recent
أخبار ساخنة

يشرح سيرة نبي لا يؤمن بنبوته.. كيف يعيش المعلم المسيحي هذه اللحظة أمام طلابه؟

 


بقلم : سلسبيل حمد

قد يمر الدرس على الطلاب كصفحة جديدة في كتاب التاريخ، لكن بالنسبة إلى المعلم، قد تكون بعض الدروس أكثر حساسية من غيرها.

ومن بين هذه المواقف أن يقف معلم مسيحي أمام طلاب مسلمين، ويفتح درسًا يتناول سيرة النبي محمد ﷺ؛ شخصية دينية لها مكانة خاصة وعميقة في وجدانهم.

هنا يبرز سؤال إنساني قبل أن يكون تعليميًا:

كيف يعيش المعلم هذه اللحظة؟

لا يمكن أن تكون هناك إجابة واحدة. فالمعلم، في النهاية، إنسان له قناعته الدينية وتجربته الشخصية؛ وقد يرى الموضوع جزءًا طبيعيًا من عمله، أو يتعامل معه بقدر أكبر من الحذر، خاصة أنه يعرف حساسية الموضوع بالنسبة إلى طلابه.

لكن ما يقع على عاتقه داخل الفصل ليس إعلان موقفه الشخصي، وإنما تقديم الدرس بصورة مهنية تحترم الحقيقة التاريخية، وتحترم في الوقت نفسه مشاعر الطلاب ومعتقداتهم.

وهنا تظهر واحدة من أصعب مهام التعليم: أن تشرح ما لا تنتمي إليه عقائديًا، دون أن تسيء إليه ودون أن تتظاهر بأنك تنتمي إليه.

هذه المسافة الدقيقة هي التي تحتاج إلى وعي حقيقي.

فالمعلم لا يفقد هويته لأنه احترم عقيدة مختلفة كما أن الطالب لا يتخلى عن عقيدته لأنه استمع إلى معلم يختلف عنه.

وفي هذه الحالة تحديدًا، ربما يكون أسلوب المعلم جزءًا من الدرس نفسه.

فالطالب قد يتعلم من طريقة الحديث، واختيار الكلمات، واحترام الاختلاف، ما لا يستطيع أن يتعلمه من صفحات الكتاب.

والأمر لا يتعلق بالمعلم المسيحي وحده؛ فكل معلم قد يجد نفسه، في يوم ما، أمام موضوع أو شخصية أو فكرة تختلف عن قناعاته. وهنا يُختبر الجانب المهني من شخصيته: هل يستطيع أن يقدم المعرفة بأمانة، وأن يترك للطالب حق تكوين موقفه؟

ربما لا يتذكر الطالب، بعد سنوات، كل تفاصيل السيرة التي درسها، لكنه قد يتذكر شيئًا آخر: أن معلمه المختلف عنه في العقيدة استطاع أن يقف أمامه، ويتحدث عن شخصية مقدسة بالنسبة إليه باحترام كامل.

وهذه ليست رسالة دينية بقدر ما هي رسالة إنسانية.

فالاختلاف الحقيقي لا يُقاس بمدى تشابهنا، وإنما بقدرتنا على أن نحترم بعضنا حين نختلف.

google-playkhamsatmostaqltradentX