recent
أخبار ساخنة

جزر الغردقة ليلًا.. فرصة سياحية لا تُستغل

 


كتب : أشرف سركيس

تمتلك الغردقة واحدًا من أجمل كنوز البحر الأحمر؛ جزرًا ساحرة يقصدها يوميًا آلاف السائحين للاستمتاع بالشواطئ الخلابة والمياه الفيروزية والطبيعة الفريدة. لكن مع اقتراب غروب الشمس، تنتهي الرحلات ويغادر الزائرون، لتدخل هذه الجزر في ساعات من الهدوء، رغم ما تمتلكه من مقومات سياحية يمكن استثمارها بصورة أفضل.

وهنا يفرض السؤال نفسه: لماذا تنام جزر الغردقة بعد الغروب؟ ولماذا لا تتحول بعض هذه الجزر، وفق ضوابط واضحة ومعايير بيئية صارمة، إلى مقاصد سياحية متكاملة تتيح للزائرين الاستمتاع بتجارب مميزة ليلًا ونهارًا؟

في الوقت الذي تسعى فيه الدولة إلى تعظيم موارد النقد الأجنبي، وزيادة متوسط إنفاق السائح، وتنويع المنتج السياحي المصري، تبرز الحاجة إلى التفكير بصورة أكثر ابتكارًا في استثمار المقومات الطبيعية التي نمتلكها بالفعل.

تمثل الجزر السياحية في البحر الأحمر فرصة حقيقية لإطلاق منتج سياحي جديد ومتنوع، من خلال دراسة إمكانية تنظيم حفلات عشاء راقية، ومناسبات خاصة وعروض فنية وثقافية، وبرامج للصوت والضوء، ورحلات مسائية، إلى جانب بحث السماح بالمبيت في وحدات سياحية بيئية محدودة، تتناسب مع طبيعة الجزر وحساسيتها البيئية.

فالسائح الذي يعيش تجربة استثنائية على جزيرة وسط البحر، ويقضي ليلة تحت سماء البحر الأحمر، سيحظى بتجربة مختلفة عن الإقامة التقليدية داخل الفنادق، وهو ما قد يجذب شرائح جديدة من السائحين الباحثين عن الخصوصية والتجارب غير التقليدية.

ولا تقتصر فوائد هذا التوجه على تنويع التجربة السياحية بل يمكن أن يسهم تشغيل الجزر لساعات أطول في زيادة الإنفاق السياحي، وتوفير فرص عمل جديدة، وتعزيز الإيرادات العامة، وفتح آفاق أوسع للاستثمار، فضلًا عن مساعدة الشركات والمستثمرين ومستأجري الجزر على تغطية تكاليف التشغيل المرتفعة والوفاء بالتزاماتهم المالية والإيجارية.

لكن استثمار هذه الفرصة يجب أن يسير جنبًا إلى جنب مع حماية البيئة. فأي تطوير مقترح ينبغي أن يتم بالتنسيق الكامل مع وزارة البيئة والجهات المختصة، وفق دراسات علمية وتقييمات للأثر البيئي، مع وضع اشتراطات صارمة لحماية الشعاب المرجانية والحياة البحرية، وتنظيم مستويات الصوت والإضاءة، وتحديد أعداد الزائرين، وضمان التخلص الآمن من المخلفات، وتنظيم مسارات المراكب وساعات التشغيل.

إن الغردقة تمتلك مقومات طبيعية تؤهلها لتقديم تجارب سياحية استثنائية: عشاء تحت النجوم، وموسيقى هادئة على الشاطئ، وعروض ضوئية مدروسة، وإقامة بيئية محدودة في مواقع تسمح طبيعتها بذلك، لتصبح الزيارة أكثر ثراءً وتنوعًا.

إنها دعوة إلى دراسة استثمار جزر الغردقة ليلًا، وليس مجرد فتحها بلا ضوابط؛ فالتنمية السياحية الحقيقية هي التي تحقق عائدًا اقتصاديًا مستدامًا، وتحافظ في الوقت نفسه على الثروة الطبيعية التي تمثل أساس جاذبية البحر الأحمر.

فلنجعل الليل جزءًا من التجربة السياحية في الغردقة، في إطار من التنظيم المسؤول وحماية البيئة، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية.

google-playkhamsatmostaqltradentX