recent
أخبار ساخنة

بين فخ الحنين وندوب الغياب ضريبة العودة إلى حب جرحنا

 بين فخ الحنين وندوب الغياب ضريبة العودة إلى حب جرحنا 





كتبت /منى متصور السيد

نحن كبشر، نميل أحياناً للسير نحو النار التي أحرقتنا يوماً، ليس رغبةً في الألم، بل بحثاً عن "دفء" مألوف افتقدناه. العودة لحب جرحنا هي واحدة من أعقد المعارك التي يخوضها الإنسان ضد نفسه، حيث يصطدم الحنين بالمنطق، والقلب بالكرامة. تُعرف العلاقات العاطفية بأنها الملاذ الآمن، ولكن عندما يتحول هذا الملاذ إلى مصدر للجرح، يصبح الفراق هو الحل المنطقي. ومع ذلك، يجد الكثيرون أنفسهم ينجذبون مرة أخرى نحو تلك العلاقة السامة أو المؤلمة، وهي ظاهرة ليست ضعفاً في الشخصية بقدر ما هي "فخ عاطفي" يتطلب وعياً شديداً للخروج منه. تكمن الأسباب غالباً في التعلق المرضي والإنكار، فنحن نتمسك بصورة ذهنية قديمة وجميلة للطرف الآخر، متجاهلين الواقع المرير الذي عشناه.

إن العودة إلى علاقة جرحتك ليست مجرد "فرصة ثانية"، بل هي قرار يحمل تكاليف باهظة على الصحة النفسية؛ فكلما عدت لشخص قلل من قدرك، ترسل رسالة لنفسك مفادها أن كرامتك لا تهم، مما يؤدي لتآكل الثقة بالنفس وانهيار الاستحقاق الذاتي. كما أنك تخاطر بالدخول في حلقة مفرغة من الألم تسمى "دورة الإساءة"، حيث يستهلك التذبذب بين الوصل والهجر طاقتك النفسية ويتركك في حالة استنزاف دائم. علاوة على ذلك، فإن العودة دون تغيير جذري تعزز السلوك السلبي لدى الطرف الآخر، فهي بمثابة ضوء أخضر يخبره بأن أفعاله مقبولة، مما يحرمك من فرص النمو والتعافي ويضع جهازك العصبي في حالة استنفار دائم قد تتطور إلى أعراض اكتئابية أو اضطرابات قلق مزمنة.

ولكسر هذه الدائرة، لابد من مواجهة النفس بمجموعة من الأسئلة الجوهرية التي تشكل "قائمة مواجهة" حقيقية: هل تعود لأنك تفتقد الشخص ذاته أم لأنك تخشى الوحدة؟ وما الذي تغير فعلياً في شخصيته ليضمن لك عدم تكرار النزيف؟ وهل ستحتاج لإلغاء كرامتك لترضي غروره؟ إن الوعي بأن الحب وحده لا يكفي دون أمان واحترام هو الخطوة الأولى للشفاء. التعافي يتطلب كتابة قائمة بالأسباب الحقيقية للجرح وقراءتها في لحظات الضعف، مع ضرورة قطع الاتصال لإعطاء النفس مساحة بعيداً عن التأثير العاطفي. فالقلب قد يغفر، لكن العقل يجب أن يحمي، والعودة لمن جرحك قد تبدو كطوق نجاة، لكنها في الحقيقة قد تكون غرقاً أعمق في نفس المحيط الذي كاد يبتلعك يوماً؛ تذكر دائماً أنك تستحق حباً يمنحك السلام، لا حباً يمنحك القلق.

google-playkhamsatmostaqltradentX