بقلم : المستشار عصمت العيادي
تحدثنا في المقالين السابقين عن ماهية الانضباط، وذكرنا بعضًا من مظاهره في الشارع المصري، ونأمل ألا يضيع في زحمة الحديث عن هذا الموضوع أن البعض منا ملتزمون، ولكننا نزعم أن نسبة عدم الالتزام لدى أغلبية الناس يمكن تقسيمها إلى ثلاثة فرق.
أولها: موطن الداء وأصل البلاء في الخروج عن القواعد ومخالفة أصول الحياة والانضباط.
وثانيها: من استساغوا السير مع الفرقة الأولى لأي سبب من الأسباب.
أما الفرقة الثالثة، فهي من تجبرهم الأحوال السائدة على الحياد عن الأصول، ويلجؤون إلى سبيل عدم الانضباط وما أكثرهم في الشارع المصري. وكثير منا قد يسقط أحيانًا، مرغَمًا، في مثل هذه المواقف، سواء في الطريق العام أو حتى أثناء قضاء شؤونه في الجهات المختصة عامة كانت أو خاصة.
وتتعدد مظاهر الخروج عن الانضباط، وتختلف من شخص إلى آخر، ولا يظنن أحد أن الخروج عن أصول الانضباط منسوب إلى الأشخاص العاديين فقط، بل ربما يمس أيضًا بعض العاملين، سواء في العمل العام أو الخاص.
ولا ينبغي أن يستغرب أحد من هذا القول، فهناك ما يؤيده من بعض وقائع المخالفات والوقائع التي يتم ضبطها وتوثيقها من الجهات المختصة، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بشأنها.
ولكن وفقًا للقواعد العملية والعلمية في هذا الصدد، فإن ما يتم ضبطه من وقائع الخروج عن الانضباط، سواء كانت إدارية أو جنائية، لا يمثل إلا نسبة من إجمالي ما يحدث في الواقع العملي.
ولذلك، يجب الأخذ بالشدة على أيدي جميع من يخرجون عن نطاق الانضباط، سواء أكانوا مواطنين عاديين أم موظفين، وربما يسهم ذلك في تقليل نسبة الخروج عن القواعد والقيم المحترمة.
ومن المقترحات التي قد تساعد على تحقيق ذلك، تزويد جميع أماكن تقديم الخدمات للمواطنين، العامة والخاصة وحتى مواقف السيارات، بكاميرات للمراقبة، بما يسهم في ضبط إيقاع حركة المواطنين، مع وجود عقوبات رادعة للمخالفين، على أن يكون من بينها، في بعض الحالات، التكليف بأعمال خدمة عامة في الشارع المصري، حتى يتنبه المواطن إلى ضرورة مراعاة التقاليد والعادات والأعراف المصرية، واحترام النظام العام.
أيها السادة المسؤولون عن تطبيق القانون
مطلوب من سيادتكم أمران:
أولهما: اضبطوا إيقاع حركة الشارع المصري بتطبيق القانون بحزم، حتى ينتظم سلوك الأفراد، وينتقل هذا الانتظام بصورة طبيعية إلى مختلف المصالح والجهات الحكومية وغيرها، التي تتعامل مع المواطنين، والتي يجوز أحيانًا وصف بعض ممارساتها بأنها تتسم بالتعقيد أو القسوة في التعامل.
وثانيهما: ضبط سلوك المسؤولين على مختلف الأصعدة ممن يسيئون معاملة مرؤوسيهم أو الأفراد الذين يتعاملون مع الجهات التي تقع تحت إدارتهم، وألا يتحول المنصب أو السلطة إلى وسيلة للتعالي أو العدوان على الضعفاء.
فالانضباط ليس مجرد قوانين تُكتب، وإنما هو سلوك يومي، يبدأ من الفرد، ويمتد إلى المؤسسة، ثم ينعكس على المجتمع بأكمله.
اللهم أصلح لنا أحوالنا جميعًا، واهدنا إلى ما فيه الخير والصلاح لبلادنا ومجتمعنا.
