اقرأ التفاصيل
recent
أخبار عاجلة

"معبد التنبؤات" حين يحتضن الجبال والنخيل والمنازل بواحة سيوة

 "معبد التنبؤات" حين يحتضن الجبال والنخيل والمنازل بواحة سيوة




كتب د. عبد الرحيم ريحان


يتبع معبد التنبؤات محافظة مرسى مطروح غرب القاهرة، ويبعد حوالى 300 كم عن ساحل البحر المتوسط .. ويقع المعبد فوق هضبة أغورمي التي ترتفع 30 مترًا عن سطح الأرض، حيث يمكن للزائر مشاهدة بانوراما كاملة للواحة، بجبالها ومنازلها ومزارع النخيل التي تحيط بها وذلك من الطابق العلوي للمعبد.

يصحبنا اليوم الرحّالة ابن مصر الأصيل العاشق لتراب الوطن والمتجول بين جنباته راصدًا جماليات آثار مصر الخالدة

نرتحل اليوم مع المهندس فاروق شرف استشارى وخبير الترميم والمنشآت التاريخية فى ضيافة آمون بواحة سيوة

المعبود آمون

آمون في المعتقد المصري القديم له علاقة بالوحي بشكل عام، وسمي هذا المعبد بمعبد التنبؤات لأن الناس في ذاك الوقت كانوا يتوجهون للمعبد لاستشارة الإله آمون في الأمور التي يرغبون التنبؤ حولها، فيذهبون للمعبد ويطلبون من الكهنة استشارة آمون في الأمر الذي يحيرهم، ومن هنا جاء الاسم الذي عرف به المعبد حتى الآن




وصف المعبد

يشير المهندس فاروق شرف إلى أن معبد التنبؤات يرجع تاريخه إلى بداية العصر المتأخر الأسرة السادسة والعشرين، ويطلق على هذا العصر اسم عصر النهضة أو العصر الصـاوي الممتد من 646 وحتى 526 ق.م. وتشير النقوش الموجودة في منطقة قدس الأقداس إلى أنه أنشيء في عهد الملك أحمس التاني وهو من أهم ملوك الأسرة السادسة والعشرون

تعامد الشمس

ويشهد معبد آمون ظاهرة فلكية تسمى الاعتدال الربيعي، حيث تتعامد الشمس على المعبد مرتين كل عام في الربيع والخريف، ويتساوى الليل والنهار بعد 90 يومًا حيث يكون أقصر نهار في العام، وبعده بـ 90 يومًا آخر يقع أطول ليل فى العالم.

وصف المعبد

ويصف المهندس فاروق شرف الموقع بأنه يتكون من ثلاثة أجزاء، وهي المعبد الرئيس وقصر الحاكم وجناح الحراس، وبه ملحقات كالبئر المقدسة التي كان يتم فيها الاغتسال والتطهر، وترجع أهمية المعبد إلى كونه مهبط وحي الإله آمون بحسب المعتقدات المصرية القديمة خلال عصر مصر القديمة، لهذا أصبح مقصدًا مهمًا للناس في ذلك العصر للاستشارة في الأمور التي يرغبون التنبؤ بها.




تتويج الإسكندر الأكبر

من الأحداث المهمة المرتبطة بهذا المعبد هو أنه شهد تتويج الإسكندر الأكبر ابنًا للإله آمون، كوسيلة اتخذها الإسكندر للتقرب إلى المصريين حين عرف عنهم مدى ارتباطهم بمعبوداتهم في ذلك الوقت، وكان من أشهرها الإله آمون

هذا المعبد شهد زيارة الإسكندر الأكبر عام 331 ق.م بعد وصوله إلى مصر، وتم تتويجه ابنًا للإله آمون قبل أن ينصب حاكمًا على مصر، فالإسكندر الأكبر حاول أن يظهر التقدير والاحترام لآلهة المصريين حين علمه بأهميتها لديهم

وطلب الإسكندر وقتها من الكهنة أن يتنبأوا بمصير حملاته العسكرية المقبلة لما عرفه من شهرة هذا المعبد في هذا الأمر، وأن الناس يقصدونه لهذا الغرض، فطلب أن يتم التنبؤ له هل سيحكم العالم أم لا؟ لتكون الإجابة نعم، ولكن ليس لفترة طويلة.




أساطير مرتبطة بالمعبد

ينوه المهندس فاروق شرف إلى بعض الأساطير المرتبطة بمعبد آمون ومن أشهرها قصة جيش قمبيز المفقود المكون من خمسين ألف محارب الذين أرسلهم الملك الفارسي قمبيز عام 525 ق.م. ليهدم المعبد ليثبت للمصرين والإغريق فساد عقيدتهم ومعتقدهم تجاه التنبؤات المرتبطة بالمعبد. والغريب في الأمر أن جيش قمبيز فقد بالكامل بعد مغادرته متجهًا الي واحة سيوة وتذكر السجلات التاريخية أن الجيش طُمِر تحت رمال الصحراء بعد أن واجهته رياح عنيفة.

google-playkhamsatmostaqltradent