recent
أخبار ساخنة

حين لا يكون التأجيل قرارًا بريئًا

 حين لا يكون التأجيل قرارًا بريئًا


بقلم: سلسبيل حماد

أحيانًا لا ينقصنا ما نبدأ به، بقدر ما ينقصنا القرار بأن نبدأ فعلًا. تكون الفرصة أمامنا، والطريق واضحًا بما يكفي لاتخاذ الخطوة الأولى، ومع ذلك نؤجل، مرة بحجة التعب، ومرة انتظارًا لظروف أفضل، حتى يصبح التأجيل عادة يصعب كسرها.


ليس المقصود أن يظل الإنسان منشغلًا طوال الوقت، أو أن يتعامل مع الراحة باعتبارها تقصيرًا. فلكل إنسان طاقة لها حدود، والجسد والعقل يحتاجان إلى التوقف من حين لآخر. لكن المشكلة تبدأ حين نخلط بين الراحة التي تعيد إلينا قدرتنا على العمل، والركون الذي يجعلنا نتخلى تدريجيًا عما نستطيع تحقيقه.


فالفرص لا تأتي دائمًا في صورة واضحة ومغرية؛ قد تبدأ بمهمة بسيطة، أو تجربة جديدة، أو خطوة تبدو محدودة الأثر. ومع ذلك، قد تحمل هذه البدايات ما لا نراه في لحظتها، وقد تكون سببًا في انتقالنا إلى مرحلة مختلفة تمامًا.


والرزق أوسع من المال؛ فقد يكون علمًا نكتسبه، أو خبرة نبنيها، أو عملًا يفتح لنا أبوابًا جديدة. وما نستطيع فعله تجاه هذه الفرص هو أن نمنحها حقها من الاهتمام والجهد، دون أن نعلّق حياتنا على انتظار التوقيت المثالي.


لا أحد يضمن نتائج سعيه، لكن الإنسان يستطيع أن يختار ألا يفرّط في إمكاناته قبل أن يختبرها. قد يحاول ولا يصل إلى ما أراد، وقد يبذل جهدًا ثم يكتشف أن الطريق لم يكن مناسبًا له، وهذه احتمالات طبيعية. أما أن ينسحب قبل المحاولة، فهنا يخسر فرصة معرفة ما كان يمكن أن يحققه.


الإيمان بأن الرزق بيد الله لا يتعارض مع الاجتهاد، بل يمنح الإنسان طمأنينة وهو يسعى؛ يعمل بما يستطيع، ويتقبل ما لا يملك تغييره، دون أن يجعل الخوف من التعب سببًا لتعطيل خطواته.


ليس المطلوب أن تستنزف نفسك حتى تصل، بل ألا تتخلى عما تستطيع فعله اليوم، ثم تندم غدًا لأنك لم تحاول.


فالحكمة ليست في أن تواصل الركض بلا توقف، ولا في أن تنتظر حتى تصبح الطريق خالية من الصعوبات، وإنما في أن تعرف متى تتحرك، ومتى تستريح، وألا تجعل التأجيل يختار عنك ما تريد أن تكون عليه حياتك.


google-playkhamsatmostaqltradentX