recent
أخبار ساخنة

وجهة نظر (٢) الاحتلال الأجنبي في تاريخ مصر القديمة

 



بقلم : المستشار عصمت العيادي

مرت مصر القديمة، في عهود ما قبل التاريخ والعصور التاريخية القديمة، بعدة فترات من الاحتلال الأجنبي غيّرت مجرى تاريخها السياسي والعسكري، وذلك قبل الفتح الإسلامي. ومن أبرز هذه الفترات:

أ- احتلال الهكسوس لمصر القديمة

كان احتلال الهكسوس لمصر القديمة في الفترة من نحو ١٦٥٠ قبل الميلاد حتى ١٥٥٠ قبل الميلاد.

والهكسوس جماعات وقبائل رعوية قادمة من آسيا، وقد أُطلق عليهم في بعض المصادر اسم العماليق. والمتتبع لتاريخهم يجد أنهم شعب قديم أصله من غرب آسيا، وتشكّل من أحلاف من قبائل الأموريين والكنعانيين، مع وجود أعداد من الحوريين والحيثيين.

وبدأ الأمر بهجرتهم إلى مصر واستقرارهم في أرض سيناء، ثم تمكنوا من احتلال الدلتا ومصر الوسطى حتى مدينة القوصية، التي تقع في جنوب الصعيد شمال محافظة أسيوط، بينما ظل باقي الصعيد تحت حكم المصريين.

وقدّمت مصر الكثير من الشهداء في حروبها ضدهم خلال عصر الانتقال الثاني، وانتهت تلك الحروب بطرد الهكسوس على يد الملك أحمس الأول.

ب- الفرس

في عهد الأسرة السابعة والعشرين، احتل الفرس مصر عام ٥٢٥ قبل الميلاد، واستمر حكمهم حتى تمكن المصريون من استعادة استقلالهم عام ٤٠٤ قبل الميلاد.

إلا أنه في عهد الأسرة الحادية والثلاثين عاد الفرس مرة ثانية واحتلوا مصر، غير أن هذا الاحتلال لم يستمر طويلًا، إذ انتهى مع دخول الإسكندر الأكبر إلى مصر عام ٣٣٢ قبل الميلاد.

ج- الإسكندر الأكبر والبطالمة

إلا أن الرياح لم تأتِ بما تشتهي السفن؛ ففي عام ٣٣٢ قبل الميلاد دخل الإسكندر الأكبر مصر، لتقع البلاد تحت الحكم المقدوني، ثم تأسست الأسرة الملكية البطلمية التي حكمت مصر منذ عام ٣٠٥ قبل الميلاد تقريبًا، وانتهى حكمها بوفاة الملكة كليوباترا السابعة عام ٣٠ قبل الميلاد.

د- الحكم الروماني

وفي عام ٣٠ قبل الميلاد تحولت مصر إلى ولاية رومانية، بعد هزيمة كليوباترا السابعة ومارك أنطونيوس أمام أوكتافيوس، عقب معركة أكتيوم البحرية عام ٣١ قبل الميلاد.

واستمر الحكم الروماني لمصر لعدة قرون، وأصبحت مصر مصدرًا رئيسيًا للغلال للإمبراطورية الرومانية.

هـ- الحكم البيزنطي

ثم انتقلت مصر إلى الحكم البيزنطي، أي حكم الرومان الشرقيين، واستمر هذا الحكم حتى دخول الفتح الإسلامي بقيادة عمرو بن العاص رضي الله عنه عام ٦٤١ ميلادية.

وهكذا نرى أن الفترات التي تعرضت فيها مصر للحكم الأجنبي ليست بالقليلة، ولكن الأمر الجامع بينها، من وجهة النظر المطروحة هنا، أن بعضها جاء خلال فترات ضعف في الحكم السياسي.

وخلال تلك الفترات استعان القصر الملكي بالأجانب في بعض الوظائف العامة المهمة وفي الجيش، الأمر الذي كان له تأثير في بنية الدولة وقوتها.

وهكذا نرى أن الدولة المصرية كانت قوية ومرهوبة الجانب في عصورها الأولى، لكن حلّ بها الضعف والوهن خلال فترات من تاريخها القديم، نتيجة أسباب عديدة، من أهمها ضعف الحكم، والتدخلات الأجنبية، وتفرّق أبناء الدولة، إلى جانب نظرية الحكم الإلهي التي كانت سائدة في تلك العصور.

ونستكمل الحديث في المقال القادم، بإذن الله سبحانه وتعالى.

google-playkhamsatmostaqltradentX