اقرأ التفاصيل
recent
أخبار عاجلة

اكتشاف الأقصر وقوارير الحجاج المسيحيين

 اكتشاف الأقصر وقوارير الحجاج المسيحيين





كتب - د . عبد الرحيم ريحان


أعلنت وزارة السياحة والآثار عن اكتشاف أقدم مدينة سكنية بمدينة الأقصر تعود إلى العصر الروماني، وقد نجحت البعثة الأثرية المصرية برئاسة الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بمصر، في الكشف عن مدينة سكنية كاملة من العصر الروماني، وذلك أثناء أعمال الحفائر الأثرية بمنطقة بيت يسي أندراوس المتاخمة لمعبد الأقصر بالبر الشرقي للمدينة وعثر بداخل المدينة المكتشفة عن عدد من الأواني وقوارير المياه والزمزميات.






وفى ضوء هذا نوضح أن قوارير وزمزميات المياه المكتشفة تشبه زمزميات المياه المعروفة والشهيرة بأوانى الحجاج المسيحيين أو قوارير القديس مينا وكانت تملىء بواسطة الحجاج من مياه البئر بالقرب من قبر القديس مينا للاعتقاد بأنها تشفى من الأمراض ويأخذونها معهم إلى بلادهم.



وعثر على نماذج منها بدير مار مينا بمريوط أول محطة من محطات الحج المسيحى للقادمين من أوروبا قاصدين الحج إلى جبل موسى ودير سانت كاترين كما عثر على نماذج منها فى تل المشربة بدهب فى الحصن الرومانى الذى استخدم كمحطة من محطات طريق الحج المسيحى عبر سيناء فى الفترة البيزنطية فى القرن السادس الميلادي.



وأن العثور على هذه الأوانى بالأقصر يؤكد اتخاذ الحجاج المسيحيين نهر النيل للعبور حتى الأقصر ومنها بريًا إلى البحر الأحمر ومنه إلى سيناء والجبل المقدس ويعد هذا اكتشافًا جديدًا حيث أن العبور التقليدى للحجاج المسيحيين القادمين من أوروبا قاصدين سيناء كان من الإسكندرية إلى حصن بابليون ومنه بريًا إلى القلزم"السويس حاليًا" ثم بريًا عبر وادى غرندل ووادى فيران إلى جبل موسى ودير سانت كاترين كمقصد للحج المسيحي.





وفى العصر الإسلامى كان الحجاج المسيحيون القادمين من أوروبا والحجاج المسلمون القادمين من المغرب العربى وإفريقيا ومصر يصلون إلى ميناء القلزم ومنها يبحرون سويًا إلى ميناء الطور المملوكى ثم يتجهون عبر طريق وادى حبران الطريق الذى عبره نبى الله موسى وشعبه من قبل إلى جبل موسى وجبل التجلى ويصلى المسلمون فى الجامع الفاطمى داخل الدير سانت كاترين ويتبركون بجبل موسى وجبل التجلى ليعودوا من طريق وادى حبران إلى ميناء الطور ومنها عبر البحر الأحمر إلى ميناء جدة ومنها إلى مكة المكرمة، ويصعد الحجاج المسيحيون إلى جبل موسى ثم يهبطوا ليدخلوا الدير عبر باب الحجاج الشهير متجهين إلى الوادى المقدس ثم الصلاة فى كنيسة التجلي.



ويعد أول طريق كان يستخدمه حجاج مصر والمغرب العربى وإفريقيا إلى مكة المكرمة هو طريق قوص - عيذاب خلال الفترة من عام 450 إلى 665هـ الموافق 1058- 1266م حيث كان يخرج الحجاج من القاهرة قبل شهر رمضان ثم يسيرون الى قوص لمسافة 640كم ثم يقطعون 160كم إلى عيذاب أو القصير ويظلون شهرين فى انتظار المراكب التى تحملهم عبر البحر الأحمر إلى ميناء جدة، ولا يستبعد الدكتور ريحان اتخاذ الحجاج المسيحيون نفس الطريق مع الحجاج المسلمون للوصول إلى جبل موسى عبر البحر الأحمر عن طريق ميناء عيذاب من قوص أو الأقصر.



ولد القديس مارمينا العجايبى عام 258م لأبوين مصريين وبعد وفاة والده انضم إلى الجيش الرومانى وعندما بدأ الإمبراطور الرومانى دقلديانوس (284 – 305م) فى اضطهاد المسيحيين أعلن اعتناقه للمسيحية وعندما رفض الارتداد عن المسيحية أصدر أصدرت الأوامر بقطع رأسه واستشهد شابًا وعمره 24 عامًا ودفن بالإسكندرية، ولما انقضى زمن الاضطهاد نقلت رفاته إلى المكان الذى يحمل اسمه الآن بمريوط وذلك على أثر رؤيا ظهرت للبطريرك فى ذلك الوقت بأنه أثناء حمل الجثمان من الإسكندرية توقف الجمل الذى يحمله فى مكان معين ولم يتحرك حتى بعد أن استبدلوا الجمل بآخر لم يتحرك أيضا لذلك دفنوه فى هذا المكان بمريوط حيث شيد الدير.



وشاعت شهرة القديس مينا فى جميع أنحاء العالم وجاء الحجاج لزيارة قبر القديس لنيل البركة وطلب الاستشفاء وقام العالم الألمانى كاوفمان فى عام (1325هـ / 1907م) بأعمال حفائر فى الموقع وتبعه الدكتو بيتر جروسمان وعثر بين أنقاض دير مار مينا على بقايا أوانى فخارية تعرف بقنانى القديس مينا الفخارية من أحجام مختلفة، كما يوجد بالمتحف القبطى بمصر والمتحف البريطانى والمتاحف الأوروبية مجموعات عديدة من هذه الأوانى التى كان يحملها المسيحيون ممتلئة بالماء عند زيارة القديس مينا وهذه الأوانى لا يمكن أن تقوم واقفة بل يجب حملها بواسطة خيوط تربط بين العنق والأذنين.



ومن الجدير بالذكر أن طريق الحج المسيحى إلى مصر بدأ منذ القرن الرابع الميلادى منذ أن أنشأت الإمبراطورة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين كنيسة العليقة المقدسة بالوادى المقدس طوى فى حضن شجرة العليقة المقدسة الذى ناجى عندها نبى الله موسى ربه ثم جاء الإمبراطور جستنيان ليبنى أشهر أديرة العالم دير طور سيناء فى القرن السادس الميلادى والذى تحول اسمه إلى دير سانت كاترين بعد العثور على رفات القديسة على أحد الجبال الذى حمل اسمها وأدخل كنيسة العليقة المشتعلة ضمن أسوار الدير وأصبحت سيناء مقصدًا خاصًا للحج المسيحى إلى الجبل والدير والبعض يستكمل الرحلة من سانت كاترين إلى القدس .

google-playkhamsatmostaqltradent