رئيس الاتحاد العربي لوسائل الإعلام
هناك انتصارات لا تبقى داخل حدود أصحابها، بل تعبر الحدود والجغرافيا، لتصل إلى قلوب الملايين وهناك أفراح لا تحتاج إلى جواز سفر، لأنها تنتمي إلى وجدان أمة كاملة وهذا تماما ما يحدث كلما حقق المصريون إنجازا كبيرا، في الرياضة أو العلم أو الثقافة أو أي ميدان آخر.. إذ لا يشعر المصري وحده بالفخر، بل يشعر العربي كله أن جزءا منه قد انتصر.
ولذلك، فإن أول ما يخطر في البال اليوم لعد عبور أستراليا في كأس العالم هو أن نقول: مبروك لمصر..
بل مبروك للأمة العربية كلها.
لقد أثلج المصريون صدورنا، وأعادوا إلينا ابتسامة افتقدناها طويلا.
بعد أيام الحرب.. جاءت الفرحة من القاهرة إذ عاشت المنطقة خلال الفترة الماضية على وقع أخبار لا تحمل إلا القلق من صواريخ وطائرات مسيرة وتوترات سياسية ومخاوف من اتساع رقعة الحرب، وأحاديث لا تنتهي عن الأمن والطاقة والممرات البحرية.
كانت نشرات الأخبار مثقلة بالخوف، وكأن منطقتنا كتب عليها أن تعيش دائما في ظل الأزمات.
وفي خضم هذا المشهد المرهق، جاءت مصر لتمنح العرب جرعة من الفرح.
ليس لأن المصريين وحدهم انتصروا، بل لأن الأمة العربية كانت بحاجة إلى خبر يجعلها تبتسم، وإلى إنجاز يعيد إليها الإحساس بأن هذه الأمة ما زالت قادرة على النجاح، وأنها لا تعرف فقط بالحروب والأزمات، بل أيضا بالإبداع والإنجاز والانتصار.
مصر.. حين تفرح يفرح العرب وهذه ليست مبالغة، بل حقيقة يعرفها كل عربي.
فمصر ليست دولة عادية في الوجدان العربي إنها القلب الذي ظل ينبض بالعروبة لعقود، والبلد الذي خرجت منه الأغنية التي حفظها الجميع من ثومة للعندليب، والفيلم الذي شاهده الجميع من يوسف وهبي لعادل إمام وغيرهما، والكتاب الذي قرأه الجميع من طه حسين لنجيب محفوظ والعقاد وإدريس والمئات غيرهم، والجامعة التي تخرج فيها آلاف العرب، والموقف الذي وقف مع أشقائه في أصعب الظروف.
ولهذا عندما يفرح المصريون، يشعر العربي أن الفرحة تخصه أيضا.
وفي الكويت، كما في بقية دول الخليج، كما في كل الوطن العربي لم تكن العلاقة مع مصر يوما علاقة مصالح عابرة، بل علاقة تاريخ ومصير ومودة متبادلة، فكم من طبيب مصري عالج أبناء الكويت، وكم من معلم مصري أسهم في بناء أجيالها، وكم من مهندس وأستاذ وإعلامي ترك بصمته في نهضة الخليج.
ولهذا فإن الفرح المصري يجد دائما مكانا في القلوب الخليجية قبل أن يصل إلى الشاشات.
ليس عبثا أن يطلق على المنتخب المصري لقب الفراعنة فالاسم لا يستحضر حضارة عمرها آلاف السنين فحسب بل يستحضر شعبا عرف عبر تاريخه كيف ينهض بعد كل أزمة، وكيف يحول التحديات إلى نجاحات.
هذه الروح هي التي تجعل المصري، أينما ذهب، حاضرا في ميادين العلم والاقتصاد والفن والرياضة، مؤمنا بأن الاجتهاد هو الطريق الوحيد نحو الإنجاز.
ولهذا، فإن كل نجاح مصري جديد هو امتداد طبيعي لتاريخ طويل من العطاء، وليس حدثا معزولا.
ولعل أكثر ما نفتقده اليوم في عالمنا العربي ليس الموارد ولا الإمكانات، بل الأخبار التي تمنح الناس الأمل، لقد تعبت الشعوب من متابعة الحروب، ومن عد الضحايا ومن انتظار نشرات الأخبار التي تبدأ بالدم وتنتهي بالدم، ولهذا يصبح أي إنجاز عربي أكبر من مجرد فوز أو لقب.
إنه رسالة تقول إن المستقبل لا يزال ممكنا، وإن أبناء هذه الأمة قادرون على المنافسة والتفوق إذا أتيحت لهم الفرصة.
نحن ننظر إلى مصر بمحبة يعرفها الجميع، ونؤمن بأن قوة مصر هي قوة للعرب، وأن استقرارها واستمرار نجاحها يمثلان عنصرا أساسيا في استقرار المنطقة كلها.
وعندما يرفع المصريون رؤوسهم فخرا بإنجاز جديد، فإننا نرفع رؤوسنا معهم، لأن العلاقات بين الكويت ومصر لم تبن على المصالح وحدها، بل على عقود من الأخوة والاحترام والمواقف المشتركة.
في النهاية، لا نملك إلا أن نقول مبروك لمصر، ومبروك لكل عربي شعر أن هذا الإنجاز يخصه أيضا.
شكرا للفراعنة لأنهم منحونا لحظة فرح في زمن امتلأ بالأخبار الثقيلة، وأثبتوا مرة أخرى أن الأمة العربية لا تزال قادرة على صناعة قصص النجاح، مهما أحاطت بها التحديات.
نسأل الله أن يديم على مصر أمنها واستقرارها، وأن يوفق أبناءها إلى مزيد من الإنجازات، وأن تبقى دائما
كما عرفناها، رافعة للرأس، باعثة للأمل، وركنا أصيلا من أركان الأمة العربية.
فإذا ابتسمت مصر.. ابتسم العرب.

