recent
أخبار ساخنة

بين الضرائب والسياحة… من يدفع الثمن؟

بين الضرائب والسياحة… من يدفع الثمن؟



كتب - أشرف سركيس

فوجئت سائحة بولندية، اعتادت زيارة مدينة الغردقة، بتعطّل هاتفها المحمول بالكامل فور وصولها هذه المرة، أثناء محاولتها شراء شريحة اتصال مخصّصة للسائحين.

المفاجأة كانت صادمة؛ إذ أبلغها موظف شركة الاتصالات بأن جهازها تم إيقافه بقرار من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بدعوى وجود «ضرائب» مستحقة عليه. وعند سؤالها عمّا إذا كانت قد أقامت في مصر لمدة ثلاثة أشهر متواصلة — وهي المدة التي تستوجب سداد تلك الرسوم — نفت ذلك تمامًا مؤكدة أن أقصى مدة قضتها لم تتجاوز عشرة أيام فقط خلال شهر ديسمبر الماضي.


السائحة، التي جاءت لقضاء إجازة قصيرة، وجدت نفسها فجأة بلا وسيلة اتصال؛ فلا تستطيع التواصل مع أسرتها، ولا إدارة أعمالها. تواصلت معي طالبة المساعدة، وعلى الفور تم الاتصال بخدمة الشكاوى، حيث طُلب إرسال الرقم التسلسلي للهاتف (Serial Number)، وصورة جواز السفر موضحًا بها ختم الدخول، وصورة موديل الجهاز. وقد تم إرسال المستندات عبر «واتساب»، إلا أنه بعد مرور ثلاثة أيام لم تتم إعادة تشغيل الهاتف.


وعند الاستفسار مجددًا، جاء الرد بأن الأمر يتطلب الرجوع إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وأن دور الشركة يقتصر على تلقي الشكاوى والرد على العملاء فقط.

الواقعة تفتح بابًا واسعًا للتساؤل:

هل يتم توضيح هذه الإجراءات للزائرين بشكل كافٍ عند دخولهم البلاد؟

هل توجد آلية سريعة للتعامل مع السائحين الذين لا تتجاوز مدة إقامتهم بضعة أيام؟

وأين التنسيق الفعّال بين الجهات المعنية لضمان عدم تعطيل الزائر عن أبسط حقوقه الخدمية؟

تجربة السائح لا تقتصر على الفنادق والشواطئ، بل تبدأ منذ لحظة وصوله، وتشمل سهولة التواصل والحركة والحصول على الخدمات اليومية. وفي عصر أصبح فيه الهاتف المحمول أداة أساسية في كل تفاصيل الرحلة، فإن تعطيله دون وضوح أو سرعة في المعالجة قد يترك أثرًا سلبيًا يتجاوز حدود الحالة الفردية.


المطلوب ليس فقط حل هذه الواقعة، بل إجراء مراجعة شاملة للآلية بما يحقق التوازن بين تطبيق القوانين وتنظيم السوق وبين الحفاظ على راحة الزائر وصورة المقصد السياحي المصري.

فبين تطبيق الضرائب ودعم السياحة… يبقى السؤال قائمًا:

 من يدفع الثمن؟

google-playkhamsatmostaqltradentX