اقرأ التفاصيل
recent
أخبار عاجلة

سراديب الموتى والألغاز الغامضة (3)

 سراديب الموتى والألغاز الغامضة (3)





كتب - د. عبد الرحيم ريحان


نقدم اليوم تجربة عملية ملموسة لترميم السرابيوم بسقارة من خلال عمل المهندس  فاروق شرف إستشاري الترميم بمشروع ترميم السرابيوم بسقارة ضمن التجارب الفريدة لعلماء الترميم المصريين التى تؤكد وصولهم إلى العالمية وتفوقهم على الأجانب فى هذا المضمار، حيث كانت السرابيوم والهرم المدرج وبعض المقابر مغلقة من عام 1976م لأعمال درء الخطورة والدراسات الهندسية و الترميمية.



ويقدم المهندس فاروق شرف هذه الخبرة موثقة لزملائه الحاليين بالمجلس الأعلى للآثار ولتلاميذه الذين لم يعاصروا هذه الأعمال فى سلسلة حلقات.





ينتقل بنا وسط هذه الأجواء الساحرة بين جنبات أعظم حضارات العالم وهى الحضارة المصرية القديمة الرحّالة والعالم وخبير الترميم الدولى فاروق شرف إلى أنفاق السرابيوم، موضحًا أن لها باب واحد يُعتبر هو المدخل والمخرج، على استقامة واحدة، والرؤية داخل الأنفاق حتى مع وجود الشمس معتمة للغاية، و من الغريب أنه لا يُوجد أي آثر لمواضع المشاعل على جدران النفق، كما أن أي مشاعل نارية في ذلك العمق مع الردم والأتربة سيكون عملًا شاقًا وخانقًا.



هل نستطيع أن نقول إن السرابيوم هو دليل في حد ذاته على أنه كان هناك كهرباء في مصر القديمة!!!!؟

الأنفاق بطول 400 متر محفورة في قلب صخر هضبة سقارة وليست وسط الرمال والنفق تنزل له وإذا نظرنا إلى الممر الرئيسي وجدناه على استقامة واحدة .. هل يُمكن أن يكون هذا النفق الطويل قد تم حفره فقط بواسطة المعاول؟





إذا نظرت إلى استدارة النفق واستقامته، هل تستطيع يد بشرية أن تحفر نفقًا بتلك الدقة والاستقامة لهذه المسافة، أم يمكن القول إن هذا مستحيل دون وجود آلة حفر؟

سراديب السرابيوم في ذاتها لغز فهي فى الصيف تجدها باردة، وفي الشتاء حارة يتصبب العرق وأنت داخلها.

التوابيت إعجاز علمي وهندسي

ويستمر بنا فى أمتع الرحلات وأكثرها إثارة وتشويقًا وهى تصلح لفيلم روائى بعنوان " الطريق إلى سراديب الموتى" عالمنا الجليل المهندس فاروق شرف الذى يوضح أن توابيت السرابيوم نفسها إعجازًا علميًا وهندسيًا حتى في وقتنا الحالي !!!!



إن هذه التوابيت لم يتم بناؤها ولكنها نُحتت. كأي تابوت هو عبارة عن أربعة جوانب وقاعدة وغطاء جسد التابوت نفسه نُحت عن طريق اقتطاع كتلة مصمتة من الجرانيت بأنواعه المُختلفة من المحاجر الموجودة في جنوب البلاد، في الأقصر وأسوان والسودان وسيناء والبحر الأحمر والفيوم.





ثم بعد اقتطاع تلك الكتلة المُقدرة بـ 80 طنًا تقريبًا من المحجر، يتم حفرها وصقلها، وبعد ذلك يتم نحت الغطاء .


التوابيت كُلها مصنوعة من صخور عالية الصلابة (الجرانيت الأحمر – الجرانيت الأسود – البازلت  الديورايت – الكوارتز) وهي صخور لا يمكن التعامل معها إلا عن طريق قواطع الماس !!!



ولا يعقل أن يقوم أحد بنحتها بالأدوات التي كانت تُستخدم في عصر الأسرات وهي على التوالي (الحجارة – النحاس – البرونز – ثم الحديد في العصور المتأخرة) كلها لا يمكن التعامل معها مطلقًا بهذه الأدوات فضلًا عن صقلها بهذا الشكل.



حفر الصندوق نفسه مُحير إذا كيف قاموا به؟

لا شك أن المعاول وآلات الطرق البدائية لا يُمكنها أن تُخرج مثل هذا المُنتج الهندسي الفريد، فجميع زوايا الصندوق الداخلية والخارجية عبارة عن 90 درجة كاملة، ليست 90.1 ولا 89.9.



أيضا مُعامل التسطيح أو الـ Flatness بنسبة خطأ أقل من 0.02%، وهي درجة لا يُمكن بلوغها في العصر الحديث إلّا بإستخدام آلات عالية الدقة، أو تقنية بصرية ضوئية كالليزر، وذلك للحصول على التسطيح التام.



الصندوق نفسه مصقول بدرجة تجعل ذهنك يتطلع إلا أن هناك ماكينات أو تقينه متقدمة قد قامت بحفره وصقله بهذا الشكل الدقيق .

ثم نأتي إلى السؤال الأهم .. كيف تم وضع تلك التوابيت العملاقة داخل النفق الذي له مدخل واحد ضيق جدًا !!!!

من الألغاز أيضًا لغز التابوت البازلتي البالغ من الوزن 100 طن أنه مثبت على أرضية غرفة الدفن عن طريق الحفر لقاعدته عمق بمقدار ٥ سم فى أرضية الغرفة لإحكام تثبيته.

أية سبب نحت التوابيت بهذه الدقة وهذه التقنية المتقدمة ومن قطعة واحدة – فهى لتأدية وظيفة هندسية معينة لإمتصاص أي ضغوط قوى داخل التابوت .

ولماذا التوابيت كلها خالية ومغلقة عدا تابوت واحد فقط ... ؟

ولماذا لم يُعثر في أي تابوت منهم على أي مومياء أو جثة لجسد العجل!!!!؟

من صنعها وكيف؟.. ولماذا صُنعت.. ولماذا هي شديدة الضخامة...؟

كيف نقلوها إلى داخل دهاليز وأنفاق السرابيوم !!!؟

ألغاز عجز عن تفسيرها العلماء

ويشير المهندس فاروق شرف إلى عجز العلماء عن معرفة السبب وراء صناعة توابيت السرابيوم الجرانيتية لعدة أسباب

أهمها أن توابيت بحجم 100 طن لماذا يمكن صناعتها؟ بل والأغرب كيف تمت صناعتها؟

ولكن الأغرب من كل ذلك كيف تم نقلها إلي تلك الأنفاق وتحريكها في ظل ضيق الأنفاق، فبحسبة صغيرة جدًا هناك صخرة جرانيتية مجوفة ومصقولة بالداخل وزنها 100 طن، فلو تصورنا أن الرجل القوى يمكنه حمل 100 كيلو جرام فنحن نحتاج ألف رجل قوى لحمل التابوت ونقله تلك المسافة الضيقة والتى لا تتسع إلًا لخمسون رجلًا حول التابوت ! غريب جدًا.



لماذا تمت صناعتها؟

من المعروف للجميع أن المصريين القدماء كانوا بأحجامنا الحالية ويتضح ذلك من المومياوات الموجودة في المتاحف المصرية والعالمية اذا فلماذا يمكن صناعة توابيت جرانيتية يمكنها استيعاب عشرة أثوار كبيرة بالغة .. يشاع أن تلك التوابيت قد صنعت لدفن العجل المقدس آبيس ذو المواصفات المذكورة في كتب الباحثين ولكن لماذا هي بهذه الضخامة فمن الأفضل أن يتم صناعتها من الخشب الأخف وزنًا وأسهل صنعًا وتكون بالحجم الطبيعي للثور فقط وليس بتلك الضخامة الغير معقولة لذلك نحن نستبعد تلك السبب تمامًا.



كما أن نوع الصخر المستخدم في التوابيت لغزًا آخر حيث أنه بالإضافة إلي حجمه البالغ الضخامة فهو من الجرانيت الأقسي صلابة علي مستوى الجدول الدورى للمعادن والصخور والذى يستحيل نحته وتشكيله في هيئة توابيت إلّا بالشفرات الماسية وبواسطة آلات غاية في التعقيد وليست بمجرد أزاميل وآلات نحت نحاسية بدائية كما هو موجود في المتاحف بخصوص آلات النحت القديمة المستخدمة في عصور مصر القديمة.



بل والأغرب من كل ذلك الدقة الغير عادية في قياسات التوابيت من الداخل والزوايا القائمة 90 درجة من كل الاتجاهات بنسبة خطأ 0.00 في الألف والتى محال أن تحدث إلا بواسطة اجهزة حفر الكترونية ضخمة وليس بواسطة عنصر بشرى بالإضافة إلي درجة الصقل العالية جدًا من داخل تلك الصناديق.



فقد أعطي أحد العلماء الأمريكان مواصفات التابوت الجرانيتى إلي كبري شركات الرخام الأمريكية ليتم صناعة واحدًا مشابهًا في الحجم والشكل من الجرانيت ولكن اعتذرت الشركة لعدم وجود امكانيات أو معدات متوفرة تمكنها من ذلك.



صناعة التابوت

يؤكد المهندس فاروق شرف أنه لم يتم تحديد عمر توابيت السرابيوم علي وجه الدقة، فمنهم من يقول أنها قد تمت صناعتها في عصر الأسرات المتأخر، ولكن تلك الفرضية غير منطقية بالمرة لعدم توافر أجهزة أو آلات تمكنهم من نحت تلك التوابيت في تلك الفترة.





والأغرب من ذلك أن تلك التوابيت قد صنعت من قطعة واحدة من الجرانيت ولم يتم تركيبها من مجموعة قطع يتم لصقها حتى يسهل صقلها ونقلها إلي السراديب الضيقة تحت الأرض كما أن الأنفاق نفسها هي لغز آخر فلا يمكن صناعة تلك الأنفاق بتلك الإستقامة وتلك الأرضية المنبسطة علي امتداد النفق إلا بواسطة آلات حفر الأنفاق الحديثة كالتى تم حفر نفق قناة السويس ومترو الأنفاق بها.



فهل يعقل أن يكون تلك المشروع الضخم هو مجرد مدافن للعجل آبيس المقدس لدى المصريين القدماء؟

يعتقد بعض العلماء أن تلك السراديب المحتوية علي أربع وعشرون تابوتًا جرانيتيًا ما هي إلا بطاريات عملاقة لنقل الطاقة وتخزينها أو توليدها ومؤيدوا تلك النظرية استندوا في آرائهم إلي الضخامة في التوابيت البالغ وزنها 100 طن والكتلة الواحدة المصنوع منها التابوت لكي يتحمل ضغط شيء معين أو يكون موصلًا للطاقة لعدم وجود أي فواصل أو لحامات وكذلك الغطاء للتابوت البالغ وزنه مقدار الثلاثون طنًا واستندوا أيضا إلي التابوت المستقر في نهاية النفق والذى لم يصل إلي التجويف الخاص به كأنما توقف العمل فجأة ليكمل العمال يومهم غدًا.



ولكن الغد لم يأتى علي الاطلاق، وقد افترضوا حدوث كارثة فجأة أدت إلي نهاية العمل إلي الابد قبل اكتماله علي النحو المحدد له لتلك المشروع كأنما انفجار نووي أدى إلي هلاك الجميع بشكل مفاجىء ونهاية لتلك الحضارة اللتى اعتقد في رأيي المتواضع أنها لم تكن حضارة الأسرات المصرية المتأخرة ولا حتى الدولة القديمة بل هي حضارة سبقت كل تلك الحضارة المعروفة لدى الجميع بل أنها سبقت عصر ما قبل الأسرات ويبدو جليًا أنها كانت قمة الرقي والقوة التكنولوجية التى لم يعهدها البشر حتى يومنا هذا " حضارة المصريين القدماء ما قبل عصر الأسرات"

ورغم ذلك فالأسئلة مطروحة على علماء المصريات لحل ألغاز سراديب الموتى.

google-playkhamsatmostaqltradent