recent
أخبار ساخنة

إنهم يبعيون التاريخ حملة الدفاع عن الحضارة ترفض هدم المبانى التاريخية بالمحلة

 إنهم يبعيون التاريخ حملة الدفاع عن الحضارة ترفض هدم المبانى التاريخية بالمحلة





كتب - د. عبد الرحيم ريحان


ترصد حملة الدفاع عن الحضارة المصرية برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان المشروع الاستثمارى الذى يهدد المكتبة العامة والمبنى التاريخى للمجلس البلدى بالمحلة الكبرى وتعتبره دعوة من المستثمرين لشراء تاريخ المحلة.





وبناءً على ذلك تواصلت الحملة مع الكاتب والمؤرخ مصطفى أبو شامية الذى يطلق صرخة تحذير قبل التفكير في هدم المبنى التاريخى للمجلس البلدى المختلط ومعه مبنى مكتبة البلدية العامة بالمحلة الكبرى

وأن من يفكرون في الاستثمار لا يعرفون قيمة ومكانة هذه الأماكن والدور الذى لعبته في تاريخ المحلة.





ويشير المؤرخ الكبير مصطفى أبو شامية إلى أن المجلس البلدى بالمحلة يعد واحدًا من تسع مجالس تم اقامتها على مستوى مدن مصر، ففي عهد الخديو عباس حلمى الثانى وبالتحديد يوم 21 نوفمبر سنة 1893م قررت الحكومة إنشاء مجالس محلية في تسع مدن من ضمنها مدينة المحلة الكبرى وكانت من مهام هذه المجالس المحلية صيانة الطرق ورصفها وفتح الشوارع وبناء الجسور وإنشاء الحدائق العامة وبناء سلخانات وإسطبلات وتركيب أجهزة الإنارة والكهرباء.





وبالفعل قام المجلس المحلى بمركز المحلة الكبرى بإنشاء إسطبلًا للخيول سنة 1904م ، ومشتل سنة 1907 بلغت مساحته فدان و17 قيراط و17 سهم، وفى عام 1910م تحول المجلس المحلى في المحلة الكبرى إلى بلدية مختلطة، وقام نعمان باشا الأعصر عمدة المحلة ببناء المقر الحالي الموجود والذى ضم أيضا مكتبة تاريخية تضم أمهات الكتب، وهناك وثيقة بدار المحفوظات (صرافية ميدان المحطة سجل رقم 1739 / 17 / 15 صفحة 8 ) تشير إلى تاريخ بناء هذا المجلس الذى شيد في أوائل القرن العشرين وشارك في عضويته صفوة أبناء المدينة وأرباب الشرف فيها ومنهم عبد الحى باشا خليل وأحمد أفندى عبد الرحمن المزين، ونعمان باشا الأعصر ومحمد بك الشعراوى والدكتور حيدر الشيشينى والوجيه إبراهيم أفندى السمرة، ومحمد أفندى عبد الرحمن وأحمد أفندى كامل، والذين كان لهم العديد من الإسهامات في نهضة المدينة في المجالات المختلفة سواءً الصناعية أو التجارية أو الصحية والخدمية.



وينوه المؤرخ مصطفى أبو شامية بأن هذا المبنى يعد بمثابة امتدادًا لدار الحكم التي أنشائها الظاهر بيبرس بالمحلة وكانت تقع أمام مسجد المتولى من أجل إدارة شئون المدينة بل وولاية الغربية بأكملها حيث كانت المحلة عاصمة الأقليم لأكثر من خمسمائة عام لكن يبدو أن التاريخ يعيد نفسه من جديد، ففي بداية السبعينيات تم هدم دار الحكم بعد أن نجح أحد رجال الأعمال والسياسة بالمحلة والذى نزح إليها من الصعيد واستطاع بالتواطؤ مع بعض رجال الأوقاف الفاسدين من الاستيلاء عليها وضمها لأملاكه الخاصة، وكذلك مبنى النادى اليوناني التاريخى الذى أنشىء سنة 1924 وقام بشرائه عدد من رجال الأعمال بالمحلة رغم أنه مصنف ضمن المباني التاريخية بلجنة التنسيق الحضارى وهناك تعليمات بعدم المساس به لكن أصحابه يسلكون كل الطرق غير المشروعة من أجل هدمه والقضاء عليه وسط صمت تام وتجاهل من كل المسئولين.


ويؤكد المؤرخ مصطفى أبو شامية أن معالى محافظ الغربية وعد أكثر من مرة بأن تكون المحلة على قمة أولوياته ضمن المشروع الذى يربط الأماكن التاريخية في سمنود والمحلة وطنطا حتى يكون هناك منتج جذب سياحى يشجع على استثمار السياحة الداخلية والخارجية وكان هذا الوعد في العام قبل الماضى في حضور الدكتور أسامة طلعت الرئيس السابق لقطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية والمهندس محمود الشامى عضو مجلس النواب لكن هذه الوعود ذهبت جميعها أدراج الرياح.



وبعد صدور القانون 124 لسنة 1960 الذى غير النظام البلدى وصار يعرف باسم الإدارة المحلية والتي قامت بدور كبير في تنمية المجتمع وبعد إنشاء الاتحاد الاشتراكى قرر المرحوم محمد عبد الفتاح أبو رزقة عضو مجلس الأمة والأمين العام المساعد للحزب استغلال مقر المجلس البلدى الذى أصبح مكانًا مهجورًا وقام بتأجير المكان بعقد ايجار لمدة 99 سنة من رئيس مدينة المحلة اللواء عبد المجيد كريم من أجل تجهيز المجلس البلدى ليكون مقرًا جديدًا لحزب الاتحاد الاشتراكى حيث تم بناء مقر آخر جديد لمجلس المدينة على أرض المنتزه الكبير المجاور للمجلس البلدى كما تم بناء مسرح 23 يوليو قبلها بسنوات وكذلك مقر جديد لمكتب البريد الذى كان عبارة عن مكتب صغير بالقرب من السكة الحديد، واستعان المرحوم أبو رزقة بالمقاول عزت دياب من أجل ترميم المبنى واستغلال القاعة الكبرى داخل المجلس البلدى لبناء مدرجات تستوعب اجتماعات الحزب حيث أطلق عليها (قاعة الشعب) كما قام بتنسيق حديقته بالزهور والأشجار النادرة حتى أن أهل المحلة أطلقوا على مقر هذا المجلس ( البيت الأبيض ) والذى شهد العديد من الفعاليات والمؤتمرات واللقاءات السياسية ومنها زيارة الوفد السوفييتى برئاسة السيد/ بوريس رموناماريوف سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعى السوفييتى وبعد تولى الرئيس السادات الحكم تم تحويل المكان ليصبح مقرًا للحزب الوطنى الجديد حيث تم تخصيص قاعاته لاجتماعات المجلس الشعبى المحلى واستضافة مؤتمرات الشباب والتنظيم الطليعى بالمحلة في فترة السبعينيات.



ويتابع المؤرخ مصطفى أبو شامية بأن مكتبة البلدية التاريخية التي كانت جزء من مبنى المجلس البلدى القديم ظلت بمثابة منارة ثقافية لكل أهل المحلة على مدار تلك السنين ومنها خرج العديد من الأدباء والشعراء والمفكرين أمثال الأديب والروائى الكبير سعيد الكفراوى وجار النبى الحلو أحد رواد القصة القصيرة في مصر والشاعر والزجال حيدر محمد إمام والدكتور جابر عصفور وزير الثقافة الأسبق والكاتب الدكتور محمد المنسى قنديل الحاصل على جائزة الدولة التشجيعية عام 88 وغيرهم من عشرات الأدباء 

والمفكرين .



ومن هذا المنطلق تطالب حملة الدفاع عن الحضارة المصرية بوقف هذا المشروع الاستثمارى الذى يهدد المكتبة العامة والمبنى التاريخى للمجلس البلدى بالمحلة الكبرى وتؤيد دعوة النائب الشاب المثقف عبد المنعم إمام بالحفاظ عليهما ووعده باستثناء هدم هذه الأماكن التاريخية لأنها تمثل جزء هام من تاريخ المحلة الكبرى .


google-playkhamsatmostaqltradentX