recent
أخبار ساخنة

كمال يس.. نجمٌ استثنائي ظلمته البطولة المطلقة وأنصفه تاريخ الفن

 

      عالم الفن 

بقلم : عماد الدين محمد

في ذاكرة السينما المصرية نجوم لم يكونوا أصحاب البطولة المطلقة، لكنهم كانوا أبطالًا في قلوب الجمهور لأن حضورهم كان يضيف إلى العمل قيمة فنية لا تُنسى. 

ومن بين هؤلاء الفنان الراحل كمال يس سليمان، الذي امتلك ملامح مصرية أصيلة، وصوتًا هادئًا، وأداءً اتسم بالصدق والرقي، فاستحق أن يكون واحدًا من أبرز نجوم جيله.

ورغم مشاركته في عشرات الأعمال السينمائية والدرامية، ظل اسمه بعيدًا عن دائرة الأضواء الإعلامية بينما بقيت شخصياته حاضرة في وجدان عشاق الفن الجميل.



من هو كمال يس؟

وُلد الفنان كمال يس سليمان في 30 يناير 1937 بالقاهرة، ونشأ في أسرة مصرية بسيطة، وظهرت ميوله الفنية في سن مبكرة، فالتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، حيث صقل موهبته بالدراسة الأكاديمية، قبل أن ينطلق إلى عالم السينما والمسرح في منتصف خمسينيات القرن الماضي.

امتلك كمال يس مواصفات الفنان الشامل؛ فقد جمع بين الوسامة والحضور الهادئ والثقافة، وهو ما جعله الاختيار الأمثل لتجسيد شخصيات الضابط، والشاب الوطني، والطبيب، ورجل المبادئ.



 البداية الحقيقية

لفت الأنظار منذ بداياته، وشارك في عدد من الأفلام المهمة التي صنعت تاريخ السينما المصرية، ووقف أمام كبار النجوم دون أن يفقد حضوره أو يتوارى خلفهم، بل كان دائمًا عنصرًا مؤثرًا في نجاح العمل.

ولعل من أبرز مشاركاته فيلم "رد قلبي"، أحد أهم الأفلام الوطنية في تاريخ السينما المصرية، والذي تناول التحولات الاجتماعية والسياسية التي سبقت ثورة يوليو، كما شارك في أفلام بارزة مثل :

 "الليلة الأخيرة" 

و"بين السماء والأرض" 

و"غروب وشروق" 

وغيرها من الأعمال التي لا تزال تُعرض حتى اليوم.


البطولة التي لم تبحث عن الأضواء

لم يكن كمال يس من الفنانين الساعين إلى البطولة المطلقة أو الشهرة السريعة، بل آمن بأن قيمة الفنان فيما يقدمه من أداء، وليس في ترتيب اسمه على الأفيش.

ولهذا نجح في تقديم شخصيات متنوعة، استطاع من خلالها أن يثبت أن الدور المؤثر قد يظل عالقًا في ذاكرة المشاهد أكثر من البطولة نفسها.



أمام عمالقة الفن

شارك كمال يس نخبة من كبار الفنانين، من بينهم فاتن حمامة، وشكري سرحان، وعمر الشريف، وعمر الحريري، وأحمد مظهر، وصلاح ذو الفقار، ورشدي أباظة، وغيرهم من نجوم العصر الذهبي.

وكان يتمتع باحترام كبير داخل الوسط الفني، لما عُرف عنه من التزام وانضباط وأخلاق رفيعة، وهي صفات جعلته محل تقدير المخرجين وزملائه.



لماذا ابتعد عن الصف الأول؟

يرى عدد من النقاد أن كمال يس كان يمتلك جميع مقومات النجم الأول، إلا أن طبيعة صناعة السينما في تلك الفترة كانت تعتمد على مجموعة محدودة من النجوم الذين احتكروا البطولة، بينما قدم هو أدوارًا مؤثرة صنعت نجاحات كبيرة دون أن ينال ما يستحقه من شهرة.

كما أن ابتعاده عن الصراعات الإعلامية ورفضه استغلال حياته الشخصية في تحقيق الانتشار، جعلاه واحدًا من الفنانين الذين قدموا الفن من أجل الفن.

إرث فني خالد

ترك كمال يس عشرات الأعمال السينمائية والتليفزيونية والإذاعية، التي لا تزال تُعرض حتى اليوم، وتؤكد أن الموهبة الحقيقية لا يطويها الزمن.

لقد كان نموذجًا للفنان المثقف، الملتزم، الذي احترم جمهوره وفنه، وترك بصمة راقية في كل عمل شارك فيه.



الرحيل... وبقاء الذكرى

في 16 يونيو 2014، رحل الفنان كمال يس عن عمر ناهز 77 عامًا، بعد رحلة فنية امتدت لأكثر من نصف قرن، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا كبيرًا سيظل شاهدًا على موهبته وإخلاصه لفنه.

ورغم مرور السنوات على رحيله، لا تزال أعماله تحظى بإعجاب الأجيال الجديدة، لتؤكد أن الفن الحقيقي لا يعرف الغياب، وأن الممثل الصادق يبقى حاضرًا في ذاكرة جمهوره مهما طال الزمن.

ويبقى كمال يس واحدًا من الفنانين الذين أنصفهم التاريخ، حتى وإن لم تنصفهم البطولة المطلقة، فقد كتب اسمه بحروف من نور في سجل الفن المصري، وترك مدرسة في الأداء الهادئ والتمثيل الصادق، ستظل مصدر إلهام لكل من يؤمن بأن الموهبة هي الطريق الحقيقي إلى الخلود.

google-playkhamsatmostaqltradentX