كتب : د. عبد الرحيم ريحان
حين يجتمع الشغف الفطري بالدراسة الأكاديمية، يتشكل مسار إبداعي ذو ملامح واضحة وحضور فريد، يعكس روح الفنان وعمق تجربته. وهذا ما تجسده بوضوح مسيرة الفنانة التشكيلية يوستينا ميلاد بدري، طالبة كلية الفنون الجميلة بجامعة العاصمة، التي انطلقت رحلتها مع الفن منذ الطفولة، بموهبة عصامية حقيقية طورتها ذاتيًا من خلال التدريب المستمر، دون الالتحاق بدورات تدريبية مسبقة. واستمرت في صقل موهبتها وتنمية شغفها، حتى توجت جهودها بالالتحاق بكلية الفنون الجميلة والتخصص في قسم التصوير الزيتي، تفضيلًا لهذه الخامة الفنية العريقة، لما تتميز به من مرونة وجماليات في التفاصيل، فضلًا عن المظهر المميز الذي تكتسبه اللوحة بعد اكتمالها.
وقد وجدت الفنانة مصدر إلهامها الأساسي في الطبيعة الساحرة، فتميزت بشغفها الكبير برسم المناظر الطبيعية والحيوانات، مع اعتماد لوحة ألوان خاصة ومتناسقة ترافق أعمالها باستمرار، وتلفت انتباه المقربين منها، الذين يستطيعون التعرف على بصمتها الفنية بسهولة. وإلى جانب ذلك، لعبت الدراسة الأكاديمية دورًا مهمًا في دعم مسيرتها، من خلال التدريب المكثف والمعرفة الثرية التي اكتسبتها على أيدي أساتذة الكلية، مما ساعدها على تطوير أسلوب فني وطريقة أداء مميزة، يتعرف عليهما المحيطون بها فور رؤية أعمالها. فهي تحرص دائمًا على وضع بصمتها وطابعها الخاص في كل عمل تقدمه، حتى إن كان محاكاةً لعمل فني آخر، إذ تضفي عليه روحها وأسلوبها الفني المميز.
وتزخر مسيرة الفنانة بمحطات فنية بارزة خلال عام 2026، من أبرزها مشاركتها في معرض «شارع الفن»، بالتعاون مع مؤسسة Art Egypt، تلتها مشاركتها المتميزة في فعالية «تراث مصري عبر العصور»، التي أُقيمت بالمتحف القومي للحضارة المصرية ونظمتها الفنانة التشكيلية وكاتبة الأيقونة القبطية دميانة عياد.
وقد شكلت هذه الفعالية تجربة استثنائية ومميزة للفنانة، قدمت خلالها بورتريهًا مستوحًى من بورتريهات الفيوم، سعت فيه إلى محاكاة الأسلوب الفني السائد في ذلك العصر، مستلهمةً الطابع الأثري والملامح التاريخية المميزة لهذه البورتريهات التي تعود إلى العصر اليوناني الروماني.
ومما ضاعف من تميز هذه المشاركة، ممارسة الفنانة موهبتها وإبداعها مباشرة أمام الجمهور خلال المعرض، حيث جلست ترسم زوار المعرض أثناء تجولهم، ملتقطةً ملامح كل منهم على حدة، في مشاهد اتسمت بالحرفية والدفء. وقد تركت هذه التجربة الفنية الحية، وما صاحبها من تكريم في صرح ثقافي كبير ذي مكانة عالمية، مثل المتحف القومي للحضارة المصرية، أثرًا بالغًا في نفس الفنانة، وبعثت فيها مشاعر السعادة والامتنان، كما شكلت محطة مهمة في مسيرتها الفنية.
وأوضحت الفنانة أنها تستعد خلال الفترة المقبلة للتحضير لمجموعة جديدة من اللوحات، تمهيدًا للمشاركة بها في المعارض والمحافل الفنية الكبرى، مواصلةً رحلتها في عالم الفن، وسعيًا إلى تطوير تجربتها الفنية وترسيخ بصمتها الخاصة.

