recent
أخبار ساخنة

الهندسة المجتمعية والاجتماعية: حين تلتقي البحوث العلمية والتطبيقات الهندسية والأعمال والأدوار النقابية

وليد رزق
الصفحة الرئيسية

 


بقلم : د. ملك منصور

إن تحقيق بحث علمي مأثور، وتطبيق هندسي مبتكر، وعمل نقابي مشكور، في ظل ما نشهده من صراعات وتسارع وتطور تكنولوجي متلاحق، يؤكد أن دور المهندس والمهندسة لم يعد مقتصرًا على تصميم آلة أو تصنيعها، أو تخطيط مدينة، أو إدارة موقع هندسي خلف جدران مغلقة. بل إن الهندسة، في جوهرها ومعدنها، هي علم تطويع الطبيعة لخدمة الإنسان.

ومن هذا المنطلق، هناك مثلث ثلاثي متكامل الأضلاع، يستحق النقاش والتأمل في هذا المقال؛ لما له من أهمية في النهوض بالمجتمعات والأمم. وتتمثل أضلاع هذا المثلث في ثلاث ركائز أساسية ومهمة للغاية، هي: البحث العلمي الرصين، والتطبيق الهندسي المبتكر، والعمل النقابي الخدمي.

إن حديثنا عن البحث العلمي الرصين، والتطبيق الهندسي المكين والعمل النقابي المعين، يؤكد أننا أمام عناصر لا يمكن لأي مجتمع هندسي الاستغناء عنها، ومن المستحيل أن يخطو نحو التقدم والمستقبل دونها، أو دون الارتكاز على علم بحثي سديد، وتطبيق هندسي فريد، وعطاء نقابي مجيد.

فالبحث العلمي هو المنهج الذي يفكك المشكلات ويحلها، ويطرح الحلول، ويسهم في إدارة الأزمات، وهو بوصلة الإبداع والابتكار الهندسي. ومن فضاء المختبرات وأروقة معامل البحث العلمي ننتقل إلى نبض الشارع المصري، حيث تظهر الهندسة في أثرها الاجتماعي والإنساني.

فعندما لا يُطبَّق العلم ولا يخرج من أروقة البحث إلى أرض الواقع يظل حبيس الأدراج. ولكن يجب أن نضع نصب أعيننا أن التطبيق الحقيقي للعلم لا بد أن يلامس حياة الإنسان ويُحدث أثرًا ملموسًا فيها؛ فالتطبيق الذي يخلو من الأثر الاجتماعي يفقد جانبًا مهمًّا من قيمته الإنسانية.

وهنا نواجه مصطلحًا اجتماعيًّا وتطبيقيًّا مهمًّا، وهو الدور المجتمعي للمهندس والمهندسة؛ إذ ترتبط جودة حياة الإنسان والمواطن المصري ارتباطًا وثيقًا بجودة الخدمات الهندسية وكفاءتها، ومدى قدرتها على تلبية احتياجات المجتمع وتحسين ظروف المعيشة.

وإذا كنا قد تحدثنا عن رصانة البحث العلمي وبراعة التطبيق الهندسي، فدعوني أستكمل معكم الحديث عن سماحة العطاء النقابي.

إن العلم يطوّر العقل، وبتطبيقه تُبنى الأرض، ثم تأتي النقابة لتكون الروح التي تجمع شتات هذا العمل، والوقود الحيوي الذي يدفع المهندس والمهندسة إلى العمل والعطاء والإبداع والابتكار داخل ميادينهم الهندسية.

فالنقابة ليست مجرد جدران ومبانٍ وهيكل إداري، بل هي حضن إنساني داعم لكل القامات والطاقات الهندسية، وتمثل المظلة الإنسانية والمجتمعية التي تحتضن الكفاءات الهندسية، وتدعم مسيرتها المهنية والعلمية والاجتماعية.

إن صياغة هذا المقال وطرح رؤية مستقبلية متكاملة، تقوم على هذا الترابط الثلاثي: البحث العلمي المنير، والتطبيق الهندسي المعمّر، والعمل النقابي المثمر، عبر منصة ومنبر جريدة دايلي برس مصر، ليس مجرد ترف أو رفاهية فكرية وصحفية، بل هو دعوة لتغيير النظرة التقليدية المعهودة إلى العمل الهندسي والنقابي.

إننا اليوم في أمسّ الحاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى تحويل نقابة المهندسين إلى مراكز إشعاع علمي واجتماعي في آن واحد لتظل داعمًا حقيقيًّا لجميع مهندسيها وباحثيها ومنسوبيها ومنتميها وراعيةً لمبدعيها ومبتكريها، ومقدمةً للمجتمع مهندسًا ومهندسةً مؤهلين علميًّا، ومستقرين اجتماعيًّا، ومؤمنين بدورهم الوطني المصري.

فالمستقبل لا يُبنى بآلات صماء خرساء، بل يُبنى بسواعد المهندسين وأيدٍ هندسية تحركها عقول مفكرة واعية، وقلوب نابضة بحب المجتمع والناس.

وحتى نصل مع أنفسنا ومع بعضنا بعضًا إلى مثلث هندسي متكامل الأضلاع، يسهم في نهضة المجتمع والأمة، علينا أن نؤمن بأن البناء الحقيقي يتحقق من خلال التكامل بين البحث العلمي والتطبيق الهندسي والعمل النقابي؛ لنصل إلى غايتنا المنشودة:

بحث علمي مأثور، وتطبيق هندسي مبتكر، وعمل نقابي مشكور.

google-playkhamsatmostaqltradentX