كتب : محمد أبو سيف
كشفت التحقيقات وإعادة بناء اللحظات الأخيرة التي سبقت كارثة القطار المروعة في مدينة توليدو الإسبانية عن مفاجآت مدوية، بعدما تبين أن مؤشرات تحذيرية واضحة كانت كفيلة بمنع الحادث لولا تجاهلها، في حادثة أودت بحياة 68 شخصاً حتى الآن، ولا تزال أصداؤها تلقي بظلالها الحزينة.
ووفقاً للتفاصيل التي كشفت عنها التحقيقات، أظهر نظام مراقبة حركة القطارات على الشاشات ثلاثة مؤشرات إنذار حاسمة تمثلت في:
إشارة حمراء صريحة تحذر من الخطر.
وجود قطار متوقف بالفعل على نفس المسار.
رسالة نظامية تفيد بعدم إمكانية مواصلة السير تحت أي ظرف.
ورغم هذه التحذيرات الثلاثة القاطعة التي تؤكد أن المسار لا يزال مشغولاً، سُمح للقطار التالي بالمرور والانطلاق، في قرار وُصف بـ"القاتل"، ويُشتبه بشكل مباشر في مسؤوليته عن وقوع الاصطدام المأساوي.
17 دقيقة ضائعة
في سياق متصل، باشر الحرس المدني الإسباني تحقيقات موسعة، حيث استجوب مراقب حركة المرور المسؤول عن اتخاذ قرار السماح للقطار بالعبور رغم إضاءة الإشارة الحمراء. وأشارت التحقيقات المبدئية إلى أن نافذة زمنية قدرها 17 دقيقة تلت اتخاذ القرار الخاطئ كانت كفيلة تماماً بتدارك الموقف وتصحيح الخطأ لو تم التعامل مع الإنذارات بالجدية الكافية.
استمرار التحقيقات
ولا تزال السلطات القضائية والأمنية في إسبانيا تواصل تحقيقاتها المكثفة لتحديد المسؤوليات القانونية بدقة، وكشف كافة الملابسات والظروف التقنية والبشرية التي قادت إلى واحدة من أسوأ الكارثة القطارية في البلاد مؤخراً، وسط مطالبات شعبية ورسمية بمحاسبة كل من تثبت إدانته بالإهمال

