recent
أخبار ساخنة

شارع محمد علي هجره نجوم الفن وسكنته الآلات الموسيقية

الصفحة الرئيسية

 شارع محمد علي هجره نجوم الفن وسكنته الآلات الموسيقية


كتبت : نوره سليم

 أصبح من الملاحظ، تفريغ شارع محمد علي من صبغته الرئيسة كملتقى للفن لصالح وسائل التواصل الاجتماعى والوكلاء حاليًا، إلا أنه لا يزال يحافظ على روحه الأصيلة من خلال ما لا يقل على 10 محلات للآلات الموسيقية المختلفة والتي تبدأ أسعارها من 200 جنيه مثل الطبلة، فيما يبدأ سعر العود من 600 جنيه إلى عدة آلاف، كما يوجد عود خاص للنساء يناسب تكوينهن الجسمانى حتى يسهل حمله، وبسؤال أحمد محمد -بائع في أحد المحلات- قال: إن معظم الزبائن حاليا من طلاب معهد الموسيقى وكليات التربية النوعية، وهو ما لمسناه بالفعل أثناء الزيارة، مع شريحة أخرى من الشباب في العشرينات الذين يرتادون الشارع لشراء قطع غيار للآلات الموسيقية. عندما يذكر اسم شارع محمد علي بمدينة القاهرة، يتهادى إلى الذاكرة على الفور رائحة الفن والطرب الأصيل، حينما كان الشارع مركزًا لكبار نجوم الفن والمهن الموسيقية، حتى إن هناك أعمالاً مسرحية وفنية سميت باسم الشارع الذي لمعت أسماء نجوم كبار من بين جدران مقاهيه، ومنهم حسن الأسمر وشفيق جلال وكارم محمود وعبدالباسط حموده وغيرهم، فضلاً عن فرقة حسب الله بمارشاتها العسكرية والفنية والتى كانت قاسمًا مشتركًا في حفلات القرى والأرياف حتى الثمانينات من القرن الماضي، ولأن لا شيء يبقى على حاله مع مرور الزمن وفي ظل النزعة الاستهلاكية الراهنة، كان من الملاحظ أثناء جولتنا في الشارع، أنه لم يعد يحمل من اسمه ورائحته إلا القليل بعد أن أصبح مركز لصناعة الأثاث ومحلات الموبايل والأجهزة الكهربائية، تعود تسمية الشارع إلى اسم مؤسس مصر الحديثة محمد علي الذي تولى حكم البلاد من 1805 إلى 1848م، وقام بتخطيط الشارع المهندس الفرنسى هوسمان الذي خطط شارع ريفولي في باريس في عهد الخديوى إسماعيل، وكان الشارع بمثابة مقر دائم لنجوم الفن الشعبي والفرق الموسيقية الشرقية، إلا أنه بمرور الوقت عاد ليشتهر بالأثاث المصنع في منطقة المناصرة التي تحيط به، ويبدأ الشارع من جامع النصر الأثرى بجوار مديرية أمن القاهرة وينتهى بميدان العتبة بطول 1500م على الأقل، ولعل ما يميز مبانيه الطراز الفرنسي حتى الآن، وإن دهستها عشوائية التنظيم في الشارع الذي يضج بالحركة معظم ساعات النهار والليل مخاصمًا أي تعليمات لتدابير الكورونا، ومن بين أهم معالم الشارع الباقية حتى الآن، متحف الفن الإسلامي ودار الكتب وجامع قيسون. حنين إلى الطبيعة الفنية للشارع وعلى الرغم من الضجة والنشاط الاقتصادى الكبير الذي يحول الشارع إلى خلية نحل، إلا أن الباعة كما تبين لنا من الحديث معهم ليسوا سعداء بالوضع الراهن، ويقولون إن بقاء الشارع بطبيعته الفنية كان أفضل بكل تأكيد، مشيرين إلى أن انتعاش الفن الشعبي الأصيل كان من الممكن أن يمثل صفعة لمطربي المهرجانات الذين أفسدوا الذوق العام حاليًا، ويقولون إن الشارع بدأ في فقدان طبيعته الفنية منذ 15عامًا على الأقل. البحث عن فرقة حسب الله وفي أثناء جولتنا في الشارع بحثنا عن المقاهى التي كان يجلس عليها نجوم الفن الشعبي والموسيقى، فلم نجد إلا القليل، واتفق الغالبية على ضرورة لقاء الحاج عزت أبرز العناصر الباقية على قيد الحياة من فرقة حسب الله الشعبية التي كانت تشعل أفراح القرى في السبعينات والثمانيات من القرن الماضي، ورشحوا لنا مكانه على أكثر من مقهى في الشارع، إلا أننا بالبحث عنه لم نجده، وبالاتصال على هاتفه بمبادرة من أحد رواد الشارع وجدناه مغلقا. مقهى النجوم مركز للموبايل وأثناء مرورنا بالشارع التقنيا المهندس سامي عفيفي، الذي وجدناه يعمل بهمة عالية وحماس شديد في تصنيع العود بدقة شديدة، مشيرًا إلى أن المهنة لا زالت قائمة طالما هناك توسع في التعليم الموسيقى والفنى وإقبال من الرواد المصريين والخليجيين، وأشار إلى أن تصنيع العود لا يعمل به فرد واحد فقط، وإنما مجموعة لكل منهم مهمة حتى يخرج بسعر مناسب للجمهور، ولفت إلى أنه رغم وجود منافسة من جانب المصنعين في العديد من الدول العربية إلا أن العود المصري لا يزال في الصدارة، وأشار إلى أن العود يصنع من خشب الورد والاستورجي والبلسندر، وينبغي التركيز على الخامة الجيدة لتأثير ذلك على جودة الصوت، وبسؤاله عن الاختلاف في الشارع الآن عن السابق، قال الفرق شاسع كما ترى حاليًا، في ظل تحول أغلب المقاهي الفنية إلى محلات للجوال، وهو الأمر الذي تأكدنا منه بالفعل عندما توجهنا إلى قهوة التجارة التي كانت مركازًا للنجوم مثل شفيق جلال وكارم محمود وحسن الأسمر وقد باتت محلاً ضخمًا لأجهزة الاتصالات على ناصية أحد الشوارع الرئيسة بالقرب من ميدان العتبة، ولم يختلف الحال كذلك كثيرًا في قهوة حلوتهم التي كان الفنان عبدالباسط حمودة من أشهر مرتاديها.

google-playkhamsatmostaqltradentX