( الزواج التجاري و آثاره )
بقلم أ. مؤمنات اللحام
سابقاً كان الزواج مبنياً على أركان معينة من النسب و الحسب و الأخلاق و المال لكن أهم ركن كان القبول و التفاهم لأن الزواج بالنهاية هو شراكة و رابطة أسرية متينة مدى الحياة و نادراً ما كنا نسمع بحالات طلاق ضمن المجتمع
لكن للأسف في يومنا هذا أصبحت أغلب الناس تبحث عن الحب الذي يتكلل بالزواج بطريقة عصرية و حديثة مرتبطة بالجيب ، حيث أصبح الفرد يحب بمقدار ما يمتلكه الطرف الآخر من مال أو سلطة أو نفوذ، بغض النظر عن العمر و الأخلاق و البيئة الاجتماعية و السلوكية لدى الطرفين، و العلاقة أصبحت طردية بين الطرفين من ناحية التقبل و المحبة و الموافقة، تزداد الرغبة بالارتباط بازدياد كمية النقود و النفوذ، و تتناقص بنقصانها.
ما الذي ساهم في انتشار هذه الظاهرة التي للأسف تؤدي إلى حالات كثيرة من الطلاق عند غياب المال أو السلطة، أو عندما يرى أحد الطرفين أن ما ركض وراءه من مصالح لا يستحق منه أن يبقى متحملاً الطرف الآخر طيلة العمر، عند اكتشافه أن الحياة الأسرية و الرابطة الزوجية أهم من المال و من الجمال و من كل الكماليات الأخرى و المظاهر الرنانة التي قادته للارتباط، عدا عن ذلك ستؤدي إلى كارثة تدمر جيل الشباب القادم فالطلاق دائماً ما يقع ضحيته الأطفال، نتيحة التفكك الأسري الذي يحصل بعده.
الزواج التجاري أو زواج المصلحة يكسر ميزان التعايش مع الحب و ينهك مشاعر الناس و يقضي على الأسس الاجتماعية و العادات و التقاليد و المبادئ المتعارف عليها منذ الأزل، صحيح أن الطلاق هو أبغض الحلال عند الله لكن أصبح أيسر الطرق عند الناس للانفصال و التحرر من القيود التي فرضوها على أنفسهم من البداية نتيجة تسرعهم و جشعهم و مصالحهم.
لكن الأهم الذي يجب أن نركز عليه هم الأطفال و الجيل الشاب الذي يحتاج الكثير من الرعاية و الاهتمام و الاحتضان ، و لا يجب أن يكون حقل تجارب آباء و أمهات في صفقات تجارية خاضعة للربح أو الخسارة.
من ناحية أخرى ستُعزل الطبقات الفقيرة عن الطبقات الثرية و ستزداد الطبقات الثرية غنى و الطبقات الفقيرة فقراً و لا شك في وقتنا هذا أصبح أغلب الأفراد تنظر إلى جيب الآخر و بعد نظرتهم إما يتحسرون على أنفسهم، فيُكِنُّون الحقد و الكره لصاحب الجيب الممتلئ، و بذلك يموت عندهم الباعث بالحب أو يتطاول آخرون بمشاعرهم و كبريائهم على صاحب الجيب الفارغ و يستغلّوهم ليفرّغون فيه كل إنسانيتهم الجامحة، لذلك نجد الإنسان الفقير ملغماً قابلاً للانفجار في أي لحظة من الضيق المادي أمام التزامات المعيشة أو الزواج أو الأولاد ناهيك عن تدمير أسرة بأكملها،
و السبب هو غياب الوعي لدى جميع الأطراف سواء الطبقات الفقيرة فإما لسوء تدبيرها أو يأسها و خضوعها للحياة الرتيبة دون تطوير أو سعي لواقع أفضل، أو للطبقات الثرية التي تنسى واجباتها تجاه أسرتها أولاً و أولادها فانشغالها و لهثها الدائم وراء أعمالها و أموالها يخلق فجوة كبيرة بينها و بين أسرتها و بينها و بين الطبقات الفقيرة التي تحتاح للمساعدة و ليست بالضرورة المساعدة المالية، ممكن بتوفير فرص عمل أو إخراج الزكاة لمستحقيها أو حتى باهتمام و رعاية يخفف على الفقراء وطأة حياتهم البائسة.
بالنهاية كلنا أولاد آدم و إخوة ، علينا أن نتشارك و نساهم في نشر التوعية و الثقافة الأسرية و أن نساند بعضنا البعض، بالحب و العمل الصادق و النوايا الحسنة يدوم كل أثر طيب و تُخلق المعجزات و يرتقي المجتمع.
