recent
أخبار ساخنة

كيف أصبح السفير الدكتور مصطفى الشربيني أحد صُنّاع سياسات المناخ والاستدامة عالميًا؟

 كيف أصبح السفير الدكتور مصطفى الشربيني أحد صُنّاع سياسات المناخ والاستدامة عالميًا؟



متابعة : نجلاء يعقوب 

في زمن تتسارع فيه الأزمات المناخية وتتصاعد فيه الحاجة إلى قيادات علمية قادرة على الربط بين المعرفة والتأثير، يبرز اسم السفير الدكتور مصطفى الشربيني كأحد النماذج العربية النادرة التي استطاعت أن تنتقل من البحث الأكاديمي إلى التأثير المباشر في السياسات الدولية الخاصة بالمناخ والاستدامة.

 لم تقتصر مسيرته على العمل النظري أو الاستشاري، بل تشكلت عبر عقود من الحضور المؤسسي داخل المنصات الأممية والأوروبية، وبناء الكفاءات، وصياغة نماذج عملية للتحول منخفض الكربون.


يمتلك الدكتور الشربيني رؤية شاملة للاستدامة بوصفها منظومة متكاملة تجمع بين المناخ، والحوكمة، والاقتصاد، والبعد الاجتماعي، وهو ما منحه مكانة دولية كمصدر مرجعي في ملفات البصمة الكربونية وبناء القدرات المناخية. 

وقد انعكس ذلك بوضوح في مشاركته المستمرة داخل منظومة الأمم المتحدة، حيث أسهم في تطوير برامج بناء القدرات وتصميم مبادرات للتكيف والتمويل المناخي، والعمل مع مجموعات دولية معنية بأسواق الكربون والسياسات المناخية.





وجاء تعيينه سفيرًا لميثاق المناخ الأوروبي في مصر عام 2022 تتويجًا لمسار طويل من العمل المؤسسي، حيث اضطلع بدور محوري في نشر ثقافة التحول الأخضر وتعزيز مشاركة الشباب والمجتمع المدني في العمل المناخي. 

ولم يكن هذا الدور بروتوكوليًا، بل ترجمه إلى برامج تدريبية وحوارات سياسات ومبادرات عملية ربطت بين الالتزامات الأوروبية والواقع التنموي في المنطقة العربية.


وعلى المستوى المؤسسي، يقود الدكتور الشربيني منذ عام 1999 معهد الاستدامة والبصمة الكربونية (ISCF) وبيت الخبرة الدولي ESG، وهما كيانان شكّلا نقطة تحول في نقل مفاهيم الاستدامة من إطارها الأكاديمي إلى التطبيق العملي داخل المؤسسات الحكومية والخاصة. وقد ساهم هذان الكيانان في إعداد آلاف الخبراء والمدققين وفقًا للمعايير الدولية، وبناء نماذج امتثال متقدمة للتشريعات الأوروبية والدولية.


كما يضطلع بدور علمي إقليمي من خلال رئاسته لكرسي البصمة الكربونية والاستدامة بمنظمة الألكسو، حيث يعمل على مواءمة البرامج الأكاديمية العربية مع المتطلبات الدولية الحديثة وربط التعليم والبحث العلمي بقضايا مثل CBAM وCSRD والتصنيفات الأوروبية للأنشطة المستدامة، بما يعزز جاهزية المؤسسات العربية للتعامل مع الأسواق العالمية.


ويُعد حضوره في مؤتمرات الأمم المتحدة للمناخ عنصرًا أساسيًا في مسيرته، إذ شارك بفاعلية في COP29 وCOP30 وأسهم في نقاشات تطوير أسواق الكربون وبناء القدرات المؤسسية، بصفته مراقبًا رسميًا لدى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ.

 هذا الدور أتاح له الانتقال من موقع الخبير إلى موقع المساهم في صياغة التوجهات والسياسات.


ومن أبرز محطات مسيرته تأسيسه لعدد من المبادرات الدولية التي ركزت على تمكين الشباب وربطهم بالعمل الأممي، مثل مبادرة “سفراء المناخ” و“رواد الحياد الكربوني” و“سفراء المياه”، وهي مبادرات تجاوزت الطابع التوعوي لتتحول إلى منصات تدريب وتطبيق عملي داخل المؤسسات والبرامج الدولية.


ويمتلك الدكتور الشربيني سجلًا مهنيًا متقدمًا من الاعتمادات الدولية في مجالات نظم الإدارة والطاقة والبصمة الكربونية من بينها اعتماداته من معهد الجودة البريطاني وهيئة IRCA، إلى جانب خبرته الواسعة في تطبيق معايير ISO وبروتوكولات GHG، ما عزز مصداقيته المهنية على المستوى الدولي.


وقد أسس معهد ISCF ليكون منصة إقليمية عابرة للحدود، حيث توسعت أنشطته لتشمل ثلاث قارات، مقدمًا خدمات التدريب والاستشارات للحكومات والشركات الكبرى، وداعمًا لخطط الامتثال للتشريعات البيئية الأوروبية الحديثة، بما جعل المعهد نموذجًا عربيًا للتأثير العالمي.


إلى جانب ذلك، يتمتع الدكتور الشربيني بحضور إعلامي وعلمي لافت، من خلال عشرات اللقاءات التلفزيونية ومئات المقالات والدراسات المتخصصة، أسهمت في رفع مستوى الوعي المجتمعي بقضايا المناخ، وتحويلها من موضوعات نخبوية إلى قضايا رأي عام.


وقد حصد خلال مسيرته عددًا من الجوائز والتكريمات الدولية التي عكست حجم تأثيره، ليس فقط كخبير، بل كقائد فكري قادر على إعادة صياغة الخطاب العربي حول الاستدامة والمناخ بلغة علمية وعملية في آن واحد.


وتبقى السمة الأبرز في تجربة السفير الدكتور مصطفى الشربيني هي قدرته على الدمج بين النظرية والتطبيق، وبين التعليم وصنع القرار، وبين العمل المحلي والتأثير العالمي. 

وهي معادلة صعبة لم ينجح في تحقيقها إلا قلة، جعلت منه أحد أبرز الوجوه العربية المؤثرة في سياسات المناخ والتنمية المستدامة على المستوى الدولي.

google-playkhamsatmostaqltradentX