recent
أخبار ساخنة

إحنا مين صرخة قلم تكسر قيود الشفقة وتستعيد هوية أصحاب الهمم

وليد رزق
الصفحة الرئيسية

 "إحنا مين"صرخة قلم تكسر قيود الشفقة وتستعيد هوية أصحاب الهمم



كتبت - منى منصور السيد 

في المكتبة العربية المعاصرة، تظهر من حين لآخر مؤلفات لا تستهدف الترفيه الفكري فحسب، بل تسعى لإعادة صياغة الوعي المجتمعي تجاه قضايا جوهرية ويأتي كتاب "إحنا مين" للكاتب والإعلامي إسلام أحمد الصادر عن "الراوي للنشر والتوزيع"، كواحد من هذه الأعمال التي تتجاوز السرد الذاتي لتتحول إلى

 "بيان إنساني" بلسان أصحاب الهمم. 


ولا يمكن قراءة هذا العمل بمعزل عن شخصية مؤلفه، إسلام أحمد أبو العنين رمضان، الذي يمثل تجسيداً حياً لمحتوى كتابه؛ فهو ابن مركز بلقاس الذي لم يكتفِ بكونه خريجاً لقسم الإعلام بجامعة المنصورة، بل كان الأول على دفعته طوال سنوات الدراسة، وشغل مناصب قيادية هامة منها المنسق العام لحملة "15 مليون معاق" بالدقهلية، وأمين لجنة ذوي الهمم بحزب المصري الديمقراطي.



هذه الخلفية المهنية كأخصائي علاقات عامة وإعلام، بالإضافة إلى موهبته الأدبية التي تجلت في رواية "بشار وبندقة"، منحت قلمه قدرة احترافية على صياغة فلسفة الكتاب التي تنطلق من سؤال استنكاري وجوهري يحمله العنوان: "إحنا مين؟". 


هذا السؤال ليس مجرد استفهام عابر، بل هو محاولة لاسترجاع "تعريف الذات" من يد المجتمع الذي دأب على حصر أصحاب الهمم في زاويتي الشفقة أو البطولة الخارقة، حيث يوضح الكاتب في مقدمته أن عمله دعوة لفهم أعمق ونظرة أصدق بعيداً عن الأحكام الجاهزة التي تُطلق بلا حوار.



لقد اعتمد إسلام أحمد في بنائه السردي على الانتقال من الخاص إلى العام عبر أسلوب "الحكايات"، مستخدماً خبرته كصحفي وسكرتير تحرير لجريدة الوفاق ليجعل من قلمه "مرايا" تعكس أرواحاً حققت نجاحات ملموسة رغم التحديات.


 وقد تميز الكتاب بمنهجية توثيقية دقيقة تورد السير الذاتية للأبطال، مما منح القصص صبغة واقعية بعيدة عن الإنشاء المجرد، وأضفى مصداقية عالية كون العمل مكتوباً من داخل التجربة الإنسانية المريرة والملهمة في آن واحد.


وعند إخضاع الكتاب للنقد الموضوعي، نجد أن نقاط قوته تكمن في قدرته على دمج التوعية الحقوقية والمجتمعية بالقصص الإنسانية، مستفيداً من خبرة الكاتب في العمل الحزبي والسياسي للمطالبة بالدمج الحقيقي لا الصوري. 


ومع ذلك، قد يُلاحظ المتلقي طغيان النزعة الصحفية والتحقيقية على الأسلوب الأدبي في بعض الفصول بالإضافة إلى تركيز جغرافي مكثف على نماذج من محيط الكاتب بالدقهلية، وهو ما كان يطمح القارئ لتجاوزه ليشمل تنوعاً جغرافياً أوسع يوازي حجم القضايا الوطنية التي يتصدى لها الكاتب.


و يظل كتاب "إحنا مين" إضافة نوعية للمكتبة الحقوقية وصرخة إثبات وجود من كاتب لم يمنعه التحدي من التفوق الأكاديمي والمهني.


 إنه ليس مجرد كتاب يُقرأ، بل هو دعوة لإيقاف المجتمع أمام المرآة ومواجهته بحقيقة أن إعاقة الجسد لا تعني إعاقة الإرادة، وأن هؤلاء الأبطال ليسوا بحاجة لشفقة المجتمع، بل لعدالته واعترافه بكامل هويتهم الإنسانية.

google-playkhamsatmostaqltradentX