ثقافة الاختيار
بقلم د. محمد إسماعيل
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية القادمة في مصر والمتمثلة في انتخابات مجلس الشيوخ ومجلس النواب ثم تليها انتخابات المجالس المحلية تبرز الحاجة الملحة إلى ترسيخ ثقافة اختيار حقيقية وواعية لدى المواطنين.
فالديمقراطية لا تكتمل فقط بصناديق الاقتراع بل تتجلى في جوهرها عندما يمارس الناخب حقه في الاختيار عن فهم وقناعة لا عن عاطفة أو تبعية.
استحقاقات متعددة ومسؤولية واحدة
المرحلة المقبلة ليست عادية بل هي مفصلية في بناء الحياة السياسية المصرية ثلاث محطات انتخابية متعاقبة كل منها تتطلب من المواطن أن يكون على وعي كامل بدوره وأن يمارس اختياره بناء على معايير الجدارة والكفاءة والنزاهة وخدمة المصلحة العامة.
اولا _ مجلس الشيوخ
هو بيت الخبرة التشريعي الذي يعنى بإبداء الرأي في القوانين الكبرى وقضايا الدولة الجوهرية يحتاج هذا المجلس إلى عقول ناضجة وشخصيات تمتلك الخبرة القانونية والدستورية، وليس إلى وجوه تبحث عن وجاهة اجتماعية أو تكميلية.
ثانيا _ مجلس النواب
هو صوت الشعب الحقيقي وهو الذي يشرع ويراقب الحكومة لا بد أن نعي أن اختيار نائب البرلمان ليس مجرد اختيار لشخص معروف أو قريب بل هو اختيار لوكيل يعبر عن همومنا ويدافع عن حقوقنا ويراقب أداء السلطة التنفيذية.
ثالثا _ المجالس المحلية
وهي المحطة الأهم في حياة المواطن اليومية لأنها الأقرب لمشاكله في الشارع في الحي في القرية أو المدينة من هنا يجب أن يكون الاختيار فيها مبنيا على من يخدم فعلاً لا قولاً ومن يمتلك رؤية وخطة لتحسين الخدمات لا من يتقن فقط الشعارات.
ثقافة الاختيار ، غائبة أم مغيبة؟
في كثير من الدوائر ما زالت الاختيارات تبنى على أسس غير منطقية قرابة عصبية خدمات شخصية أو حتى شراء أصوات هذه ثقافة مريضة يجب أن تنتهي.
ما نحتاجه هو التقييم الحقيقي للمرشحين من يكون الأكفأ؟ من له سجل ناصع في العمل العام؟ من يمتلك رؤيه واقعيه يمكن تطبيقها.
يجب الان نرفض أن تباع أصواتنا مقابل حفنة من المال أو وعود فارغة.
محاربة الشائعات والمعلومات المغلوطة يجب أن نكون مصادر وعي لبعضنا البعض لا أدوات لترديد ما يقال دون تحقق واستخدام التواصل الاجتماعي في غير محله وعمل صفحات وهميه لترويج الإشاعات ومهاجمة من ينوي الترشح.
لا ننكر دور مكمل وأساسي وهو الإعلام والمجتمع المدني.
يجب على الإعلام أن يكون منبرا توعويا حقيقيا يسلط الضوء على أهمية المرحلة ويكشف الغث من السمين كما أن للمجتمع المدني دورا في توعية المواطنين بحقوقهم، وبكيفية التحقق من رؤية ومحاسبة من يمثلهم
الان وبعد ايضاح الاستحقاقات القادمة وبيان اهميتها يكون المستقبل بيد الناخب لا بيد المرشح.
كثيرون يظنون أن التغيير مسؤولية المرشح فقط ولكن الحقيقة أن الناخب هو من يحدد شكل البرلمان والمجالس المحلية القادمة فبصوته يضع من يستحق أو من لا يستحق وإذا أحسن الاختيار فقد خطا نحو بناء مستقبل أفضل وإذا أساء فليتحمل تبعات قراره.
المرحلة القادمة ليست مجرد عملية انتخابية بل هي اختبار لوعينا السياسي والاجتماعي فإما أن نرتقي باختياراتنا ونصنع فرقا حقيقيا في واقعنا أو نستسلم لعادات الاختيار العشوائي ونظل ندور في نفس الدائرة
المجتمع لا يتغير بالشعارات ولا بالمجاملات بل بـصوتك عندما تمنحه لمن يستحق وعندما تدرك أن الوطن لا يبنى إلا بالاختيار السليم والمسؤولية الواعية.

