صراع الإرادة والحكمة الضعف والتهور في فخ العلاقات السامة
كتبت - منى منصور السيد
تعد العلاقات السامة آفة نفسية تستهلك طاقة الفرد وقيمته الذاتية والحقيقة أن السقوط في فخاخها هو نقطة التقاء مؤلمة بين عاملين رئيسيين هما الضعف الداخلي والتهور في الاختيار حيث يعمل كل منهما على تغذية الآخر لإبقاء الدائرة المؤذية قائمة.
يمثل الضعف النفسي الجذر الذي يبقي الشخص أسيرًا في علاقة تنكر قيمته هذا الضعف يتجلى في تدني تقدير الذات والخوف العميق من مواجهة الوحدة أو البدء من جديد مما يجعل الشريك السام رغم أذاه بمثابة منطقة أمان مزيفة يخشى الخروج منها كما يتضمن هذا الضعف فشلا في وضع الحدود الذاتية والفشل في قول لا مما يتيح للإساءة أن تتزايد وللسيطرة أن تستحكم فالبقاء في العلاقة السامة وتفسير سبب الاستمرارية فيه يعود بشكل رئيسي الى فقدان الإيمان بالاستحقاق الشخصي.
من ناحية أخرى لا يفسر الضعف كيف تبدأ العلاقة في المقام الأول حيث يلعب التهور دوره الحاسم التهور هنا هو اندفاع عاطفي يغلب الحكمة ويؤدي إلى تجاهل العلامات التحذيرية الواضحة التي غالبا ما تكشف عن نفسها مبكرا فالعمى الانتقائي يجعلنا نفسر الغيرة المفرطة أو النقد اللاذع على أنها اهتمام وحب قوي ويتجسد التهور أيضا في الاندفاع العاطفي غير المبرر والدخول في علاقة مكثفة وسريعة جدا دون أخذ الوقت لتقييم سلوك الشريك بشكل ثابت مما يؤدي لتكرار الأنماط السامة القديمة.
إن الخلاص من هذا التفاعل المدمر بين الضعف والتهور يتطلب استراتيجية مزدوجة تتمثل أولا في تقوية الضعف من خلال بناء تقدير الذات والتمرن على وضع الحدود بثقة والعمل الجاد على الاقتناع بأن الاستحقاق هو حق أصيل وثانيا كبح التهور بمنح المنطق مساحة أكبر في اتخاذ القرار والالتزام بقاعدة عدم التسامح مع أي علامة حمراء أساسية تظهر مبكرا فالبقاء خارج دائرة العلاقات السامة هو نتيجة قوة داخلية متعلمة وحكمة مكتسبة في الاختيار والتقدير.
