سياحة المسارات بنيبال واجتياز السيدات بدول عربية لقمم عالمية
كتب: د. عبد الرحيم ريحان
أسرتنا عذريتها وفطرة أهلها مما دعانا لزيارتها ثلاث مرات محققين مسارات كمسار أنابورنا، مناسلو وبلوغ قمة ميرا بك 6472 متر مع العزم للعودة قريبا.
هكذا بدأ المغامر والرحّالة والموثق العالمى الأستاذ عبد الرحيم العرجان حديثه عن نيبال الذى يرتحل بنا اليوم بين جنباتها لنشهد جماليات سياحة المغامرة بنيبال
مكانة نيبال العالمية
يوضح الرحّالة والموثق العالمى عبد الرحيم العرجان أن نيبال دولة يعتمد اقتصادها بشكل كبير على سياحة المغامرة وبركة الجبل كما يصفونها، أطلقت حزمة جديدة من المسارات البكر تصل إلى سبعة وتسعين قمة يتراوح ارتفاعها ما بين 5970 و 7132 متر وهو المستوى الاحترافي المتوسط العالي والمعزز لطموح الوصول لأعلى قمم الأرض"ايفيرست" وبلوغ سجل أعلى القمم الأربعة عشر التي يزيد ارتفاعها عن 8000 م منها ثمانية في نيبال والتي تعد سجل للخارقين وأصحاب القدرات والكفاءة العالية
تم اختيار هذه المسارات المحدودة التأهيل ضمن دروب الفلاحين المؤدية إلى مدرجات زراعة الأرز والشاي دون رسوم دخول وذلك لتحفيز عشاق التجربة لزيارتها، خصوصا أن الأهالي هناك ما زالوا محافظين على التراث والعادات والتقاليد والتسامح، ويقع ما استجد من مسارات في أقصى غرب البلاد ضمن مناطق نائية يهدف لتطويرها وتوجيه الأنظار إليها ناهيك عن الرياضات الأخرى كالتزلج على الثلج والجليد والقفز بالمظلة عن سفوح الجبال والطيران الشراعي بتقنيات مختلفة والتجديف لتوفر الأنهار بين المنحدرات الصخرية بمسافات طويلة وبرك وغيرها.
اختيار المسارات
يشير الرحّالة والموثق العالمى عبد الرحيم العرجان إلى أن اختيار هذه المسارات تم بناءً على دراسة أثبتت أن نسبة عالية من عشاق المسارات والتسلق قد أتمّ ثلاثة مسارات دون ارتفاع 5600 متر بزيارات مختلفة وبمعدل إقامة من 14 إلى 18 يوم وهذا ما تهدف الحكومة إليه
" عودة الزائر" أُنفق خلالها على شراء التجهيزات الأساسية من العاصمة كتامندو حيث يوجد سوق كبير متخصص لهذة الغاية بضاحية ثامل أو استئجار التكميلية من المواقع أو الشركات ناهيك عمّا تتقاضاه الشركات المتخصصة لإعداد البرامج وتوفير حمالين وأدلّاء وخدمات إيواء على الطريق تقوم بدور الإستضافة القروية وخدمات طعام وشراب محلي وتأمين مغامرة عالية المردود ومشاركة لخدمات شركات التجوال والإخلاء الجوي
وهذه المسارات الجديدة سوف تفتح شغف المغامرين للعودة وزيارة أماكن جديدة ليكونوا سباقين بالزيارة والاستكشاف والاستفادة من الفرصة السانحة لإعفاء الرسوم المحكوم قيمتها في المناطق الأخرى بالارتفاع والمدة الزمنية ويصل إلى خمسة عشرة ألف دولار لمسار ايفيرست وحده، وأما عن التكلفة الإجمالية لبلوغ القمم الأربعة عشر في العالم فتتراوح مابين 270 و 350 ألف دولار والمعادلة لميزانية فريق كرة قدم ينفقه شخص واحد.
وفي العادة إن تأهيل مناطق سياحة المغامرة يخضع لعدة شروط أساسية منها تقبل السكان في المناطق وتعاونهم وتوفر الأمان والسلامة الجسدية حسب تقييم المخاطر التي تزول بتوفر شروط السلامة وتوفر شبكات الاتصال اللاسلكية بالإضافة لتنوع المشاهدة، وتوفر الخدمات على الطريق خصوصا خدمات الإيواء لغاية ارتفاع 4000 متر، أو ما يستعاض عنه من مخيمات مرحلية على الطريق وما بعد خط التواجد السكاني، والنقل والطيران الداخلي ناهيك عن خدمات الدلالة والحمالين وتأجير المعدات حسب المرحلة وبيع التذكارات وتجربة التعايش وخدمة الطعام والشراب المحلي والإيواء بمرافق مرخصة ضمن مساحة البيوت، ينجح ذلك بعد التوافق بين السكان وتأهيلهم وتغيب المصالح الذاتية عن الأهداف الجماعية ضمن رقابة الدولة الواضحة لمقدم الخدمة والمستفيد منها حسب قائمة أسعار معلن عنها ومصادق عليها من قبل وزارة السياحة هناك لتتوازي جودة الخدمة دون مغالاة أو تقتير.
مسارات عربية
يختم الرحّالة والموثق العالمى عبد الرحيم العرجان بأن بعض البلدان بوطننا العربي أخذت على استحداث مسارات طويلة بإحياء دروب ومسالك قديمة هجرت منذ زمن قريب بعد اختراع السيارة وذلك تلبية لشغف عشاق هذه الهواية والمحافظة على المواقع التاريخية وصون التراث المادي وتعزيز الغير مادي منه والعمل على أن يكون نهجا هاما يصل للاستدامة لتعزيز المكان بالعمل والإبداع وتخفيف نسبة البطالة والهجرة للمدن
ومن هذه المسارات درب زبيدة في المملكة العربية السعودية الذي كان طريقا للتجارة وحجيج تاريخي يصل مداه ما بين الكوفة والمدينة مرورا ب ٢٧ محطة رئيسية و 59 فرعية بطول إجمالي يصل إلى 1300 كم اكتمل بناء مراحله وخدماته إبان الدولة العباسية بأمر من السيدة زبيدة زوجة هارون الرشيد حفيدة أبو جعفر المنصور ، وقد شارك الرحّالة والموثق العالمى عبد الرحيم العرجان به هذا العام تحت إشراف وقيادة اللواء د. عبد العزيز العبيداء "محي الدرب" والمؤهل لأن يدخل قائمة اليونسكو للإرث الإنساني
بالإضافة إلى درب البدو الشهير في سيناء وهو إحياء للطريق النبطي القديم والمشتمل لمحمل الحج المصري المؤدي للعقبة ومنها إلى الديار المقدسة مرورا بثلاثة محميات وقطع منه الرحّالة العالمى عبد الرحيم العرجان مسافة 204 كلم من نويبع إلى خليج السويس مرورا بسلسة من الأودية والواحات والكثبان الرملية وما حولها من مواقع تاريخية ودينية وعيش تجربة الحياة البدوية مع القبائل العربية الأصيلة وبذل جهودًا كبيرة بترسيمه واعتماده ليصبح وجهة أساسية آمنة لهذه السياحة بمصر واعتماد اسم " درب البدو" اعتزازا بأهل المكان وتراثهم العربي الأصيل، وأيضا درب الجبل اللبناني بطول 450 كم من بلدة عندقت في الشمال لمرج عيون جنوبا مرورا بخمسة وسبعين قرية ضمن ثلاثة محميات طبيعية ومسير بين ارتفاعي 600 و2000 متر فوق سطح البحر بالإضافة لتسلق قمتي صنين والقرنة السوداء
وفي الأردن أنشئ درب الأردن عام 2017 بطول بطول 650 كم يتيح لك عيش تجربة الريف والبداوة ابتداءً من أم قيس وصولا إلى العقبة مرورا ب 52 قرية وبلدة جزء منه قيّمتة ناشيونال جيوغرافيك بواحد من أجمل خمسة مسارات في آسيا والواصل ما بين ضانا والبتراء وذلك لتعدد مراحل الجيولوجيا وتنوع الحياة الفطرية والطبيعية والإرث التاريخي من نبطي وأدومي والتواجد الإنساني المحافظ على التراث وسلامة الطريق، أما في تونس فهناك مسار " المشي عبر البلاد، تي 4 " أطلق العام الماضي وذلك لتنويع السياحة وخلق وجهات جديدة مؤهلة أرضا لممارسة قيادة الدراجات الهوائية ضمن أربعة مقاطع بطول 251 كلم ومسافة إجمالية تصل ل 450 كم يتاح فيها للزائر الاختيار بين 77 تجربة محلية مستدامة عبر ولايات جندوبة والكف وزغوان ونابل وصولا للوطن القبلي.
إنجازات عربية لعام 2025 .
في هذا العام حقق عدد من الأبطال العرب "معظمهم من السيدات ذوات القلوب الشجاعة" عدد من الإنجازات ببلوغ القمم نذكر منها : اللبنانية نتالي عطار ببلوغها قمة مكالو وكانشينجونغا، أما سعيد العمري من الإمارات فقد بلغ قمة كانشينجونغا والشيخة أسماء آل ثاني فقد وصلت قمتي مكالو وجاشربرم 1 برحلتين منفصلتين وكذلك المصرية راوية عبدالله لذات القمة الأخيرة أما الطاهر المناعي فقد تمكن من بلوغ قمة ايفرست ليكون بذلك أول تونسي يصلها وهو ابن السبعة وعشرين ربيعا، محققين الذات ورافعين أعلام بلادهم عاليا بكل فخر واعتزاز يحملون رسائل إنسانية تناقلتها وسائل الإعلام العالمية عبر الحدود في حين أن هناك عدد لابأس به من أصحاب الطموح لديهم الشجاعة والقدرة دون دعم وتمويل لمحدودية ثقافة المغامرة والإيمان بالإنجاز

