الحياد في زمن الأزمات : عندما يكون الصمت طعنة في ظهر الوطن
الحياد في زمن الأزمات : عندما يكون الصمت طعنة في ظهر الوطن
كتب : محمود فوزي
تمر الأوطان بلحظات فارقة في تاريخها، لا تحتمل الإمساك بالعصا من المنتصف أو الوقوف في منطقة الظل. ومصر اليوم بما يحيط بها من تحديات جسيمة ومؤامرات تحاك في الغرف المغلقة وخلف الحدود، تضع كل مواطن أمام خيار واحد لا بديل له: الاصطفاف الوطني الكامل. في هذه اللحظات، يتحول "الحياد" من وجهة نظر شخصية إلى خذلان، ومن صمت عابر إلى مشاركة غير مباشرة في إضعاف الجبهة الداخلية.
المؤامرات المحيطة: جبهات مشتعلة وتحديات وجودية
لا يخفى على ذي بصيرة حجم الضغوط التي تتعرض لها الدولة المصرية؛ فمن حدود ملتهبة في كافة الاتجاهات الاستراتيجية
إلى محاولات مستمرة لضرب الاقتصاد وبث الفتن بين أبناء الشعب الواحد. هذه التهديدات ليست محض صدفة، بل هي نتاج مخططات تهدف إلى النيل من سيادة مصر ودورها المحوري.
داخلياً: محاولات يائسة لنشر الإحباط وتشكيك المواطن في مؤسساته.
خارجياً: ضغوط جيوسياسية تهدف إلى محاصرة القرار المصري وإضعاف نفوذه الإقليمي.
الجيش والشرطة.. درع الوطن وسيفه
إن دعم القيادة السياسية والقوات المسلحة والشرطة المصرية في هذا التوقيت ليس مجرد واجب سياسي، بل هو ضرورة وجودية. هؤلاء الرجال هم حائط الصد الأخير الذي يحمي الأرض والعرض. إن الإيمان بعقيدتنا الوطنية وبقدسية تراب هذا الوطن يحتم علينا أن نكون ظهيراً قوياً لمؤسساتنا، فالدول التي سقطت لم تسقط إلا عندما نجح الأعداء في إحداث فجوة بين الشعب وجيشه.
"الوطن ليس مجرد حدود جغرافية، بل هو كرامة وهوية والدفاع عنه يبدأ من وحدة الكلمة وقوة الموقف."
لماذا يُعد الحياد خيانة؟
الحياد في وقت السلم قد يُفسر على أنه ترفع أو موضوعية، أما في وقت التحديات الوجودية والمؤامرات، فإن الحياد يعني:
ترك الساحة للمتربصين: الصمت يمنح أهل الفتن فرصة لنشر سمومهم دون رادع.
إضعاف الروح المعنوية: عندما يغيب الدعم الشعبي، تزداد الضغوط على مؤسسات الدولة.
التنصل من المسؤولية: المواطنة ليست حقوقاً فقط، بل هي وقوف صلب في خندق الوطن وقت الشدة.
عقيدة الشعب المصري: إيمان لا يتزعزع
نحن شعب يمتلك تاريخاً ممتداً من الصمود، ولدينا عقيدة راسخة بأن تراب مصر خط أحمر. هذا الإيمان هو المحرك الأساسي الذي يجعلنا نرفض أي محاولة للعبث بمقدراتنا. إن المصري الأصيل يعرف غريزياً أن مصلحة الوطن تعلو فوق أي اعتبار، وأن الالتفاف حول القيادة والجيش هو الضمان الوحيد للعبور إلى بر الأمان.
ختاماً، إن مصر لا تطلب منا الكثير، تطلب فقط أن نكون على قدر المسؤولية، أن نعي حجم المؤامرة، وأن ندرك أن أي صوت لا يصدح بحب مصر ودعم مؤسساتها في هذه الظروف هو صوت يخدم أجندات لا تريد لنا الخير. فسلامٌ على مصر وشعبها المرابط، وجيشها الأبي.

