نحن والحياة (1) ملاحظة سلوكية مجتمعية
بقلم : عاصم القناوي
واقعة اختطاف أحد الشباب وإلباسه ملابس نسائية خليعة، بإحدى قرى مدينة قريبة من عاصمتنا العامرة مدينة الأزهر الشريف، مدينة الألف مئذنة وما حدث بها من تداعيات يُغني العلم العام بها عن سردها وإعادة ترديدها، لا يجب أن يتم اجتزاؤها من عموم مشهدها الخاص، ولا من عموم المشهد العام بالمجتمع حاليًا.
وبالنسبة لمشهدها الخاص، فهي كما نرى نتيجة مركبة لواقع أسرة بسيطة ترفض عريسًا تقدَّم لخطبة ابنتهم. وبغضّ النظر عن أسباب هذا الرفض، والذي قد يكون صحيحًا ظاهريًا ونظريًا أو مخطئًا واقعيًا، فإن تداعيات هذا الموقف الأسري، وما تلاه من مسلك هذا الفتى المحتقن نفسيًا لعدم قبوله، تمثلت في قيامه باختطاف الفتاة من أهلها أو كما قال البعض إنها ذهبت معه بكامل إرادتها، والله أعلم.
وفي كلتا الحالتين، فإن هذا المسلك يُشكِّل خروجًا سافرًا عن القيم المجتمعية الأخلاقية المصرية، والدينية الإسلامية الأصيلة التي تربينا عليها، ويستوجب المساءلة الاجتماعية والأخلاقية، ليس للفتى والفتاة فقط
بل وأيضًا لأسرتيهما؛ لأن الفعل ربما يكون وليد تقصير منهما.
ومن هنا، يجب علينا دق ناقوس الخطر المجتمعي والأخلاقي بشأن كيفية التربية والرعاية الأسرية للأبناء وضرورة فرض ملاحظة قوية ومستمرة لترشيد وتقويم تصرفاتهم حتى لا تشتط وتؤذي الآخرين.
وثالثة الأثافي والمعضلات، أنه قد قيل إنه تم استضافة الفتاة والشاب في بيت أخت هذا الفتى، فبأي صفة تم ذلك؟ ولا يمكننا أن ننحّي اتجاه القول بأن هذا الوضع كان بغير رضا هذه الأخت؛ ولذلك نقول إنها شريكة بالمساعدة لأخيها بتوفير المأوى له.
أما النهاية المأساوية لفعل هذا الفتى، وسلوك الإهانة والإذلال الذي وقع من أهل الفتاة تجاهه وفقًا لما تم نشره قولًا وصورًا فهو تصرف تنبو عنه الأخلاق والأديان السماوية، والقانون، ويتجاوز حتى العودة بنا إلى مجتمعات القبائل قبل أن يتحضّر البشر ويتحولوا إلى مجتمع المدينة بتنظيمه الإداري المعروف حاليًا.
والحديث السابق كله حديث علم اجتماع فقط، ولا شأن له بالمسؤولية القانونية.
وللحديث بقية، إن شاء الله تعالى.
