" خَطٍيئة الكِبر "
بقلم : منال خليل
ـ في مساء شتاء ممطر بالذكريات.. هفا قلبه بأن يراسلها وكانت الرسائل بينهما تَعبُر سنوات الغياب و تُلطف من حِدة فرار اللقاء فكتب لها:
ـ مولاتي يا عصية القلب واللقاء ماذا فاعل أنا بنفسي دونك !! وأنتِ فيك روحي ومٌجمل خواطري !!
ـ أجابته بحزن صامت :
الذكرى بالذكرى ... سيدي .
ـ الهجر قاتلي، لكِ شوق جائِر ، الحُلم نفذ ..
والحِلم صوبك دائماً ، صحوي ومنامي الطيف منكِ يملؤهم .. ليس أختياراً ولكن الروح أنتِ قِبلَتها ..
ـ أجابته معاتبه:
كل هذا !! رغم الأُخريات ؟
واستطردت حقاً هي الروح .. فوصل الروح لم ينقطع ولكنك أنت من حرضها غصباً وغضباً ..
فأعتنقت الغياب حَلاً و حِلاً منك ...
فهل مازلت تتذكر أني أرى فيك ما تعتقد أنك تخفيه !!
تظن أنك تواريت عني و لكني أجيد قراءتك و قراءة ماوراء سكون أفعالك.
ـ هتف مدافعاً : رغم كل الأُخريات !!
لربما تظلمينني مولاتي فأنا أحبك صمتاً و يأساً، أنتِ وحدك للروح روح ..
وكل قولي فيكِ .. عيناي ترى بعيونك أنتِ أتلفت حولي باحثاً عنكي فأستشعر وجودنا معاً بكل الدروب .. على الطرقات وبأوراق شجر تساقطت أرهاقاً من غياب شمسك ، أنا ببعدك كطير غريب والهواء حوله يختنق ..
فدعينا مولاتي نلتقي لربما لقاء قريب يبعد كل هذا الشتاء المُخيم بيننا .. فيبتعد عنا صمت صخب أحاديث لم و لن تنتهي .
ـ أجابته هامسة :
وهي تبعد خصلات شعر كالليل عن كتفيها لطالما كان يعشق لونه و رائحته فيها ، بنلتقي ... لربما.
ـ فتنفس رغبة وشغف وقد حرك فيه حياة كانت تجمدت بالبعد وجرح الأنتظار وتسائل القلب منه : متى و أين سيدة القلب و الروح ?!
ـ أجابته : موعدنا غداً مساء .....
عندما يصرخ البحر موجاً فَرِحاً بعودتنا في أستقبال سماء تُمطر لآلئ مُنصِفة .
ـ فقال لها :
سأنتظرك قبل الموعد وبتوقيت قلبي أنا .. ثم وضع يده على صدره قائلاً وكأنها تتوسد مكان القلب فيه، لطالما روحي وروحك لهم زمان خاص بهم .. إذن غداً مساء سنغلب الفراق بطقوس عشق متسامح ثم استدرك مبتسماً :
يكفيني أن يعانق كفك يدي .. وأتدثر ببسمة عيونك من كل هذا الشتاء راضياً مقدماً بكل ألوان جَمر الغيرة و العتاب .
ـ قالت : إذن .. لكَ أن تنتظرني عندما يغيب حارس القمر كنَسيم هواء يحمل اليك عطري لربما يخفف عنك وطأة الشوق قليلا ، حتى تُكفِر عن كل خطايا البُعد .
- ثم أستقام فيها فجأة الكبرياء عفوياً، فأبعدت عنها الأوراق وبقايا حبر الكلمات والمَحبرة ...
وأستدارت مبتعدة يطويها ذكرى جرح ما وقد حفره هو مع الوقت مُتعمداً بكل تجني الخيبات فيه ولعل شوقه إليها قد أخفاه عنه فلم ينتبه
وتناسىَ متغافلاً عما فعل ..
وعاد كلٍ إلى حنينه وأوراق وألوان قانية من العشق سقطت
" بفعل الكِبر ثانيةً "