اقرأ التفاصيل
recent
أخبار عاجلة

حين تسيل عيون مجرى العيون ، مسرح مكشوف على حرم المنطقة الأثرية

حين تسيل عيون مجرى العيون ، مسرح مكشوف على حرم المنطقة الأثرية 





كتب د . عبد الرحيم ريحان


فى سلسلة الإهمال للآثار الإسلامية التي تتبناها حملة الدفاع عن الحضارة المصرية برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان إلى حد أنها أصبحت مهددة بالانهيار كما رصدنا في آثار رشيد ، نرصد اليوم تعدي على حرم الآثار بإنشاء مسرح مكشوف بمجرى العيون بموافقة الأمناء عليها بحكم مناصبهم القيادية.



وكشف المؤرخ الشهير الدكتور محمد حمزة أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة عن أعمال تعدي على حرم سور مجري العيون بالمخالفة للقانون والقرار الأصلي الأول للجنة الدائمة؛ مطالبًا بمحاسبة من وراء هذا الأمر.





ويؤكد الدكتور محمد حمزة أنه مع مشروعات التنمية السياحة المستدامة ومع التنمية الحضرية للقاهرة التاريخية ضمن منظومة المشروعات القومية التي تتبناها القيادة السياسية في الجمهورية الجديدة التي أرسى دعائمها ووضع أساسها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ ولكن ليس على حساب قوتنا الناعمة من الآثار والتراث وبخاصة في المناطق التاريخية والتراثية؛ وهو مايمثل في هذه الحالة مخالفة للدستور والقانون وتوجيهات السيد الرئيس نفسه الذي انتصر للمواقع الأثرية والتراثية بضرورة الجمع بين الأصالة والمعاصرة أو التراث والعصرنة في مناسبات عديدة وتوجيهات كثيرة.



ويعد مشروع تطوير سور مجري العيون بمصر القديمة؛ من المشروعات القومية المهمة التي سوف تعيد للمنطقة هويتها الحضارية المتميزة كأصل للقاهرة التاريخية ونقطة الانطلاق الأولى للعاصمة الكبري التي عدت من أهم عواصم العالم في العصور الوسطى والحديثة بل والمعاصرة.



وهذا المجرى مسجل في عداد الآثار وفق القرار الوزاري رقم10357 لسنة1951م ويحمل رقَم78، وقد وافقت اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية على تحديد حرم له من الجهة الجنوبية مقداره30م في4/4 /2010م ووافق مجلس الإدارة في19 /5 /2010م؛ كما تم اعتماد خطوط التجميل في مجلس الإدارة وكان الدكتور محمد حمزة عضوًا فيه وقتئذ وصدر القرار الوزاري رقم 38لسنة2012 م



ويضيف الدكتور محمد حمزة بأنه بعد إسناد مشروع التطوير لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بعد توقيع بروتوكول مع الوزارة؛ قام السيد رئيس الجهاز بمخاطبة السيد الدكتور الأمين العام للموافقة على تنفيذ 4 بنود لم يرد فيها أدنى إشارة لبند اسمه إنشاء مسرح مكشوف بالحرم ويحسب لرئيس الجهاز انه تعهد في خطابه بإتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على سلامة السور؛ وأضاف بأن أعمال البنود الأربعة المطلوب تنفيذها سوف تمثل قيمة مضافة جمالية للحرم و للسور.



وقام السيد الأمين العام بتحويل الخطاب للعرض على اللجنة الدائمة 

(وهذا إجراء قانوني يحسب للأمين العام) وتمت موافقة اللجنة بالفعل على تنفيذ البنود الأربعة في20 /6 /2022م لكون المشروع من المشروعات القومية، وطبقًا لقرار المعاينة في15 /6 /2022م على أن تكون الأعمال تحت إشراف المنطقة الأثرية وقطاع المشروعات؛ وبما لا يؤثر على السلامة الإنشائية أو بانوراما الأثر وينفذ ذلك على نفقة مقدم الطلب مع إعتبار أعمال الحفر التي ستتم هي الجسات المطلوب تنفيذها؛ وفي حالة وجود شواهد أثرية مكتشفة يتم إخطار الجهة المختصة.



وقام المشرف العام على اللجان الدائمة وشئون البعثات بارسال قرار اللجنة الي السيد رئيس القطاع، وعلى ذلك فقرار اللجنة الأول سليم قانونيًا طبقًا لاختصاصات اللجنة ولم ترد فيه أدنى إشارة لوجود مسرح مكشوف بالحرم ضمن البنود الأربعة التي تمت الموافقة عليها.





وتابع الدكتور محمد حمزة بأنه رغم وضوح القرار تمت مخالفته ومخالفة القانون من قبل إحدى الشركات المنفذة لمشروع التطوير وذلك بقيامها بصب خرسانة مسلحة على مساحة 20م بل أكثر قليلًا من حرم السور الأثري المحدد له حرمًا 30م من الناحية الجنوبية ولم يتبق من مساحة الحرم سوي9م و23سم أمام جسم السور الأثري وتتقدمه من هذه الجهة؛ وذلك لانشاء مسرح مكشوف على ثلثي الحرم الأثري مما يعد انتهاكًا صريحًا ومباشرًا لقانون حماية الآثار 117لسنة1983م وتعديلاته2010م

 ولقرار اللجنة في20 /6 /2022م المشاراليه وهو ماكان يستوجب إزالته على الفور ومحاسبة الشركة المنفذة لانتهاكها القانون ومخالفتها لقرار اللجنة الدائمة.



وقد قام السيد مدير المنطقة الأثرية بالاعتراض على ذلك؛ وكتابة محاضر تعدي طبقًا لما كفله له القانون (المواد73 - 85) ولكن فوجئنا من خلال السوشيال ميديا بنقل هذا الموظف المصري الوطني الأصيل الذي حاول وقام بتنفيذ القانون وقرار اللجنة الدائمة الي جهة أخرى بالقطاع

 وقد اكتشفنا ذلك من خلال خطاب السيد الدكتور رئيس القطاع الي السيد المهندس رئيس الجهاز في18 /6 /2023م يفيده باستمرار العمل في تنفيذ المشروع بما في ذلك إنشاء المسرح المكشوف لموافقة اللجنة الدائمة على ذلك بجلستها في29 /6 /2022م ؛ وقبل أن نناقش حقيقة وجود جلسة للجنة الدائمة في التاريخ المذكور من عدمه لابد من الإشارة أولًا الي ماورد في صدر هذا الخطاب من ان المنطقة الأثرية قد قامت بإيقاف الأعمال الجارية وحررت محضرًا في السيد المهندس نائب رئيس الجهاز وهذا هو الحق الذي كفله لها القانون المواد 73 - 85 كما سبق القول

 ( وهذا هو ما ثبت لنا بالفعل من وجود محضر تعدي بقسم شرطة مصر القديمة في16/ 6 /2023م تحت رقم 5273 إداري مصر القديمة؛ مما يدل على أن قرار النقل أو إنهاء التكليف لمدير المنطقة الرافض والمعترض على هذه المخالفة والمنفذ للقانون قد صدر بعد يومين من المحضر أي في18 / 6 /2023م)



وأردف الدكتور محمد حمزة أن هذا عن صدر الخطاب؛ أمّا عن الخطاب نفسه وفحواه فهو فارغ في مضمونه فلم تكن هناك لجنة دائمة في هذا التاريخ 

وهو29 / 6 /2022م أصلًا ؛ فاللجنة عقدت بالفعل قبل هذا التاريخ الوارد في خطاب السيد رئيس القطاع بتسعة أيام أي في20 /6 / 2022 م وفيها تمت الموافقة على تنفيذ البنود الأربعة وليس من بينها إنشاء المسرح المكشوف كما سبق القول، وبالتالي كيف يجرؤ رئيس القطاع على إرسال هذا الخطاب الذي نعتبره مزورًا لعدم وجود لجنة دائمة في التاريخ المذكور.



وهل تورط في ذلك وتم الضغط عليه؛؛ وكيف نفسر ذلك؛؛ ولمصلحة من؛؛؛ ولماذا لم تتم إقالته فورًا وفي الحال

ومما يؤكد ذلك ويعززه دليل مادي لاحق لايكذب ولايتجمل وهو خطاب المشرف العام على اللجان الدائمة وشئون البعثات الي السيد رئيس القطاع في 

17 /7 / 2023م 

( اي بعد أقل من شهر على خطاب السيد رئيس القطاع الي السيد المهندس رئيس الجهاز في 18 / 6 / 2023 م )

وفي هذا الخطاب المرسل 

في 17 / 7 / 2023 م تمت الإشارة إلى أن الطلب المقدم من الجهاز إلي المجلس الأعلى للآثار في 20 / 6 / 2022 م 

لم يرد فيه صراحة وكتابة ضمن البنود الأربعة المطلوب الموافقة على تنفيذها مايفيد إنشاء مسرح مكشوف؛ كما أن قرار اللجنة الدائمة في 20 /6 / 2022 م بالموافقة على تنفيذ البنود الأربعة لم يرد فيه أيضا إنشاء مسرح مكشوف؛ ومن ثم كيف تكون هناك لجنة دائمة في 29 / 6 كما ورد في خطاب السيد رئيس القطاع أي بعد تسعة أيام فقط من إنعقاد اللجنة الأولى الأصلية؛؛ وكيف يجرؤ على إضافة المسرح المكشوف في خطابه على لجنة وهمية لم تعقد أصلًا؛؛؛ وبالتالي نحن أمام خطاب لاسند له ولا نملك سوي نصفه بالزور لأنه لم ترد الإشاره إلي محتواه في جميع الأوراق الرسمية الثبوتية المتعلقة بسور مجري العيون وتطويره.



ومن الواضح أن الغرض من هذا الخطاب هو قرينة من الشخص المسؤول لتبرير الاستمرار من قبل الجهاز (حتى ولو لم يكن هناك موافقة رسمية حتى ذلك الوقت) 

في تنفيذ المشروع واستكمال تنفيذ المسرح المكشوف من قبل الجهاز وهو البند المخالف للقانون ولقرار اللجنة الدائمة ويبدو أن الانتهاء من إنشاء المسرح المكشوف قد أصبح أمرًا واقعًا؛ وبالتالي لابد من وجود مسوغ قانوني لهذه المخالفة وتدارك ذلك الخطأ ومعالجة الموقف ومن ثم جاءت موافقة اللجنة الدا ئمة على ذلك بتاريخ 13 / 7 / 2023 م



و يؤكد الدكتور محمد حمزة أنه من الواضح أن ماحدث يكشف عن إهمال وتقصير ومخالفة للقانون الذي أكد على حماية بيئة الأثر والمحافظة على بانوراما المنطقة الأثرية؛ والمحافظة على مظهرها العام وخصائصها الفنية؛ بما لايفسد مظهر المنطقة الأثرية؛ وبما يكفل إقامة المبنى على وجه ملائم لايطغي على الأثر؛ ويضمن له حرمًا مناسبًا ( وفي حالة سور مجري العيون تم التعدي على ثلثي مساحة الحرم كما سبق القول)



ويتساءل أين حقوق الارتفاق المترتبة للمجلس وفقا للقانون؟ 

ولماذا لم يتم الاعتراض من قبل القطاع والمنطقة الأثرية على ارتفاعات المباني؟ ووفقًا للصورة المرفقة الارتفاعات أكثر من ارتفاع سور المجرى فكيف حدث ذلك وهو مخالف للقانون أيضا؟ فهل يعقل أن نبني بجوار الهرم الأكبر البالغ ارتفاعه حاليا138م ناطحات سحاب من خمسين طابق مثلا أي ما يعادل150م على الأقل وبالتالي كان لابد من مراعاة المحيط الأثري والتاريخي والمواصفات التي تضمن حماية الأثر وبيئته وحرمه وخطوط تجميله المعتمده وفقا للقانون.



ومن جهة أخرى لماذا يتم نقل أو تحويل الموظفين الذين يقومون بأداء واجبهم الوطني و الوظيفي وفقًا للقانون لاعتراضهم على انتهاك حرمة الأثر؟ والواجب بل والعدالة تقتضي منح هولاء الموظفين المحترمين المحبين لوطنهم وقوانينه وسام الشرف ليكونوا قدوة لغيرهم لنشأة أجيال وطنية مخلصة تحافظ على تاريخ وطنها وأثاره وتراثه.



والجمهورية الجديدة بحاجة في كل مؤسساتها إلى أمثال هؤلاء الوطنيين المخلصين وليست بحاجة إلى متشدقين بالوطنية لتحقيق مصالحهم الشخصية والوطنية منهم براء لأن الوطنية ليست شعارات بل أفعال وتضحيات.



ومن ثم وبناءً على ما عرضه العالم المصرى الشهير والمتخصص فى الآثار الإسلامية الدكتور محمد حمزة أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة ولديه المستندات والصور التى تؤكد ما ذكر تطالب حملة الدفاع عن الحضارة المصرية بتحويل المسئولين عن هذه الكارثة إلى التحقيق فورًا إلتزامًا بالأمانة التى تحملناها وتطوق بها أعناقنا، فإن الأثر باق والمناصب زائلة، ولن يرحمنا التاريخ فى التهاون فى حق الآثار .

google-playkhamsatmostaqltradent