صهيلُ الروح
كتبت - منى منصور السيد
في مدى عينيكِ تبتدئُ الحكايةُ والجنون
لا لجامَ يصدُّ طوفاني، ولا سورَ، ولا حتى الظنون.
أنا وأنتِ كمُهرتينِ تفردتا بدمِ الأصالةِ والوفاء
نعدو على جمرِ الحنين، وننفضُ الغيمَ المعلّقَ في السماء.
حبي لكِ
ليس السكونَ، ولا مياهَ الساقية
بل هو الجَفالُ المرُّ في رئةِ الفيافي الخالية.
عنفوانٌ يقدحُ الأشواقَ من تحتِ الحوافر
وصهيلُ روحٍ هزَّ أركانَ الضمائر.
أركضُ في مداكِ بلا شراعٍ أو خرائط
أتخطّى فيكِ أسوارَ الممنوع، وأقفزُ فوق الحوائط.
نحنُ يا حبيبتي خيلانِ من نسلِ الغمام
يجمعنا صهيلُ الوجد، لا لغةُ الكلام.
كلما اقتربتِ نفضتِ غُرَّتكِ دلالًا في مهبِّ الريح
وكلما ابتعدتِ سقطتُ كالفارسِ المكسورِ والمنفيِّ والجريح.
هو حبُّنا خَلقٌ حرٌّ، كمُهرةٍ لم يلمسِ البشرُ مداها
وجموحٌ يرفضُ الترويضَ، ونفسٌ لا يحدُّ أحدٌ هواها.
فيا من صهيلُها يُلغي ضجيجَ العالمِ القاسي
دعينا نركضُ بعيدًا عن عيونِ الناسِ والحُرّاسِ واليأس.
إلى حيثُ ينتهي العقلُ، ويبدأُ فينا موسمُ الإعصار
لنكتبَ فوق رمالِ العمر: عشنا كالخيولِ أحرار.
فلا قلبي تدجَّن يومًا، ولا أنتِ قبلتِ القيد
نحنُ خيولُ العشق، لا يُتعبُنا الركضُ، ولا يُدمينا الوجد.
