إنهم يبعيون الهوية والذاكرة الوطنية الدفاع عن الحضارة : التفريط فى محلج القطن بالمحلة محو للذاكرة الوطنية
كتب - د . عبد الرحيم ريحان
من ليس له تاريخ يشترى تاريخًا فما بالك ممن لديه تاريخ وآثار ومعالم تاريخية ويهدرها ويهملها ويحولها إلى مولات
أو مبانى سكنية وغيرها
وبمجرد أن علمت بذلك حملة الدفاع عن الحضارة المصرية
برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان تواصلت مع الكاتب والمؤرخ الكبير مصطفى أبو شامية فيما يحدث فى المحلة الكبرى من كوارث تاريخية نرصدها ونطالب الجهات المعنية بوقف
تلك الكارثة .
يذكر المؤرخ الكبير مصطفى أبو شامية بأنه بعد عدة أسابيع من هدم المجلس البلدى المختلط الذى أنشىء سنة 1910 بمدينة المحلة الكبرى من أجل بناء مول تجارى وسكنى، فوجىء أهل المدينة بمعاول الهدم تنهال على محلج شركة النيل التاريخى والذى يحمل حكايات وأسرار تربع المحلة على عرش تجارة القطن فى النصف الأول من القرن العشرين، حيث أنشأه الخواجة اليهودى " شمنون أيوب " مع الشركة الانجليزية رينهارد قبل سنة 1915، ثم باع الخواجة حصته إلى الشركة الانجليزية سنة 1917، بعدها آلت ملكية الوابور إلى " شركة الإسكندرية التجارية " التى يقع مقرها الرئيسى بالاسكندرية وهم يونانيون الجنسية وكان لهم عدة فروع فى بعض المدن منها مدينة المحلة الكبرى حيث امتلكت بها ثلاث محالج لوحدها.
وينقل المؤرخ مصطفى أبو شامية صرخات وغضب أهالى المحلة فهذا الوابور يذكرهم بأمجادهم وتاريخ أجدادهم كما أنه المحلج الوحيد المتبقي بعد أن اندثرت واختفت كل المحالج القديمة بالمحلة مثل محلج الخواجة الانجليزى ( أدمون كارفر) الذى أنشىء عام 1869، ومحلج الخواجة الانجليزى ( بيل سلفاجو ) الذى تأسس سنة 1863 وكان يطلق عليه ( وابور بيل وشركاه ليمتد )، ومحلج (الأمير حسين باشا يكن )، ومحلج (الخواجة موسى حنا) ، ومحلج (الخواجة حبيب بولاد الشهير بزلزل)، ومحلج (الخواجة إبراهيم الشاغورى)، ومحلج (الخواجة متنياى) الذى كان يقع بالقرب من السكة الحديد ومحلج (سليم ونسيم حكاتى) من أهالي بيروت ورعايا دولة اليونان، ومحلج الخواجة ( لتيدى ليبتور )، ومحلج الخواجة ( ينى مكاريوس ) وشريكه (جورجى غلناكى) بشارع قنطرة الشون وشيد بالطوب الأحمر قبل سنة 1912 حيث كان معدًا لحلج القطن وطحن القمح
ومحلج (خوريما بناكى) بشارع فؤاد الأول
وأكد المؤرخ مصطفى أبو شامية أن هذه العمائر الصناعية ساهمت فى تطور صناعة الغزل والنسيج بالمحلة والتى انتشرت بها قاعات الحياكة والمصابغ فى كافة أرجاء المدينة منذ العصر العثمانى حيث كانت تعتمد على الأنوال اليدوية، بجانب حلقات القطن التى ظهرت فى عصر محمد على بفضل هذه المحالج والتى نجحت فى تحويل المحلة لكى تصبح مركزًا مهمًا لتسويق القطن الزهر حيث استطاع النوع الذى انتقاه المهندس الفرنسى "جوميل" عام 1820 بتكليف من محمد على والمعروف " بسى آيلند " أن ينال إعجاب مصانع ليفربول نظرًا لتميز هذا النوع بطول التيلة والنعومة والبريق الجذاب حيث تم زراعة ألفى فدان فى الدلتا بهذا النوع وساهم وابور شركة الاسكندرية والمحالج الأخرى مع وابور بنك مصر الذى أسسه طلعت حرب باشا عام 1924 على تشجيع طلعت حرب فى تأسيس أكبر قلعة لصناعة الغزل والنسيج بمساعدة عدد من باشوات المحلة وهى " شركة مصر للغزل والنسج " وعقب قيام ثورة يوليو 52 أصبح محلج الاسكندرية من نصيب شركة النيل وهى إحدى شركات القطاع العام ليتراجع بعدها دور هذه المحالج تدريجيًا.
وفى عهد الرئيس السابق حسنى مبارك
تم خصخصة معظم هذه المحالج وبيعها لرجال الأعمال، ورغم صدور حكم فى 2011 من محكمة القضاء الإدارى ببطلان خصخصة النيل لحليج الأقطان وعودتها لأحضان الدولة إلا أن المحلج تم الاستحواذ عليه من قبل شركة
" ايميكس انترناشيونال " فى سنة 2020 بسعر 50 جنيه للسهم وهو عرض تحفظ عليه مجلس إدارة شركة النيل باعتباره متدنيًا، وتردد أن الملاك الجدد فى طريقهم لبناء مشروع سكنى ضخم على أرض المحلج بعد الانتهاء من هدم عنابره ومنشآته السكنية والتخلص من ماكيناته التى يرجع عمرها لأكثر من 150 سنة لتجار الخردة لتفقد المدينة معلم آخر من معالمها التاريخية الذى يعكس نهضتها الصناعية والتجارية والعمرانية.





