اقرأ التفاصيل
recent
أخبار عاجلة

عالم المصريات منصور بوريك عن افتتاح مقبرة " نفر حتب " لا تنسوا فضل الآثاريين السابقين بالمنطقة

 عالم المصريات منصور بوريك عن افتتاح مقبرة نفر حتب لا تنسوا فضل الآثاريين السابقين بالمنطقة





كتب - د . عبد الرحيم ريحان


عرض برنامج «صباح الخير يامصر» على القناة الأولى والفضائية المصرية، تقريرًا تليفزيونيًا

 بعنوان 

«افتتاح مقبرة نفر حتب.. كاتب آمون المعظم يرحب بزواره في الأقصر»

 حيث تمثل المقبرة مزارًا سياحيًا جديدًا غاية في التفرد والأهمية تم افتتاحه وانضم إلى مزارات البر الغربي بمحافظة الأقصر وهي مقبرة نفرحتب، وذلك بعد الانتهاء من أعمال ترميمها بواسطة البعثة الأرجنتينية وتحت إشراف المجلس الأعلى للآثار في ظل ما تشهده المحافظة من توافد كبير للسائحين خلال الموسم السياحي الشتوي.



وتحتوي المقبرة على عدد كبير من المناظر والنقوش البديعة، وتعود إلى عصر الأسرة الثامنة عشرة وهي تخص أحد كبار رجال الدولة بذلك الوقت وهو نفرحتب الذي حمل العديد من الألقاب التي تدل على رفعة شأنه ومكانته الاجتماعية الكبيرة، ومنها كاتب آمون المعظم.





وتكمن أهمية المقبرة في مناظرها ونقوشها التي توضح التغييرات في الممارسات الجنائزية التي حدثت بعد فترة حكم العمارنة، فضلًا عن وجود تمثال لصاحب المقبرة وزوجته ميريت آمون التي كانت تشغل وظيفة منشدة آمون.



وبدأ مشروع ترميم وصيانة المقبرة عام 2000، حيث قامت البعثة الأرجنتينية بتسجيل ودراسة النصوص الموجودة بالمقبرة قبل البدء في ترميمها، إلا أن أعمال الترميم الفعلي بدأت عام 2013، بعدما قام فريق من المرممين الألمان بصيانة وتنظيف اللوحات الجدارية بالمقبرة ومعالجة الأجزاء الحجرية المفككة والشروخ وتثبيت البلاط المنفصل وطبقات الألوان على النقوش.





جنود مجهولين

ولأن هذا الافتتاح وكل الإنجازات الأثرية الحالية فى الأقصر وسائر الجمهورية تأتى ثمرة مجهودات آثاريين سابقين يجب ذكرهم فى لوحة شرف كان لهم الفضل فى الإنجازات التى تشهدها الآثار اليوم، ولولا مجهوداتهم لما تحققت هذه الإنجازات، فإن حملة الدفاع عن الحضارة بحثت عن هؤلاء الجنود المجهولين ومنهم عالم المصريات الشهير الدكتور منصور بوريك مدير عام الأقصر الأسبق الذى صرح لدايلى برس مصر بأن صاحب مقبرة نفر حتب رقم TT49 فى منطقة الخوخة بالبر الغربي هو نفر حتب وزوجته كانت تدعي مريت آمون من عصر الدولة الحديثة١٣٢٧ قبل الميلاد وتحديدًا عهد الملك "اي " الذي تولى العرش بعد توت عنخ آمون،وكان يشغل نفر حتب منصب كاتب آمون المعظم والمشرف على النساجات.



وقد بدأت أعمال ترميم مقبرة نفر حتب حين كان الدكتور منصور بوريك مديرًا عام للأقصر عام ٢٠١٠م بمعرفة البعثة الأرجنتينية برئاسة فايولتا بيسيرا، وتم استخدام تقنية الليزر فى ترميم المقبرة بمعرفة خبراء من ألمانيا والبرازيل وذلك لازالة طبقة السناج السوداء التى كانت تغطي الألوان فى المقبرة.





أشهر رسومات المقبرة

ونجحت البعثة حتى عام ٢٠١٣م من الإنتهاء من ازالة تلك الطبقة وظهرت الرسومات والنقوش داخل المقبرة فى حالة ممتازة من الحفظ واستمرت بعد ذلك اعمال الترميم المعماري حتى تم اقتتاحها، ويميز المقبرة وجود منظر كبير على أحد جدرانها يصور معبد الكرنك والواجهة الغربية له، ويظهر فى هذا المنظر قدس الاقداس والصرح الثالث للكرنك والذي كان فى عصر بناء المقبرة هو الصرح الذي يتقدم معبد الكرنك، والأهم أنه مصور أمام هذا الصرح بحيرة مستطيلة الشكل جدرانها مشيدة من الحجر وتربطها بنهر النيل قناة طويلة.





وعلى الرغم من أن هذا المنظر يرجع إلى عصر الأسرة الثامنة عشر من الدولة الحديثة، لكنه ارتبط بدراسة معابد الكرنك بل وارتبطت مقبرة نفر حتب بالكرنك ارتباطًا وثيقًا ولا يخلو كتاب أو مقالة عن معابد الكرنك ألا وتذكر هذا المنظر بل والكثير من الكتب والمراجع العلمية تذكر أنه كان أمام معابد الكرنك بحيرة وقناة تربطه بنهر النيل استنادًا الى المنظر المصور فى مقبرة نفر حتب.



ويشير عالم المصريات منصور بوريك إلى وجود العديد من المناظر على المعابد وعلى العديد من المقابر فى البر الغربي بالأقصر من عصور مختلفة وقد تم تصوير الصروح التى تتقدم الكرنك فى عصر بناء كل مقبرة، أقربها مناظر عيد الأوبت على جدران معبد الأقصر من عصر توت عنخ آمون وكذلك مقبرة بانحسي والمصور على جدرانها الصرح الثاني والذي كان يتقدم الكرنك فى عصر الأسرة التاسعة عشر.



ولعل البعض يتسائل اين كانت تحديدًا بحيرة وقناة مقبرة نفر حتب فى الكرنك؟ والمؤكد أن البحيرة كانت تقع أمام الصرح الثالث فى الكرنك والذي بناه أمنحوتب الثالث والقناة كانت أسفل صالة الأعمدة الكبري وأسفل الصرح الثاني الذي شيده سيتي الأول وأكمله رمسيس الثاني وحدثت عليه تجديدات فى العصر البطلمي.



توسعات الكرنك

وينوه عالم المصريات منصور بوريك إلى أنه نظرًا لجلب نهر النيل عند الفيضان كل موسم لكميات كبيرة من الطمي الذي كان يخلف ورائه مساحات واسعة من الأراضي، فقد استغلها الملوك المصريين القدماء فى عمل توسعات وامتدادات للكرنك جهة الغرب حيث تم تشييد صالة الأعمدة الكبري والصرح الثاني الذي أكمله رمسيس الثاني والذي أنشأ طريق الكباش أمام معابد الكرنك والتى قام بانجم الأول من الأسرة ٢١ بنقش اسمه عليها.



وعندما أراد أن يشيد شاشنق الفناء المفتوح الاول فى الكرنك قام بتخزين الكثير من تماثيل الكباش فى الجهة الجنوبية والشمالية من الفناء وبدأ فى تشييد الصرح الأول الضخم والذي يتقدم معبد الكرنك ولكنه تركه دون استكمال ومازالت المنحدرات المشيدة من الطوب اللبن التى كانت تستخدم فى بنائه موجودة الى الشرق من البرج الجنوبي لهذا الصرح، وقام طهرقه أحد ملوك الأسرة ٢٥ الكوشيون ببناء صفين من الأعمدة الضخمة ومقصورة أمام الصرح الثاني مازلت بقاياها موجودة.



لوحة شرف فى اكتشافات الكرنك

وأردف عالم المصريات منصور بوريك بأن المركز المصري الفرنسي أعاد ترميم أحد أعمدة طهرقة وهو الموجود حاليًا فى الفناء المكشوف الأول للكرنك وعند تطوير ساحة معبد الكرنك عام ٢٠٠٦م استطاع عالم المصريات منصور بوريك ومعه فريق من الآثاريين المتميزيين الممتازين منهم مديرعام الكرنك إبراهيم سليمان وكبار مفتشى الآثار أمين عمار عبد الستار البدري ومجموعة من الآثاريين منهم الدكتور مؤمن سعد والدكتور محمد نجيب ومحمد حاتم وسعد بخيت وصلام الماسخ وشيماء منتصر ووفاء جمعة وبالطبع مجموعة من المرممين فى معابد الكرنك  من الكشف عن سد حجري كبير شيده المصري القديم ليحمي معابد الكرنك من خطر مياه الفيضان بلغ ارتفاعه أكثر من سبعة أمتار وعرضه أكثر من مترين.



شيده المصري القديم بطريقة هندسية رائعة حيث جعل واجهته الغربية تميل إلى الخلف وصمم فيها سلالم لكي يستطيع زوار المعبد من الصعود عليها لزيارة المعابد فى الأعياد القديمة.



السد العظيم

ويؤكد الدكتور منصور بوريك بأنه بفضل هؤلاء الآثاريين استطاعوا  كشف جزء كبير من هذا السد العظيم بطول حوالي ٤٥٠متر بل بالدراسة الجيومورفولوجية وكذلك دراسة طبقات الأرض والمسح الراداري لطول امتداد هذا السد تم التأكد من أن المصري القديم قد بدأ بنائه فى عصر الدولة الحديثة ونظرًا لارتفاع الطمي أمام السد كل عام كان الملوك المصريون القدماء يقومون بزيادة ارتفاعه وكذلك امتداده.



وتم العثور على نقش من عصر الأسرة٢٥ الكوشية يؤكد أن طهرقة قد أنشأ امتداد لهذا السد أمام معبد خونسو لحمايته من خطر الفيضان وعند تنفيذ هؤلاء الآثاريين المخلصين لمشروع طريق الكباش استطاعوا الكشف عن امتداد السد أمام معبد خونسو، ونظرًا لترسب الطمي سنويًا أمام الكرنك أدي فى النهاية إلى إختفاء هذا السد العظيم أسفل طبقات من الطمي وظل سليمًا ولم تستغل أحجاره نظرًا لصعوبة الحفر عليها فى طبقات الطمي، الأمر الذي ساعد اليونانيين والرومان من تشييد حمامات مختلفة عثر عليها أمام معابد الكرنك.



وعلى الرغم من هذه الاكتشافات الكبيرة والتى غيرت الفكرة السابقة عن علاقة معابد الكرنك بنهر بالليل إلا أن منظر مقبرة نفر حتب ظل هو الأكثر تأثيرًا عند دراسة معابد الكرنك وارتبط اسم المقبرة وصاحبها بالكرنك مثلما كان يعمل فيه فى عصر الدولة الحديثة

و لا يوجد كتاب او مقالة علمية عن معابد الكرنك الا وفيه ذكر لمقبرة نفر حتب والمنظر الموجود على جدرانها.

google-playkhamsatmostaqltradent