وهو يحمل أمامة بنت زينب وعندما سمع بكاء طفل خفف الصلاة رحمة بأمه، ولم يزجر أو ينهر.

ونزل ﷺ من المنبر وهو يخطب حين رأى الحسن والحسين يتعثران.

أطفالنا هم رجال الغد وأوتاد المساجد في المستقبل والرفق بهم واجب شرعي، وما كان الرفق في شيء إلا زانه.

والصبر عليهم في المساجد أهون بكثير من الصبر على فساد أخلاقهم في الشوارع.

هل مرّ معكم موقف طريف مع الأطفال؟

هناك طفل مشاكس لكنه ذكي جدًا، لا يتوقف عن طرح الأسئلة، وفي مرة أثناء خطبة الجمعة قاطعني بصوت عالٍ قائلًا:

«يا شيخ… يا شيخ… عايز أسأل!»

كاد الموقف يُضحكني، وكنت سعيدًا بتعلّق قلبه بالمسجد وحرصه على الفهم.

كيف نحب الصلاة ونتعلّق بها؟

طالما تعاملتَ مع الصلاة على أنها عبء ستتعب، لكن إن فهمتَ أنها احتياج، وقرب من الله، ومناجاة، ورفعة درجات، وتكفير سيئات، ومصدر سعادة يومي، فسيتعلق قلبك بها تلقائيًا.



كلمة لمن ارتكب ذنبًا ويشعر بالخجل من الله

الله لا يُفرّ منه، بل يُفرّ إليه.

قال تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾

وهو غافر الذنب، قابل التوب، يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، وبالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها.

روشتة لعلاج القلوب وراحة النفس

من القرآن:

﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾

ومن السنة:

«احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك…» إلى آخر الحديث الشريف.

وفي ختام حوارنا بجريدة دايلي برس مصر، نتقدم لفضيلة الشيخ مهني عمران مهني، بمحافظة سوهاج – قرية الحرافشة، بخالص الشكر والتقدير والامتنان، على جهده الطيب في خدمة الإسلام والسنة، وخدمة المجتمع بالقيم والأخلاق.

google-playkhamsatmostaqltradentX