recent
أخبار ساخنة

كيف هو الرجل بعد أن ضاعت هيبته على السوشيال ميديا؟

كيف هو الرجل بعد أن ضاعت هيبته على السوشيال ميديا؟



كيف هو الرجل بعد أن ضاعت هيبته على السوشيال ميديا؟

بقلم الكاتب : عماد الدين محمد

طالعتُ مقاطع الفيديو والريلز المنتشرة في كل مواقع التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا، التي تُصوِّر مشاهد تحطُّ من قدر الرجل، وتخالف الشريعة والعادات والتقاليد من إظهار خوفه المبالغ فيه من زوجته، أو تطاولها عليه بالضرب والسب.

 انتشارٌ واسعٌ بدافع الربح والمشاهدات، ولكن وللأسف الشديد الخسارة أكبر بكثير من أي ربحٍ مُحقَّق خسارةُ الهيبة والوقار، وضياع العادات والتقاليد، وتهميشُ تعاليم الأديان السماوية.

لم تعد المسألة مجرد محتوى ساخر عابر، بل تحوَّلت إلى نمطٍ يُعاد إنتاجه يوميًا، حتى صار عند البعض صورةً ذهنيةً ثابتة عن الرجل داخل بيته.

وهنا تكمن الخطورة وذلك حين نبالغ في صورةٍ ما ونكررها، يُحوِّل الاستثناء إلى قاعدة، والمشهد التمثيلي إلى واقعٍ مُتخيَّل يصدقه الناس.

إن الهيبة لا تعني القسوة، ولا تعني الاستبداد، ولا تُبنى على الخوف أو الصراخ، بل تُبنى على الاحترام المتبادل وعلى تحمُّل المسؤولية، وعلى العدل والرحمة. والرجل الذي يفهم معنى القوامة فهمًا صحيحًا، يدرك أنها تكليف قبل أن تكون تشريفًا، ومسؤولية قبل أن تكون سلطة.

كما أن العلاقة بين الرجل والمرأة ليست ساحة صراع لإثبات من الأقوى، ولا مسرحًا للسخرية وجمع الإعجابات بل هي ميثاق غليظ، يقوم على السكن والمودة والرحمة. 

فإذا تحولت الحياة الزوجية إلى مادةٍ للترفيه الرخيص خسر الطرفان، وخسر المجتمع معهما.

إن بعض هذه المقاطع  وإن ادّعت أنها كوميديا تُسهم في ترسيخ مفاهيم مغلوطة لدى النشء، وتزرع في العقول فكرة أن الاستهزاء بالعلاقة الزوجية أمرٌ طبيعي، وأن السخرية من الرجل أو من المرأة طريقٌ سهل للشهرة والانتشار.

وهنا يصبح السؤال: ماذا نُربي في أبنائنا؟ وأي صورة نُقدِّمها عن الأسرة؟

ليس المطلوب أن نُصادر الضحكة، ولا أن نُحرِّم الكوميديا، فالحياة تحتاج إلى البسمة، لكن الضحك الذي يهدم القيم ليس مرحًا بريئًا، بل عبثٌ بثوابت المجتمع.

والربح الذي يأتي على حساب الكرامة خسارةٌ فادحة حتى وإن امتلأت الحسابات بالأرقام والمشاهدات.

الرجل الحقيقي لا تُسقطه مقاطع عابرة، ولا تهزُّه موجة محتوى عابر، لكنه أيضًا مسؤولٌ أن يكون قدوة في بيته وفي كلمته، وفي سلوكه.

والمرأة كذلك شريكةٌ في بناء الهيبة، لا في هدمها. فالاحترام إذا غاب من طرفٍ، سقط من الطرفين.

فلنُراجع أنفسنا قبل أن نُشارك أو نُصفق أو نُعيد النشر.

ولنسأل : هل ما نراه يُضيف قيمة، أم يسرق منّا شيئًا لا يُعوَّض؟

google-playkhamsatmostaqltradentX