اقرأ التفاصيل
recent
أخبار عاجلة

الاقتصاد المصري تحت مظلة التقييم

 الاقتصاد المصري تحت مظلة التقييم





بقلم : السيد عبدالحي 


تتعدد طبيعة الاقتصاد والنظم الاقتصادية وفق  عدة انواع حسب وسيلة التصنيف مثل الاقتصاد الكلي  والجزئي  وفق معيار  نطاق الاقتصاد  وايضا الرأسمالي والاشتراكي والمختلط وفق نظام السوق  والعديد من التصنيفات الاخرى تناولنا بعضها خلال المقالات السابقة ونهتم اليوم بتصنيف اساسي للاقتصاد  وفق طريقة التقييم  للبيانات الاقتصادية وهو الاقتصاد الايجابي والاقتصاد المعياري .



الاقتصاد الايجابي هو اقتصاد يشمل تقييم موضوعي للبيانات الاقتصادية  وعرض البيانات المتاحة بحيادية تامة دون التدخل في تفسير هذه البيانات اي ان البيانات تعبر عن نفسها  سواء كانت جيدة او سيئة مثل مؤشرات البطالة والتضخم وبيانات الدخل القومي   وهذا النوع مفيد فى توقع المستقبل وفق البيانات الحالية.


 

احيانا تكون بيانات التضخم  مثلا مقبولة نوعا ما لدى البعض ولكنها غير مقبولة لدى البعض الاخر مع عدم وجود تفسير للبيانات  لأنها  اعلان للحقائق فقط بدون تقييم رسمي لها.



اما الاقتصاد المعياري يتم فيه الافصاح عن البيانات الاقتصادية مرفقة بتقييم هذه البيانات وتفسير اسبابها سواء ايجابية

 أو سلبية وبالتالي الاقتصاد المعياري يقدم توقعاته  للصورة الافضل مع تقييم الوضع الحالي والوضع المفترض  مما يعطى  مجالا للمناقشة والجدل السياسي والاقتصادي حول جودة الاداء والبيانات المعلنة و تتفاوت مؤشرات التقييم حول هذا الاداء .



الاقتصاد المصري ما زال يعانى من العديد من الضغوط نتيجة زيادة حجم الديون الخارجية والداخلية ولعل تباين مستويات الاسعار المحلية للعديد من السلع يبين فجوة التقييم العادل للأسعار ورغم ميل الاقتصاد المصري للنموذج المعياري في الافصاح عن البيانات مع تقييم الاداء الا ان الرؤية العامة للمؤشرات الاقتصادية المحلية تحتاج الى زيادة مؤشرات الثقة لدى كلا من المواطن والمستثمر  لان التقييم المعلن لا يتمتع بجاذبية استثمارية حقيقية الا فى مجالات محدودة مثل المدن السياحية الجديدة وهي نشاط اقتصادي قد يدعم  توفير السيولة على المدى  القصير والمتوسط  ولكن لا يدعم استمرارها فى مصر بشكل طويل  وذلك للجوء  المستثمرين لبيع استثماراتهم العقارية خلال سنوات محدودة مما يضفى ضبابية حول قدرة السيولة على الدوران داخل الاقتصاد المصري بعد عمليات البيع المتوقعة للمشروعات العقارية .



نحتاج الى مؤشرات ثقة طويلة الاجل مثل المشاركة الصناعية فى مشروعات عملاقة تحقق معها السيولة الوافدة كفاءة الاستثمار وتدور في منظومة الاقتصاد الوطني وتضيف نقاط قوة للاقتصاد المصري .



من المهم توفير سيولة دولارية  لتجاوز متطلبات المرحلة ولكن الاهم توفير قنوات للاحتفاظ بها داخل الاقتصاد المصري اما خروج السيولة بعد سنوات قليلة تمثل مسكن مؤقت للاقتصاد مع رفع معدلات التضخم في بعض القطاعات المرتبطة بمجال الاستثمار وينتج عنها زيادة التكاليف على المواطن .



الاقتصاد المصري في مفترق طرق لأنه يحتوى على كل وسائل النجاح من تنوع الموارد والأيدي العاملة الجيدة ولكن زيادة حجم الاستثمار وتوجيه الاستثمار الوافد على انواع محددة  مثل الاستثمار العقاري السياحي والاستثماري  تمثل حلقة مفرغة  قد تؤثر سلبا على الانشطة الاستثمارية الاخرى .



كما ان معدلات الفائدة الحالية والمتوقعة محبطة للاستثمار الجاد وليس لها معنى لان كبح التضخم  لا يجدى معه  سحب السيولة لأنه حالة خاصة بعيدا عن مفاهيم الاقتصاد الاساسية لان التضخم الحالي بعيدا عن السلع الاستهلاكية هو تضخم سلبي وبالتالي فسحب السيولة لن يؤثر فعليا عليه .



اتمنى من الحكومة طرح مشروعات صناعية  مميزة في اماكن ذات جاذبية خاصة للمستثمر الاجنبى مثل :

منطقة قناة السويس الجديدة للحصول على قيمة مضافة للاستثمار الاجنبي وليس مسكنات للسيولة  مع توفير وسائل الانتاج بأسعار مدعمة لفتح مجال للجاذبية الاستثمارية .



حجم الانجازات الحكومية فى العديد من المجالات كبير جدا ولكن لأنها مشاريع رسمية حكومية ترتبط بالأيجابيات التي ينتظرها المواطن على المدى القصير وهو من الصعب تحققه اما مشاريع القطاع الخاص الصناعية فهي تتمتع بكفاءة الاعلان  وسرعة التسويق وتزيد من جاذبية الاقتصاد لتنوع المشاركين فى الانتاج .



ورغم حجم الانجازات الحكومية فأن الرؤية مازالت غير واضحة امام المستثمر الاجنبي طالما اننا نسير فى اتجاه واحد  والمستقبل يبنى على كفاءة الحاضر وتنوع مخرجاته  ومصر تتمتع بمقومات غير عادية للاستثمار .



اتمنى ان تقوم الحكومة بتكوين فريق عمل لطرح مشاركات صناعية مع الدول الاخرى  والشركات الكبرى وفق معدلات تميز جيد لتكاليف الانتاج والتصدير ولاسيما الدول العربية لأنها الوسيلة الامثل للمشاركة الفعالة والمستدامة  في نهضة الاقتصاد المصري.

google-playkhamsatmostaqltradent